دراسة.. الأحوال الجوية الفضائية تتسبب في تغيير مسارات الرحلات الجوية وتأخيرها
تشير الأبحاث إلى أن العواصف الشمسية والطقس الفضائي المتطرف قد يجبر شركات الطيران على تغيير مسار رحلاتها أو إيقافها مؤقتًا مع ازدياد مستويات الإشعاع وتداخلها مع إلكترونيات الطائرات.
أجرت دراسة بقيادة باحثين من جامعة ساري بحثاً حول التأثير المحتمل للظواهر الجوية الشمسية والفضائية الشديدة على الطيران، بما في ذلك التعرض للإشعاع على ارتفاعات الطيران التجاري المعتادة وموثوقية الأنظمة الموجودة على متن الطائرات، ونُشرت تفاصيل هذه الدراسة في مجلة الطقس الفضائي والمناخ الفضائي .
ووجد الباحثون أن العواصف الشمسية الشديدة يمكن أن تزيد بشكل كبير من التعرض للإشعاع على ارتفاعات الطيران النموذجية التي تتراوح بين 8 و 14 كيلومترًا وتؤدي إلى حدوث أعطال في إلكترونيات الطائرات مما يشكل تحديًا لسلامة الطيران.
على الرغم من أن الغلاف الجوي يوفر بعض الحماية، إلا أن التعرض للإشعاع على متن العديد من الرحلات التجارية يظل أعلى بكثير مما هو عليه على مستوى سطح الأرض، وقد يرتفع بشكل حاد أثناء العواصف الشمسية، فقد تسببت عاصفة شمسية كبيرة في نوفمبر 2025 في ارتفاع مستويات الإشعاع لفترة وجيزة إلى ما يقرب من 10 أضعاف مستويات الإشعاع الطبيعية في ظروف الطيران على ارتفاعات عالية، وفقًا لقياسات أجراها مركز علوم الفضاء (SSC).
في حين تشير البيانات التاريخية إلى أن أقوى عاصفة شمسية مسجلة في عام 1956 كان من الممكن أن تعرض الركاب لما يعادل إشعاعًا كونيًا ناتجًا عن الطيران لمدة عام كامل.
هشاشة أنظمة الطائرات
تُسلط الدراسة الضوء أيضاً على تزايد هشاشة أنظمة الطائرات، إذ يمكن للجسيمات عالية الطاقة القادمة من الفضاء أن تتداخل مع الإلكترونيات الموجودة على متن الطائرة، مُسببةً ما يُعرف باضطرابات الأحداث الفردية (SEUs) وهي أخطاء صغيرة قد تتراكم وتُعطل الأنظمة الحيوية.
في العام الماضي فقط، أوقفت شركة إيرباص 6000 طائرة من طراز A320 مؤقتاً عن الخدمة بعد اكتشاف ثغرة أمنية في حاسوب التحكم بالطيران، حيث تأثرت بشدة بالإشعاع الشمسي، وقد انكشفت هذه الثغرة إثر حادثة وقعت في أكتوبر 2025، حيث اضطرت رحلة تابعة لشركة جيت بلو من كانكون إلى نيوارك إلى الهبوط اضطرارياً في فلوريدا.
في كثير من الحالات، قد تُشكّل هذه الاضطرابات تحديًا تشغيليًا أكبر من تعرّض الركاب والطاقم للإشعاع، وذلك من خلال زيادة عبء العمل على الطيارين ومخاطر حدوث مشاكل أثناء الرحلة، وفي الحالات القصوى، قد يرتفع عدد حالات التعرض للإشعاع من بضع حالات في الساعة إلى آلاف الحالات.
تكمن أكبر المخاطر في مسارات الطيران القطبية بين مطارات مثل مطار لندن هيثرو ومطار فانكوفر الدولي في كندا، حيث يكون الغلاف المغناطيسي للأرض في أضعف حالاته، ومع ذلك، خلال العواصف المغناطيسية الأرضية الشديدة، يمكن أن تمتد هذه التأثيرات جنوبًا إلى مناطق أبعد بكثير، بما في ذلك فوق المملكة المتحدة.
تُبرز النتائج ثغرةً في أُطر سلامة الطيران الحالية، التي تُركز في الغالب على التعرض الروتيني للإشعاع دون مراعاة كاملة لظواهر الطقس الفضائي المتطرفة، وتدعو الدراسة إلى توفير إرشادات أوضح ودمج بيانات الطقس الفضائي بشكل أفضل في تخطيط الرحلات الجوية لضمان سلامة وموثوقية السفر الجوي.
لمساعدة قطاع الطيران على الاستجابة بشكل أكثر فعالية، اقترح فريق البحث مقياسًا جديدًا للإشعاع الجوي، إذ صُمم هذا المقياس خصيصًا لقطاع الطيران، وهو يوفر عتبات أوضح لتحديد متى يجب اتخاذ إجراءات، بدءًا من زيادة المراقبة وصولًا إلى تغيير مسارات الرحلات أو إيقافها تمامًا أثناء الأحداث الجوية الشديدة.


