رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير الشؤون الإيرانية: نفوذ غير مسبوق للحرس الثوري داخل إيران|فيديو

الحرس الثوري أم الجيش
الحرس الثوري أم الجيش الإيراني

قال عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية، إن البيانات والمراسيم التي أعلنها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن تعيين عدد من القيادات العسكرية ومديري المؤسسات داخل القوات المسلحة تحمل دلالات تتجاوز مجرد إجراء تغييرات في المناصب، موضحًا أن الهدف الرئيسي منها يتمثل في ترسيخ شكل جديد لنظام الحكم وإظهار الفريق الذي يتولى إدارة الملفات العسكرية والسياسية في المرحلة الحالية، وأن قراءة أسماء القيادات التي جرى تعيينها وخلفياتها تكشف عن توجه واضح نحو توسيع نفوذ العناصر المرتبطة بالبسيج والحرس الثوري داخل مفاصل المؤسسة العسكرية الإيرانية، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل تحولًا لافتًا مقارنة بما كان سائدًا خلال الفترات السابقة.

الحرس الثوري.. الجيش الإيراني

وأوضح خبير الشؤون الإيرانية، خلال لقاء عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التشكيل الجديد يضم 6 قيادات، تنتمي خلفياتها بدرجات مختلفة إلى البسيج والحرس الثوري، وهو ما يمنح هذه المؤسسات مساحة نفوذ أكبر داخل دوائر صنع القرار العسكري، مشيرًا إلى أن إدارة المناصب العليا المرتبطة برئاسة الأركان كانت في السابق تميل بصورة أكبر إلى قيادات الجيش الإيراني التقليدي، وأن دخول قيادات ذات خلفيات مرتبطة بالحرس الثوري والبسيج إلى مواقع مؤثرة داخل المنظومة العسكرية يعكس رغبة في إعادة ترتيب مراكز القوة، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية والتحديات الأمنية التي تواجه إيران، مؤكدًا أن طبيعة التعيينات الجديدة تستحق القراءة باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل الهيكل العسكري وليس مجرد حركة تنقلات داخل القوات المسلحة.

وأكد خبير الشؤون الإيرانية، أن من أبرز القرارات التي جرى اتخاذها في هذا السياق قرار دمج قيادة الأركان الإيرانية مع مقر خاتم الأنبياء، موضحًا أن الخطوة تعني عمليًا الجمع بين قيادة الأركان ومركز العمليات الذي لعب أدوارًا مهمة في إدارة العمليات العسكرية خلال مراحل مختلفة من تاريخ إيران، وأن مقر خاتم الأنبياء كان يتمتع في السابق بوضع منفصل عن هيكل قيادة الأركان، وهو ما جعله أحد المراكز المهمة في إدارة العمليات العسكرية، خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث اضطلع بدور أساسي في إدارة العمليات على الأرض والتنسيق بين مختلف التشكيلات والقوات المشاركة في المواجهات.

مقر خاتم الأنبياء ودوره

وأشار خبير الشؤون الإيرانية، إلى أن دمج مقر خاتم الأنبياء ضمن هيكل قيادة الأركان يحمل دلالات تتعلق بإعادة تنظيم عملية اتخاذ القرار العسكري، لافتًا إلى أن الجمع بين الهيكلين قد يهدف إلى توحيد إدارة العمليات وتقليص تعدد مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، وأن أهمية هذه الخطوة ترتبط أيضًا بالدور الذي لعبه مقر خاتم الأنبياء في إدارة العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، موضحًا أن إعادة إدماجه ضمن قيادة الأركان تعكس رغبة في إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية، خاصة في ظل الضغوط الأمنية والعسكرية المتزايدة على إيران.

ورجح خبير الشؤون الإيرانية، أن يكون قرار الدمج وإعادة تشكيل القيادات العسكرية مرتبطًا بتوجهات كان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قد طالب بها في وقت سابق، معتبرًا أن الإعلان عن التشكيل الجديد يمكن قراءته باعتباره رسالة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه، وأن المرشد الحالي مجتبى خامنئي قد يكون حريصًا من خلال هذه القرارات على التأكيد بأنه يسير في الإطار نفسه الذي اتبعه والده، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة مؤسسات الدولة وتعزيز السيطرة على مفاصل المؤسسة العسكرية والأمنية، بما يضمن استمرارية النهج العام للنظام الإيراني.

الحرس الثوري أم الجيش الإيراني
الحرس الثوري أم الجيش الإيراني

إعادة ترتيب داخل إيران

واختتم عمرو أحمد، بالتأكيد على أن التغييرات الأخيرة تعكس محاولة لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، مع منح الحرس الثوري والبسيج حضورًا أكبر في مواقع القرار، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير طبيعة العلاقة بين الجيش التقليدي والمؤسسات العسكرية والأمنية الأخرى، وأن التطورات المرتبطة بتعيين القيادات ودمج قيادة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء يجب النظر إليها باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لإعادة بناء هيكل القيادة العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن طبيعة القيادات الجديدة وخلفياتها، إلى جانب إعادة توزيع الاختصاصات، تكشف عن توجه نحو إحكام السيطرة وتوحيد مراكز القرار في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط