15 بندًا تشعل أزمة غزة.. خطة ترامب تصطدم بـ نتنياهو| فيديو
قال الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية»، إن هناك توقعات برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترحة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي داخل إسرائيل يشهد أيضًا وجود أصوات معارضة للاتفاق، وهو ما يزيد من تعقيدات المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب، وأن إعلان الرفض القاطع لبعض بنود الخطة، التي تتضمن 15 بندًا، لا يمثل مفاجأة في ظل طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية وتركيبتها السياسية، معتبرًا أن عددًا من هذه البنود يتعارض مع توجهات اليمين الإسرائيلي ومواقف الأطراف المتشددة المشاركة في حكومة نتنياهو.
تعقيدات خطة وقف إطلاق النار
وأضاف الكاتب الصحفي، خلال استضافته في برنامج «الساعة 6»، على قناة «الحياة»، أن التعامل مع خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، خاصة أن الحكومة الحالية تضم أطرافًا لديها مواقف متشددة تجاه الحرب ومستقبل القطاع، وهو ما يجعل أي اتفاق يتضمن خطوات للتهدئة أو ترتيبات سياسية لاحقة عرضة لخلافات وضغوط داخلية، وأن الموقف الإسرائيلي من الخطة يرتبط كذلك برؤية الحكومة لمستقبل قطاع غزة، مؤكدًا أن هناك فارقًا بين الطروحات الدولية التي تستهدف الوصول إلى وقف للحرب وفتح مسار تفاوضي جديد، وبين التصورات التي تحملها بعض الأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن شكل المرحلة المقبلة.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن استمرار الخلافات حول بنود الاتفاق يعكس حجم التعقيدات التي تواجه أي محاولة لإنهاء الحرب، خاصة في ظل اختلاف الرؤى بين الأطراف المعنية بشأن قضايا وقف إطلاق النار، ومستقبل قطاع غزة، وترتيبات المرحلة التالية، فضلًا عن القضايا السياسية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن القضية لا تتعلق بقطاع غزة وحده، وإنما تمتد إلى مستقبل الصراع في المنطقة، موضحًا أن الدولة المصرية حريصة على طي ملف الحرب في غزة بأسرع وقت ممكن، والانتقال بعد ذلك إلى مفاوضات الوضع النهائي، بما يسمح بفتح الباب أمام معالجة جذور القضايا الأساسية المرتبطة بالصراع.
ملف غزة والانتقال للتفاوض
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن مصر تنظر إلى إنهاء الحرب باعتباره خطوة ضرورية للانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر شمولًا، يمكن خلالها بحث الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، بدلًا من استمرار دائرة التصعيد العسكري والتوتر، مؤكدًا أهمية وجود مسار واضح يقود إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية، وأن التحركات المصرية تأتي في إطار السعي إلى منع استمرار الحرب لفترات أطول، والعمل على توفير الظروف التي تسمح بالانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن حلول سياسية، خاصة أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.
وقال الكاتب الصحفي، إن التطورات الحالية تأتي في ظل وجود ما وصفه بخطة توسعية في قطاع غزة، موضحًا أن رؤية بنيامين نتنياهو السياسية تقوم، من وجهة نظره، على تبني سردية توسعية تعتبرها الحكومة الإسرائيلية أساسًا للتحرك في المنطقة، وهو ما يفسر جانبًا من المواقف المتشددة تجاه المقترحات الخاصة بوقف الحرب، وأن هذه الرؤية ترتبط كذلك بأفكار ومواقف التيار اليميني المتطرف داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن بعض مكونات الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى الحرب باعتبارها جزءًا من مشروع سياسي وأمني أوسع، وليس مجرد مواجهة عسكرية مؤقتة يمكن إنهاؤها باتفاق لوقف إطلاق النار.
الدين والسياسة حاضران
وأوضح الكاتب الصحفي، أن هذه الحسابات تجعل الوصول إلى توافق إسرائيلي داخلي بشأن أي خطة لوقف الحرب أمرًا شديد الصعوبة، خصوصًا عندما تتضمن الخطة ترتيبات سياسية أو أمنية لا تتوافق مع التصورات التي تتبناها أطراف مؤثرة داخل الحكومة، وأن عقلية نتنياهو، وفق قراءته للمشهد، تستند إلى رؤية توسعية ترتبط بالاستيلاء على أراضٍ عربية في المناطق التي تخدم هذا المشروع، موضحًا أن هذه الرؤية تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع اعتبارات دينية، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف الإسرائيلي تجاه مستقبل الأراضي الفلسطينية.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن توظيف الدين لخدمة السياسة، وفي المقابل استخدام السياسة لتحقيق أهداف ذات طابع ديني، يمثل أحد أبرز ملامح الرؤية التي تحكم التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أن هذا التداخل ينعكس بصورة مباشرة على القرارات المتعلقة بالحرب والمفاوضات ومستقبل قطاع غزة، وأن نتنياهو، منذ عودته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية عام 2022، قدم نفسه في إطار رؤية سياسية تستهدف إعادة تشكيل واقع المنطقة بما يتوافق مع تصورات اليمين الإسرائيلي، موضحًا أن هذه الرؤية أصبحت عاملًا مؤثرًا في التعامل مع الحرب والمبادرات الدولية المطروحة لإنهائها.

فهم الخلفيات السياسية والفكرية
واختتم الكاتب الصحفي أحمد ناجي قمحة، بالتأكيد على أن فهم الخلفيات السياسية والفكرية التي تحكم الحكومة الإسرائيلية الحالية يمثل عنصرًا أساسيًا لتفسير مواقفها من خطط وقف إطلاق النار والمفاوضات، مشيرًا إلى أن مستقبل أي اتفاق بشأن غزة سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الحسابات الداخلية والوصول إلى صيغة تضمن وقف الحرب وفتح الطريق أمام مسار سياسي أوسع.


