نيها سينها: بريكس تبحث ربط الدفع السريع والمدفوعات بالعملات المحلية|فيديو
قالت الدكتورة نيها سينها، الأستاذة بمعهد أميتي للدراسات، إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ينظر إلى إعادة تحديد وتشكيل أهداف مجموعة بريكس من منظور يرتكز بصورة أساسية على تعزيز الصمود والاستدامة، بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها النظام الدولي، وأن توجهات الهند داخل بريكس تتضمن الاهتمام بتطوير آليات التعاون الاقتصادي والمالي بين الدول الأعضاء، خاصة في ظل الحاجة إلى إيجاد أدوات أكثر كفاءة للتعاملات المالية العابرة للحدود.
بريكس تسعى لتطوير الدفع
وأوضحت أستاذة بأميتي للدراسات، خلال مداخلة ببرنامج «المراقب» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن تصريحات محافظ البنك المركزي الهندي حملت إشارات مهمة بشأن إمكانية الربط بين أنظمة الدفع المستخدمة داخل دول بريكس، والأطر التي يمكن تطبيقها بصورة عملية، مشيرة إلى أن تطوير أنظمة الدفع السريع يمثل أحد المسارات المهمة في هذا الاتجاه، وأن الربط بين أنظمة الدفع المختلفة يمكن أن يمثل خطوة متقدمة نحو تعزيز التعاون المالي بين الدول، خاصة إذا تم تصميم آليات تتيح تنفيذ المعاملات بصورة أسرع وأكثر كفاءة، مع تقليل العقبات التي تواجه التحويلات المالية بين الأسواق المختلفة.
وأشارت أستاذة بأميتي للدراسات، إلى أن الحديث عن أنظمة الدفع السريع لا يقتصر على الجانب التكنولوجي فقط، وإنما يرتبط كذلك بإعادة صياغة بعض الأدوات التي تستخدمها الدول في التعاملات المالية الدولية، بما يتناسب مع التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا المالية، وأن هذه التحركات يمكن وصفها بأنها خطوات عملية تركز على المدفوعات العابرة للحدود، لا سيما أنظمة الدفع السريع، موضحة أن التصريحات الهندية تضع أساسًا لمجموعة من الخطوات الدبلوماسية والتقنية المطلوبة لتطوير منظومة أكثر ترابطًا بين أنظمة الدفع المختلفة.
المدفوعات العابرة للحدود
وأضافت أستاذة بأميتي للدراسات، أن نجاح هذه الخطوات يتطلب توافقًا بين الجوانب الفنية والسياسية، لأن أي نظام مالي عابر للحدود يحتاج إلى قواعد واضحة تنظم آلية التشغيل والتعامل بين المؤسسات المالية المختلفة، وأن تطوير مثل هذه المنظومة يمكن أن يفتح المجال أمام تسهيل حركة الأموال بين الدول المشاركة، فضلًا عن دعم حركة التجارة والاستثمارات، إذا ما تم التوصل إلى آليات تضمن الكفاءة والسرعة والأمان في تنفيذ المعاملات المالية.
وأوضحت أستاذة بأميتي للدراسات، أن تأسيس نظام كامل ومتكامل للدفع بين دول بريكس، مع العمل في الوقت نفسه على خفض تكلفة المعاملات، أمر يمكن تحقيقه من الناحية التقنية، إلا أنه يمثل تحديًا شديد التعقيد على المستوى السياسي، وأن الإمكانات التكنولوجية اللازمة لربط أنظمة الدفع موجودة إلى حد كبير، لكن تطبيق نظام واسع النطاق يحتاج إلى توافقات سياسية ومؤسسية بين الدول، إلى جانب وضع قواعد ومعايير مشتركة تحظى بقبول الأطراف المشاركة.
تقليل تكلفة التعاملات المالية
وأشارت أستاذة بأميتي للدراسات، إلى أن الاختلاف في الأنظمة المالية والقوانين واللوائح المنظمة للمدفوعات بين الدول يمثل أحد العوامل التي تزيد من صعوبة الوصول إلى منظومة موحدة، وهو ما يجعل المسألة بحاجة إلى مراحل متدرجة من التعاون والتنسيق، وأن تطوير أنظمة الدفع العابرة للحدود يمكن أن يؤدي إلى تقليل جزء من التكلفة الاقتصادية المرتبطة بالتعامل عبر الوسطاء، خاصة في الحالات التي تتطلب انتقال الأموال بين أكثر من نظام مالي.
وأوضحت أستاذة بأميتي للدراسات، أن تقليل عدد الوسطاء أو تطوير آليات أكثر مباشرة لتنفيذ المدفوعات قد يساهم في رفع كفاءة المعاملات وتقليل الوقت والتكلفة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الأمر لا يتوقف على إنشاء نظام دفع واحد، وإنما يرتبط بمجموعة من الأدوات والآليات المالية، وأن هناك أنظمة وأدوات مالية أخرى يمكن أن يكون لها تأثير مختلف على حركة الأموال والتجارة الدولية، ما يعني أن تطوير أنظمة الدفع يجب أن يتم ضمن رؤية أوسع للتعاون الاقتصادي بين دول بريكس.

بريكس.. مسار جديد للتعاون
واختتمت الدكتورة نيها سينها، بالتأكيد على أن التركيز على المدفوعات السريعة والعابرة للحدود يمكن أن يمثل أحد المسارات العملية لتعزيز التعاون بين الدول، لكنه يحتاج إلى استمرار الحوار الفني والدبلوماسي للوصول إلى صيغ قابلة للتطبيق، وأن تطوير أنظمة الدفع داخل بريكس يحمل فرصًا اقتصادية مهمة، خاصة فيما يتعلق بخفض تكلفة المعاملات وتسريع حركة الأموال، إلا أن الوصول إلى منظومة متكاملة سيظل مرتبطًا بقدرة الدول على تجاوز التعقيدات السياسية والمؤسسية إلى جانب التحديات التقنية.


