بعد 7 أكتوبر.. أحمد الشحات: تحركات تتجاوز غزة وترسم خريطة المنطقة|فيديو
قال الدكتور أحمد الشحات، استشاري الأمن الإقليمي والدولي، إن إسرائيل تتعامل، وفق تقديره، باعتبارها دولة «مارقة وعدوانية»، مشيرًا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر شكلت نقطة تحول مهمة في مسار التحركات الإسرائيلية بالمنطقة، وأتاحت، فرصة للتحرك نحو تنفيذ أهداف أوسع نطاقًا والانتقال من ساحة جغرافية إلى أخرى، وأن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة لا يمكن فصلها عن بعضها، موضحًا أن إسرائيل تسعى، من وجهة نظره، إلى الاستفادة من الظروف الإقليمية المضطربة لتحقيق أهداف سياسية وأمنية تتجاوز حدود قطاع غزة.
إسرائيل تستغل أزمات المنطقة
وأوضح استشاري الأمن الإقليمي، خلال استضافته ببرنامج «الساعة 6»، المذاع على قناة «الحياة»، أن إسرائيل لا ترغب، بحسب تقديره، في التخلي عن الظروف التي توفر لها مساحة للتحرك وتنفيذ أهدافها، لافتًا إلى أن مسار الأحداث امتد من قطاع غزة إلى ساحات أخرى، من بينها إيران، في ظل استمرار حالة التوتر التي تشهدها المنطقة، وأن تعدد بؤر الصراع والتوتر الإقليمي يفرض تحديات كبيرة أمام جهود احتواء التصعيد، معتبرًا أن التعامل مع هذه الملفات يحتاج إلى تحركات سياسية ودبلوماسية متوازية، للحيلولة دون اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع.
وأكد استشاري الأمن الإقليمي، أن نجاح الدولة المصرية، بالتنسيق مع دول الوساطة، في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ، أسهم بصورة كبيرة، وفق تقييمه، في عرقلة بعض المسارات التي كانت يمكن أن تؤدي إلى استمرار التصعيد، مشيرًا إلى أن الاتفاق فرض واقعًا جديدًا على المشهد الإقليمي، وأن التحرك المصري عبر مسارات الوساطة السياسية والدبلوماسية ساهم في الدفع باتجاه وقف إطلاق النار ووضع ترتيبات تهدف إلى الحد من استمرار العمليات العسكرية، مؤكدًا أن الاتفاقات السياسية تمثل إحدى الأدوات المهمة لاحتواء الأزمات ومنع انتقالها إلى ساحات جديدة.
مصر تتحرك لاحتواء الحرب
ولفت استشاري الأمن الإقليمي، إلى أن الدور المصري في جهود الوساطة يأتي في إطار تحركات تستهدف الوصول إلى حلول تقلل من معاناة المدنيين وتمنع اتساع نطاق الصراع، موضحًا أن القاهرة تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، وأن نجاح الوساطات يتطلب استمرار الاتصالات مع مختلف الأطراف، إلى جانب وجود ضمانات سياسية تضمن احترام التفاهمات التي يتم التوصل إليها، معتبرًا أن استمرار الجهود الدبلوماسية يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على فرص التهدئة.
وأكد استشاري الأمن الإقليمي، أن إسرائيل تتعامل، بحسب رؤيته، مع العناوين الرئيسية للاتفاقات أكثر من التفاصيل الدقيقة، موضحًا أنها وافقت على وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت ضغوط أمريكية، لكنها تبحث، وفق تقديره، عن مبررات تسمح بتنفيذ ما يعتبره خروقات للتفاهمات، وأن هذه التحركات، بحسب ما ذكره، قد تشمل استهداف شخصيات ومواقع في غزة والضفة الغربية ولبنان، معتبرًا أن استمرار مثل هذه العمليات يمثل تحديًا أمام تثبيت أي اتفاق لوقف إطلاق النار وتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي مستدام.
توضح علاقة إسرائيل بترامب
وتابع استشاري الأمن الإقليمي، أن إسرائيل تجيد التعامل مع الإدارة الأمريكية، وخاصة الرئيس دونالد ترامب، من خلال فهم طبيعة تفكيره وآليات تعامله مع الملفات السياسية المختلفة، مشيرًا إلى أن تل أبيب تحاول توظيف هذه المعرفة بما يخدم أهدافها في المنطقة، وأن التعامل مع الإدارة الأمريكية يمثل عاملًا مؤثرًا في الحسابات الإسرائيلية، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه واشنطن في الملفات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تجعل الموقف الأمريكي عنصرًا مهمًا في تحديد مسارات التصعيد والتهدئة.
وأشار استشاري الأمن الإقليمي، إلى أن التطورات في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران تأتي، من وجهة نظره، ضمن سياق إقليمي مترابط، موضحًا أن أي تصعيد في إحدى هذه الساحات يمكن أن تكون له انعكاسات على باقي الملفات، وأن إسرائيل تحاول الاستفادة من حالة التوتر القائمة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بما يتوافق مع أهدافها، بينما تمثل التحركات الدبلوماسية والاتفاقات الإقليمية، وفي مقدمتها جهود الوساطة المصرية، عاملًا مهمًا للحد من توسع الصراع والحفاظ على فرص التهدئة.

الوساطة المصرية.. مخاطر التصعيد
واختتم الدكتور أحمد الشحات، بالتأكيد على أهمية استمرار التحركات المصرية والإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد، مشيرًا إلى أن تثبيت الاتفاقات يتطلب متابعة دقيقة للتنفيذ والتعامل السريع مع أي خروقات أو تطورات قد تهدد مسار التهدئة، وأن منع توسع دائرة الصراع في المنطقة يظل هدفًا رئيسيًا، خصوصًا في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية، معتبرًا أن استمرار الوساطة والتحرك الدبلوماسي يمكن أن يساهما في الحد من مخاطر انتقال المواجهات إلى ساحات جديدة والحفاظ على فرص الوصول إلى حلول سياسية للأزمات المتصاعدة.


