رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«ماينفعش أجبر ابني».. تحذيرات من فرض الرياضة على الأطفال| فيديو

للأعداد النفسي للرياضيين
للأعداد النفسي للرياضيين

أكد الدكتور عمر صبحي، أستاذ علم النفس الرياضي بكلية علوم الرياضة والمعهد النفسي الرياضي لمنتخبات مصر، أن النجاح والتألق في المجال الرياضي لا يتوقفان فقط على مستوى التدريب البدني أو الالتزام بالنظام الغذائي والصحي، وإنما يرتبطان بمنظومة متكاملة تشمل مختلف الجوانب التي تؤثر في شخصية اللاعب وقدرته على المنافسة وتحقيق الأهداف، وأن إعداد الرياضي الناجح يجب أن يتم بصورة شاملة، بحيث يتضمن الجانب البدني والفني والخططي والنفسي، مؤكدًا أن إغفال أي عنصر من هذه المنظومة يمكن أن يؤثر على مستوى اللاعب وقدرته على التعامل مع الضغوط والمواقف المختلفة خلال مسيرته الرياضية.

منظومة إعداد اللاعب الناجح

وقال أستاذ علم النفس الرياضي، خلال لقائه في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن إعداد اللاعب لا يمكن اختزاله في التدريبات التي يؤديها داخل الملعب، لأن المنافسة الرياضية تتطلب مجموعة متكاملة من القدرات والمهارات، موضحًا أن اللاعب يحتاج إلى إعداد بدني يساعده على تحمل المجهود، وإعداد فني يمكنه من تطوير مهاراته، إلى جانب الإعداد الخططي الذي يعزز قدرته على فهم متطلبات المنافسة، وأن الجانب النفسي أصبح عنصرًا أساسيًا في عملية إعداد الرياضيين داخل المنتخبات والفرق، خاصة أن اللاعب قد يمتلك قدرات بدنية وفنية مميزة، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى القدرة على التحكم في مشاعره والتعامل مع الضغوط والحفاظ على التركيز خلال المنافسات، مشددًا على أن الاستعداد النفسي يجب أن يسير بالتوازي مع باقي عناصر الإعداد.

وأشار أستاذ علم النفس الرياضي، إلى أن اللاعب الذي يتم إعداده نفسيًا بصورة صحيحة يكون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات التي تواجهه خلال مشواره، سواء كانت مرتبطة بالخسارة أو الانتقادات أو المنافسة القوية، موضحًا أن بناء الشخصية الرياضية لا يحدث بشكل مفاجئ عند وصول اللاعب إلى مرحلة الاحتراف، وإنما يبدأ منذ السنوات الأولى، وأن دور الأسرة يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الإعداد النفسي للطفل الذي يمارس الرياضة، مؤكدًا أن الأسرة تسهم بشكل كبير في بناء شخصية اللاعب منذ الصغر، من خلال طريقة تعاملها مع النجاح والإخفاق، ونظرتها إلى المنافسة، ومدى قدرتها على تشجيع الطفل دون وضع ضغوط زائدة عليه.

الأسرة حجر الأساس

وأكد أستاذ علم النفس الرياضي، أن إعداد الطفل نفسيًا لا يعني إجباره على ممارسة رياضة معينة، وإنما يتطلب اكتشاف اهتماماته وقدراته ومساعدته على تطويرها بصورة تدريجية، لافتًا إلى أهمية أن يكون لدى الأسرة وعي كافٍ بطبيعة المرحلة العمرية للطفل والاحتياجات النفسية التي تتغير مع مراحل النمو، وأن الأسرة عندما تمتلك ثقافة الإعداد النفسي تستطيع مساعدة الطفل على تكوين عقلية إيجابية تجاه الرياضة، وتعليمه كيفية وضع أهداف واضحة والسعي إلى تحقيقها، مع إدراك أن النجاح لا يتحقق دائمًا من المحاولة الأولى، وأن التعرض للخسارة أو الفشل يمثل جزءًا طبيعيًا من رحلة التطور.

وأشار أستاذ علم النفس الرياضي، إلى أن بناء ما يمكن وصفه بـ«عقلية اللاعب» يبدأ في سن مبكرة، من خلال تعليم الطفل أهمية الالتزام والصبر والاستمرار، مع تعزيز رغبته في تحقيق أهدافه دون تحويل الرياضة إلى مصدر دائم للضغط أو الخوف من الفشل، وأن التشجيع الأسري يجب أن يكون قائمًا على الدعم والتحفيز، وليس على فرض رغبات الوالدين على الطفل، مؤكدًا أن إجبار الابن على ممارسة رياضة لا يرغب فيها قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويجعله ينظر إلى النشاط الرياضي باعتباره عبئًا بدلًا من أن يكون مجالًا للتطور وبناء الشخصية.

الإعداد النفسي مفتاح التعامل

ولفت أستاذ علم النفس الرياضي، إلى ضرورة وجود توازن في تعامل الأسرة مع اللاعب الناشئ، بحيث يتم تشجيعه على الطموح والسعي إلى الإنجاز، وفي الوقت نفسه تعليمه تقبل النتائج واحترام المنافسين وعدم ربط قيمته الشخصية بنتيجة مباراة أو بطولة واحدة، وأن الرياضة الحديثة أصبحت أكثر تعقيدًا، ولم يعد التفوق مرتبطًا بالقدرات البدنية والفنية وحدها، مشيرًا إلى أن الضغوط المصاحبة للمنافسات الكبرى تتطلب إعدادًا نفسيًا مستمرًا يساعد اللاعب على الحفاظ على تركيزه والتعامل مع توقعات الجمهور والجهاز الفني والأسرة.

 الدكتور عمر صبحي
 الدكتور عمر صبحي

واختتم الدكتور عمر صبحي، أن العمل النفسي مع الرياضي يجب أن يكون جزءًا أصيلًا من البرنامج التدريبي، وليس إجراءً يتم اللجوء إليه فقط عندما يواجه اللاعب أزمة أو مشكلة، لأن الوقاية والإعداد المبكر يساعدان على بناء شخصية أكثر قدرة على مواجهة الضغوط، وأن صناعة البطل الرياضي تحتاج إلى تكامل الأدوار بين المدرب والأسرة والمتخصص النفسي واللاعب نفسه، مؤكدًا أن الجمع بين الإعداد البدني والفني والخططي والنفسي يرفع فرص تحقيق النجاح والاستمرار في المنافسة، بينما يظل الدعم الأسري الواعي أحد أهم العوامل في بناء لاعب يمتلك الطموح والثقة والقدرة على التعامل مع مختلف مراحل مشواره الرياضي.

تم نسخ الرابط