رفعت فياض: التعليم أمن قومي.. ويحدد مستقبل الدولة بالكامل| فيديو
أكد الكاتب الصحفي رفعت فياض، المتخصص في شؤون التعليم، أن ملف التعليم يمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية داخل أي دولة، باعتباره مرتبطًا بصورة مباشرة بأمنها القومي ومستقبلها الاقتصادي والاجتماعي، موضحًا أن قوة الدولة تبدأ من قدرتها على بناء نظام تعليمي قادر على إعداد أجيال مؤهلة تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل، وأن ارتفاع مستوى التعليم ينعكس بصورة مباشرة على جودة مخرجات العملية التعليمية، وهو ما يظهر في مختلف المهن والقطاعات، بداية من الطبيب والمحاسب وصولًا إلى المهندس والمعلم وغيرهم من أصحاب التخصصات المختلفة.
جودة التعليم.. قطاعات الدولة
وأشار الكاتب الصحفي، خلال حواره ببرنامج «بيزنس حياة»، المذاع عبر قناة «الشمس»، إلى أن إعداد خريج جيد لا يمثل فائدة للفرد وحده، وإنما يمتد تأثيره إلى المجتمع والدولة بالكامل، مؤكدًا أن الطبيب الذي تلقى تعليمًا وتدريبًا جيدًا سيكون أكثر قدرة على التعامل مع المرضى، بينما يسهم المحاسب المؤهل في تحسين الأداء المالي، ويقدم المهندس الجيد حلولًا أكثر أمانًا وكفاءة في المشروعات المختلفة، وأن أي خلل في منظومة التعليم يمكن أن تظهر آثاره بصورة مباشرة على أداء الخريجين في حياتهم المهنية، موضحًا أن ضعف إعداد الطبيب قد يؤدي إلى أخطاء تؤثر على حياة المرضى، كما أن ضعف مستوى المهندس قد تكون له تداعيات خطيرة في أعمال البناء والتشييد، وهو ما يوضح أهمية الاستثمار في جودة التعليم.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن مصر تضم أكثر من 25 مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم العام، وهو رقم يعكس ضخامة المنظومة التعليمية وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة لتوفير تعليم جيد لهذه الأعداد الكبيرة، وأن التعامل مع هذا العدد من الطلاب يتطلب تطويرًا مستمرًا للمناهج وطرق التدريس، إلى جانب توفير بيئة تعليمية مناسبة تساعد الطالب على اكتساب المعرفة والمهارات، مؤكدًا أن تطوير التعليم لا يرتبط فقط بالمناهج، وإنما يشمل المعلم والمدرسة والطالب وآليات التقييم.
الدروس الخصوصية.. دور المدرسة
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن المدارس شهدت خلال فترة سابقة تراجعًا في معدلات الحضور، ما أدى إلى وجود فصول ومدارس تعاني من انخفاض انتظام الطلاب، بالتزامن مع اتجاه قطاع كبير من الطلاب والمدرسين إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية كوسيلة أساسية للتعلم والاستعداد للامتحانات، وأن انتشار الدروس الخصوصية يمثل أزمة كبيرة بالنسبة للمجتمع، لأنها تضعف الدور الأساسي للمدرسة وتحول العملية التعليمية في بعض الحالات إلى سباق للحصول على الدرجات بدلًا من اكتساب المعرفة وتنمية مهارات الطالب وقدراته الشخصية.
ووصف الكاتب الصحفي، الدروس الخصوصية بأنها مشكلة خطيرة تشبه المرض الذي يتغلغل داخل المجتمع، موضحًا أن خطورتها لا تتوقف عند التكلفة المالية التي تتحملها الأسر، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة بين الطالب والتعليم، وطريقة نظره إلى النجاح والتحصيل الدراسي، وأن الطالب الذي يعتمد بصورة أساسية على الدروس الخصوصية قد يصبح هدفه الرئيسي هو تجميع الدرجات والحصول على أعلى مجموع ممكن، بدلًا من التركيز على الفهم والاستيعاب وبناء الشخصية والقدرة على التفكير والتحليل، وهي أهداف أساسية لأي منظومة تعليمية ناجحة.
عودة الطالب والمدرس للفصل
وأكد الكاتب الصحفي، أن العامين الأخيرين شهدا تطورًا ملحوظًا في منظومة التعليم، مشيرًا إلى أن هناك جهودًا لإعادة الطالب والمدرس إلى الفصل، واستعادة المدرسة لدورها باعتبارها المكان الرئيسي الذي تتم داخله العملية التعليمية بصورة متكاملة، وأن عودة الانضباط إلى المدرسة تمثل خطوة مهمة في مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، لأن وجود الطالب داخل الفصل وتفاعله مع المعلم وزملائه يساعد على بناء شخصية متوازنة، ولا يجعل العملية التعليمية مجرد وسيلة للحصول على الدرجات.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن استعادة المدرسة لدورها لا تعني فقط زيادة معدلات الحضور، وإنما تتطلب تطوير البيئة التعليمية بالكامل، وتحسين العلاقة بين الطالب والمعلم، وتوفير أدوات تعليمية تساعد على الفهم والتطبيق بدلًا من الاعتماد على الحفظ والتلقين، وأن نجاح أي إصلاح تعليمي يحتاج إلى استمرار التطوير وعدم الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة، موضحًا أن التعليم عملية ممتدة تتطلب رؤية طويلة المدى، واستثمارات مستمرة في العنصر البشري والبنية التحتية والمناهج وطرق التقييم.

التعليم استثمار في مصر
واختتم الكاتب الصحفي رفعت فياض، بالتأكيد على أن الاهتمام بالتعليم يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة، لأن جودة الخريجين تنعكس على أداء مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والمهنية، وتساهم في بناء قوة بشرية قادرة على تحقيق التنمية، وأن استمرار تطوير منظومة التعليم وعودة المدرسة إلى دورها المحوري يمثلان خطوات مهمة نحو بناء جيل أكثر قدرة على المنافسة والإبداع، مؤكدًا أن معالجة مشكلات التعليم لا تحقق نتائجها بين ليلة وضحاها، وإنما تحتاج إلى استمرار الإصلاح وتضافر جهود الدولة والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب.


