رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

جائزة باشراحيل تفتح بابًا جديدًا للجدل.. 40 اسمًا خارج قائمة الفائزين قد يحصلو

جائزة باشراحيل
جائزة باشراحيل

أثار إعلان جديد صادر عن الهيئة التأسيسية لجائزة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل وحرمه موجة جديدة من التساؤلات حول آليات عمل الجائزة وطريقة اختيار الفائزين، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الأوساط الثقافية جدلًا واسعًا حول تصريحات الشاعر السعودي الدكتور عبد الله محمد باشراحيل، رئيس مجلس أمناء الجائزة، ومواقفه من عدد من رموز الشعر العربي الحديث.

وكانت الأزمة قد بدأت بمنشور لباشراحيل تناول فيه تجربة الشاعر المصري محمد سالم ملوك، قبل أن ينتقل إلى انتقاد عدد من الشعراء، من بينهم محمود درويش وأدونيس وبدر شاكر السياب، مستخدمًا عبارات أثارت اعتراض عدد من الشعراء والنقاد، الذين رأوا أن من حق أي شاعر أو ناقد الاختلاف مع التجارب الأدبية، لكنهم تحفظوا على لغة الخطاب المستخدمة في التعبير عن هذا الاختلاف.

ومع اتساع الجدل، دخل اسم جائزة باشراحيل نفسها إلى النقاش، خاصة مع وجود علاقة سابقة بين الجائزة والشاعر محمد سالم ملوك، الذي سبق تكريمه ضمن أنشطتها، كما كتب قصائد في مدح عبد الله باشراحيل، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى طرح أسئلة حول العلاقة بين الجوائز الأدبية والمكانة التي تمنحها المؤسسات الثقافية للشعراء.

ولا توجد، وفق المعلومات المطروحة في هذا السجال، أدلة منشورة تثبت أن تكريم ملوك أو قصائده في مدح باشراحيل كانا مرتبطين بمقابل مالي أو بشرط للحصول على الجائزة، وبالتالي تبقى هذه النقطة في إطار التساؤلات والجدل، وليس من الدقة تقديمها باعتبارها واقعة ثابتة.

إعلان جديد يضيف طبقة أخرى إلى الجدل

وفي أحدث تطور، أعلنت الهيئة التأسيسية للجائزة أن المتقدمين الذين لم يحالفهم الحظ في دورة هذا العام يمكنهم إرسال أرقام طلباتهم إلى أمانة الجائزة، تمهيدًا لمراجعة أسماء كانت، بحسب الإعلان، قريبة من قائمة الفائزين.

وتضمن الإعلان أنه سيتم فرز 40 اسمًا ممن كانوا الأقرب إلى الفائزين، على أن يتم منحهم جوائز بحسب درجاتهم، وذلك بعد تدقيق اللجنة الاستشارية ووفق التنظيم الذي يقرره المجلس، على أن يتم تسليم هذه الجوائز خلال دورة العام المقبل إلى جانب الفائزين الجدد.

كما أشار الإعلان إلى أنه سيتم لاحقًا تحديد وسيلة للتواصل مع الأمين العام للجائزة بعد اختياره بالترشيح.

ورغم أن الإعلان لا يوضح بالتفصيل طبيعة الجوائز التي سيحصل عليها أصحاب الأسماء الأربعين، ولا يربط هذه الخطوة بشكل مباشر بالجدل الدائر حاليًا، فإن توقيته فتح بابًا جديدًا للنقاش بين المهتمين بالشأن الثقافي، خصوصًا أن منح جوائز إضافية لأسماء لم تكن ضمن الفائزين الأصليين يطرح أسئلة حول معايير التقييم، وحدود صلاحيات اللجان، وطبيعة القرار النهائي للجائزة.

لماذا أصبحت الجائزة طرفًا في النقاش؟

المفارقة أن الجدل لم يعد متعلقًا فقط بموقف عبد الله باشراحيل من الحداثة الشعرية أو من أسماء بعينها، وإنما انتقل إلى المؤسسة التي يرأس مجلس أمنائها.

فالجائزة سبق أن كرمت أسماء ذات حضور كبير في المشهد الشعري العربي، ومن بينها أدونيس في إحدى دوراتها السابقة، كما كرمت في دورة 2026 اسم الشاعر الراحل أمل دنقل، وهو ما يجعل من الصعب اختزال مواقف الجائزة كلها في الآراء الشخصية لرئيس مجلس الأمناء.

لكن دخول الجائزة إلى قلب الأزمة جاء نتيجة تداخل ثلاثة ملفات في وقت واحد: مواقف رئيس مجلس الأمناء، والعلاقة السابقة بين الجائزة وبعض الشعراء، ثم الإعلان الجديد الخاص بإضافة 40 اسمًا إلى دائرة المستفيدين من الجوائز في العام المقبل.

وهنا بدأ بعض المثقفين في طرح أسئلة أوسع حول طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه صاحب المؤسسة الثقافية الخاصة عندما يجمع بين التمويل، ومنح الجوائز، وإبداء المواقف النقدية المباشرة تجاه أسماء وتجارب أدبية كبرى.

ووصلت بعض المقارنات التي تداولها مثقفون إلى تشبيه هذا النموذج بتجارب أخرى شهدت حضور أصحاب الثروة والنفوذ في المجال الثقافي، ومن بينها المقارنة التي طرحها البعض مع تجربة تركي آل الشيخ في صناعة الحضور الثقافي والترفيهي، باعتبارها نقاشًا حول انتقال جزء من صناعة المشهد الثقافي من المؤسسات التقليدية إلى أصحاب المؤسسات والتمويل الخاص. وهي مقارنة تعكس رأيًا مطروحًا في النقاش الثقافي، وليست حكمًا على الجائزة أو القائمين عليها.

تم نسخ الرابط