أطرف جديدة.. عبد الفتاح: الحسابات الخاطئة تحول الحروب لصراعات مفتوحة|فيديو
أكد الدكتور بشير عبد الفتاح، الكاتب والباحث السياسي، أن الحروب لا تندلع عادة بهدف خوض القتال في حد ذاته، وإنما تنطلق لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية محددة تسعى الأطراف المتصارعة إلى فرضها أو الوصول إليها من خلال استخدام القوة، مشيرًا إلى أن المشكلة تبدأ عندما تفشل الحسابات السياسية والعسكرية في تقدير النتائج الحقيقية للصراع، وأن سوء التقدير والحسابات الخاطئة قد يحولان حربًا محدودة الأهداف إلى صراع مفتوح يصعب حسمه، لافتًا إلى أن امتلاك الأطراف المتحاربة قدرات عسكرية ضخمة لا يعني بالضرورة القدرة على إنهاء الحرب أو ضمان تحقيق الأهداف التي بدأت من أجلها.
الحروب بأهداف محددة
وأشار الباحث السياسي، خلال استضافته ببرنامج «الساعة 6»، عبر قناة «الحياة»، إلى أن بعض الحروب تبدأ بين طرفين وفق أهداف واضحة ومحددة، إلا أن تطورات الميدان قد تدفع الصراع إلى مسارات مختلفة تمامًا، خاصة مع ظهور حسابات جديدة أو دخول أطراف إضافية إلى المواجهة، وهو ما يؤدي إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد ساحات الصراع، وأن دخول أطراف جديدة إلى أي حرب يرفع من مستوى التعقيدات السياسية والعسكرية، ويجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تتداخل مصالح الدول والقوى الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الصراعات الممتدة غالبًا ما تفرض أجندات جديدة تختلف عن الأهداف الأصلية التي انطلقت الحرب لتحقيقها.
وأوضح الباحث السياسي، أن تجارب عدد من الصراعات الكبرى خلال السنوات الأخيرة تكشف بوضوح خطورة التقديرات غير الدقيقة، مشيرًا إلى الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها أحد النماذج التي أظهرت أن الحروب قد تتجاوز الحسابات الأولية للأطراف، وتتحول إلى صراع طويل الأمد تتشابك خلاله الاعتبارات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأن استمرار الحرب لفترات طويلة يفرض تكلفة متزايدة على الأطراف المعنية، كما يؤدي إلى تغير طبيعة الأهداف والحسابات، مؤكدًا أن ما يبدأ باعتباره عملية عسكرية محدودة قد يتحول تدريجيًا إلى أزمة استراتيجية واسعة يصعب التنبؤ بمساراتها أو موعد انتهائها.
الرئيس السيسي.. نتائج الحروب
وأشار الباحث السياسي، إلى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن مخاطر التقديرات الخاطئة عند اتخاذ قرارات الحرب، مؤكدًا أن سوء الحسابات يمكن أن يقود إلى نتائج غير متوقعة، ويفتح الباب أمام حروب طويلة الأمد لا يستطيع أي طرف تحديد نهايتها بسهولة، وأن التقدير الدقيق للنتائج المحتملة قبل الدخول في أي مواجهة عسكرية يمثل عاملًا أساسيًا في تحديد مسار الصراع، لأن عدم حساب ردود أفعال الأطراف الأخرى قد يؤدي إلى توسع المواجهة، ويفرض على الدول المتحاربة التعامل مع تداعيات لم تكن ضمن أهدافها الأصلية.
وأكد الباحث السياسي، أن المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر بدأت في إطار محدد، قبل أن تشهد تطورات أدت إلى اتساع نطاق الصراع ودخول أطراف وساحات جديدة على خط المواجهة، وهو ما يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن توسع نطاق المواجهة لا يعني فقط زيادة العمليات العسكرية المباشرة، وإنما قد يؤدي إلى انتقال تداعيات الصراع إلى مناطق استراتيجية أخرى، بما يرفع احتمالات التأثير على حركة التجارة والطاقة والممرات البحرية في المنطقة.
المضائق والموانئ.. تأثير الصراعات
وأوضح الباحث السياسي، أن تداعيات الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية التقليدية، بل يمكن أن تمتد إلى المضائق والموانئ والممرات البحرية وخطوط نقل الطاقة، وهو ما يمنح أي مواجهة إقليمية أبعادًا اقتصادية ودولية تتجاوز حدود الدول المتحاربة، وأن تهديد طرق التجارة والطاقة يمثل أحد أخطر نتائج اتساع الصراعات، لأنه ينعكس على الأسواق العالمية وحركة الإمدادات، وقد يدفع دولًا أخرى إلى التدخل لحماية مصالحها الاستراتيجية، الأمر الذي يزيد من فرص اتساع نطاق الأزمة.

واختتم الباحث بشير عبد الفتاح، بالتشديد على أن سوء تقدير الموقف قبل الدخول في الحروب قد يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، بحيث تجد الأطراف نفسها أمام صراع أكبر من الأهداف التي حددتها في البداية، مؤكدًا أن امتلاك القوة العسكرية لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر السياسي، وأن الوصول إلى تسوية سياسية يصبح أكثر تعقيدًا كلما طال أمد الحرب واتسعت ساحات المواجهة، موضحًا أن تجنب الحسابات الخاطئة والتقييم الواقعي لموازين القوى والنتائج المحتملة يظل عنصرًا أساسيًا لمنع تحول الصراعات المحدودة إلى حروب مفتوحة يصعب احتواؤها.


