رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير يحذر: استمارات «التنازل» داخل شركات المحمول إقرار بـ"الملكية والتصرف"

استمارة التنازل في
استمارة التنازل في شركات المحمول

استعرض الحقوقي محمد فؤاد، المتخصص في قضايا تكنولوجيا المعلومات، الإجراءات القانونية التي ينبغي على المواطن اتباعها فور اكتشاف وجود خطوط هاتف محمول مسجلة باسمه دون علمه، موضحًا أن التعامل السريع والموثق مع هذه الواقعة يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية المواطن من أي مسؤوليات قانونية قد تترتب على استخدام تلك الخطوط في ارتكاب مخالفات أو جرائم، وأن اكتشاف المواطن وجود أرقام محمول مسجلة باسمه من خلال تطبيق «ماي نترا» يستوجب التحرك الفوري وعدم الاكتفاء بالتواصل الشفهي مع شركة الاتصالات، مؤكدًا أهمية اتخاذ إجراءات رسمية تثبت موقف المواطن منذ اللحظة الأولى لاكتشاف الواقعة.

أول إجراء لحماية المواطن

وشدد المحامي بالنقض، خلال حواره ببرنامج «العنكبوت»، المذاع عبر قناة «أزهري»، على أن التوجه إلى أقرب قسم شرطة وتحرير محضر إثبات حالة يمثل، وفق رؤيته القانونية، الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها، على أن يتضمن المحضر تأكيد المواطن أنه لا علاقة له بالأرقام التي ظهرت مسجلة باسمه، وأنه لم يحز أو يستخدم تلك الخطوط، وأن توثيق هذا الموقف رسميًا يساعد في تحديد الإطار الزمني الذي علم فيه المواطن بوجود الخطوط، كما يمكن أن يمثل مستندًا مهمًا في حال استخدام تلك الأرقام في وقائع أو جرائم سابقة، خاصة أن المواطن قد يجد نفسه أمام استفسارات قانونية بشأن أرقام لم يكن يعلم أصلًا بوجودها.

وحذر المحامي بالنقض، المواطنين من الوقوع في خطأ قانوني وصفه بالشائع عند التوجه إلى بعض فروع شركات المحمول، ويتمثل في التوقيع على مستندات يُعتقد أنها مجرد إقرار بعدم ملكية الخط، بينما تتضمن صياغتها القانونية عبارة تفيد التنازل عنه، وأن هناك فارقًا قانونيًا مهمًا بين إنكار ملكية الخط والتنازل عنه، موضحًا أن التنازل يفترض من حيث الأصل وجود ملكية سابقة، وبالتالي فإن توقيع المواطن على صيغة تتضمن التنازل قد يثير إشكاليات قانونية بشأن موقفه من الخط والفترة التي جرى خلالها استخدامه.

لماذا يمثل التنازل مشكلة قانونية؟

وأوضح بالمحامي بالنقض، أن منطق التنازل قانونيًا يفترض أن الشخص يتصرف في شيء يملكه، وبالتالي فإن المواطن الذي يؤكد أنه لم يمتلك الخط من الأساس يجب أن يكون حريصًا على عدم التوقيع على مستند قد يُفهم منه إقرار بملكيته السابقة، وأن هذه النقطة تصبح أكثر أهمية إذا تبين لاحقًا أن الخط تم استخدامه في ارتكاب مخالفات أو جرائم، إذ قد يحتاج المواطن إلى تقديم ما يثبت أنه لم يكن الحائز الفعلي للرقم خلال الفترة التي شهدت استخدامه في تلك الوقائع.

وأضاف المحامي بالنقض، أن الخطوة التالية بعد تحرير محضر إثبات الحالة تتمثل في التواصل مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من خلال الخط الساخن المخصص للشكاوى، وتسجيل شكوى رسمية والحصول على رقم مرجعي لها، باعتبار أن وجود أكثر من مستند رسمي يعزز موقف المواطن عند التعامل مع الواقعة، مشددًا على ضرورة الاحتفاظ بكافة المستندات والمراسلات والرسائل النصية المرتبطة بالواقعة، خاصة ما يثبت اعتراض المواطن على تسجيل الخط باسمه وعدم استخدامه أو التصرف فيه، مؤكدًا أن الاحتفاظ بالأدلة يمثل جزءًا مهمًا من حماية الحقوق القانونية.

الخطوط الوهمية.. جرائم مالية

ولفت المحامي بالنقض، إلى خطورة وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، مشيرًا إلى إمكانية استغلال هذه الأرقام في فتح محافظ إلكترونية أو تنفيذ معاملات مالية قد تثير شبهات جنائية، الأمر الذي يجعل اكتشاف الواقعة والتعامل معها بصورة رسمية أمرًا بالغ الأهمية، وأن بعض المتهمين قد يستغلون بيانات أشخاص آخرين في تمرير أموال أو استقبال تحويلات مشبوهة، مستفيدين من عدم معرفة صاحب البيانات بوجود الخط من الأساس، وهو ما قد يضع المواطن حسن النية أمام تساؤلات وتحقيقات لا علاقة له بها.

الحقوقي محمد فؤاد
الحقوقي محمد فؤاد

وأكد الحقوقي محمد فؤاد، أن المسؤولية القانونية ترتبط بالوقائع وظروف الحيازة والاستخدام، لكن المواطن الذي يكتشف وجود خط مسجل باسمه يحتاج إلى إثبات موقفه رسميًا، وعدم الاكتفاء بمجرد القول إنه لا يعرف الرقم أو لم يستخدمه، وأن تحرير محضر رسمي وتقديم شكوى موثقة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مع الاحتفاظ بالأوراق والأدلة، يمثل بحسب تصوره القانوني خط دفاع مهمًا للمواطن حسن النية، ويساعد على توضيح موقفه حال ظهور أي استخدام غير مشروع للخطوط المسجلة باسمه.

تم نسخ الرابط