النقد الدولي: مصر تستهدف خفض الدين لـ 78% في العام المالي الجديد|فيديو
أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، أن مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر اعتمد خلال السنوات الماضية على ثلاثة محاور رئيسية، شملت إصلاحات السياسات النقدية والمالية، إلى جانب تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، موضحًا أن العمل على هذه المسارات استمر رغم التحديات الإقليمية والجيوسياسية المتلاحقة التي فرضت ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، وأن الإصلاحات الاقتصادية استهدفت بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار، مع الحفاظ على مسار الإصلاح رغم الظروف الدولية والإقليمية الصعبة التي شهدتها المنطقة منذ عام 2020 وحتى الوقت الحالي.
تطورات السياسة النقدية
وأشار المدير التنفيذي للنقد الدولي، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن السياسة النقدية المصرية شهدت عددًا من التحولات المهمة، وفي مقدمتها الالتزام بسياسة مرونة سعر الصرف، إلى جانب العمل على احتواء معدلات التضخم وخفضها تدريجيًا، لافتًا إلى أن معدل التضخم تراجع من مستويات قاربت 40% إلى نحو 15%، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات النقدية، وأن الاحتياطي النقدي ارتفع إلى 56.3 مليار دولار وفقًا لآخر البيانات، وهو مستوى وصفه بأنه غير مسبوق بالنسبة للاحتياطي النقدي المصري، مشيرًا في الوقت نفسه إلى انخفاض أسعار الفائدة بنحو 825 نقطة، مع استمرار قوة القطاع المالي والمصرفي وقدرته على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.
وأوضح المدير التنفيذي للنقد الدولي، أن مصر التزمت بتحقيق فائض أولي تجاوز 4% خلال الموازنة التي انتهت في 30 يونيو، مع استهداف رفع الفائض الأولي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الموازنة الجديدة، في إطار جهود الدولة لتعزيز الانضباط المالي وتحسين مؤشرات المالية العامة، وأن الحكومة تعمل بالتوازي على زيادة وتحسين موارد الدولة، بما يدعم قدرة الموازنة على مواجهة الالتزامات المختلفة، لافتًا إلى استمرار مسار خفض الدين العام، مع استهداف انخفاض نسبته إلى أقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجديد، وصولًا إلى نحو 78% وفق المستهدفات المعلنة.
توضح الإصلاحات الهيكلية
وأوضح المدير التنفيذي للنقد الدولي، أن الإصلاحات الهيكلية مثلت محورًا أساسيًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وشملت التحرك في برنامج الطروحات الحكومية وإتمام والإعلان عن عدد من الصفقات، إلى جانب استكمال الإصلاح المرتبط بسياسة ملكية الدولة وتحديث وثيقة ملكية الدولة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، وأن الإصلاحات الهيكلية امتدت كذلك إلى ملف تسهيل التجارة، باعتباره أحد المجالات المهمة لتحسين بيئة الأعمال ودعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحسين كفاءة النشاط الاقتصادي.
وأكد المدير التنفيذي للنقد الدولي، أن تكامل الإصلاحات النقدية والمالية والهيكلية يستهدف في الأساس جعل الاقتصاد المصري أكثر صلابة وقدرة على التعامل مع الصدمات، إلى جانب استعادة الاستقرار الاقتصادي وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى معدلات أداء ونمو أفضل خلال الفترة المقبلة، وأن النتائج بدأت تظهر بصورة واضحة في عدد من المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن معدل النمو وصل إلى نحو 5% أو أكثر في الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تراجع معدل البطالة إلى أقل من 6%، وهو ما يعكس تحسنًا في قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل ودعم النشاط الاقتصادي.
الاقتصاد المصري.. صدمات متتالية
ولفت المدير التنفيذي للنقد الدولي، إلى أن تحقيق هذه النتائج جاء رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة، وما صاحبها من أزمات وصدمات متتالية بدأت منذ عام 2020 واستمرت حتى الوقت الحالي، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري واجه خلال هذه الفترة تحديات داخلية وخارجية متعددة، وأن قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية، بالتوازي مع مواجهة التحديات الداخلية، أصبحت ضرورة أساسية في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا وإقليميًا، موضحًا أن الإصلاحات الاقتصادية تستهدف بناء قاعدة أكثر استقرارًا ومرونة تمكن مصر من التعامل مع المتغيرات المستقبلية.

واختتم الدكتور محمد معيط، بالتأكيد على أن استمرار الإصلاحات في المحاور الثلاثة يمثل عاملًا رئيسيًا للحفاظ على الاستقرار وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على النمو، مشيرًا إلى أن تحسن مؤشرات التضخم والاحتياطي والنمو والبطالة والمالية العامة يعكس نتائج مهمة لمسار الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة الماضية.


