رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

معلومات من ChatGPT تقود رجلًا إلى تسمم حاد وحجز نفسي

صورة موضوعية
صورة موضوعية

أُدخل رجل يبلغ من العمر 60 عامًا إلى حجز نفسي قسري بعد تعرضه لتسمم حاد إثر استبداله ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) ببروميد الصوديوم، استنادًا إلى معلومات قال إنه حصل عليها من برنامج الذكاء الاصطناعي ChatGPT.

وبحسب التقرير، وصل الرجل إلى قسم الطوارئ وهو يعاني من أوهام اعتقادية، مدعيًا أن جاره يحاول تسميمه، رغم عدم وجود أي تاريخ مرضي أو نفسي سابق لديه، وأظهرت نتائج الفحوصات المخبرية مؤشرات استدعت إدخاله إلى وحدة مراقبة القلب لإجراء تقييمات إضافية.

وخلال فترة وجوده في المستشفى، أوضح أنه يتبع نظامًا غذائيًا صارمًا ويعتمد على تقطير مياه الشرب، كما لاحظ الأطباء معاناته من عطش شديد ورفضه شرب المياه المقدمة له بسبب شكوكه حيالها.

وتدهورت حالته الصحية خلال 24 ساعة، إذ ظهرت عليه أعراض ذهانية شملت تزايد جنون الارتياب والهلوسات السمعية والبصرية، قبل أن يحاول مغادرة المستشفى، الأمر الذي دفع الفريق الطبي إلى إخضاعه لحجز نفسي قسري نتيجة حالته العقلية المتدهورة.

وأشارت الفحوصات الأولية إلى الاشتباه بإصابته بتسمم بالبروم، وهو ما تأكد لاحقًا بعد ظهور أعراض إضافية، من بينها الأرق والإرهاق وطفح جلدي، ما عزز تشخيص التسمم بالبروميد.

وأوضح التقرير أن الرجل قرر استبدال كلوريد الصوديوم ببروميد الصوديوم بعد اطلاعه على معلومات حول أضرار ملح الطعام، ثم اشترى المادة عبر الإنترنت.

وأفاد بأنه استشار برنامج ChatGPT، الذي وجد من خلاله معلومات تشير إلى إمكانية استبدال الكلوريد بالبروميد، إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذه المعلومات كانت على الأرجح في سياقات أخرى، مثل الاستخدامات الصناعية أو التنظيف، وليس بغرض الاستهلاك البشري.

ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يُعد البروميد عنصرًا يُستخدم في بعض التطبيقات الصناعية والزراعية، مثل تعقيم أحواض السباحة ومثبطات الحرائق، ولا يوجد علاج نوعي للتسمم به، إذ يقتصر التدخل الطبي على الرعاية الداعمة، مع احتمال استمرار بعض الآثار الصحية على المدى الطويل.

وتلقى الرجل العلاج لمدة ثلاثة أسابيع قبل أن تتحسن حالته ويُسمح له بمغادرة المستشفى.

وفي إطار دراسة الحالة، حاول الباحثون إعادة صياغة الأسئلة التي طرحها الرجل على ChatGPT، إلا أنهم لم يتمكنوا من تكرارها بدقة، ومع ذلك، أظهرت التجارب أن الأداة قدمت ردودًا تضمنت الإشارة إلى البروميد دون إصدار تحذير صحي واضح أو الاستفسار عن سبب استخدامه، وهو ما اعتبره الباحثون نقصًا في السياق الذي يميز الاستشارة الطبية المتخصصة.

وحذر معدّو الدراسة من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم ما توفره من فرص لتسهيل الوصول إلى المعلومات العلمية، قد تسهم في نقل معلومات خارج سياقها الصحيح، الأمر الذي قد يؤدي إلى قرارات صحية خاطئة ونتائج سلبية كان من الممكن تجنبها، مؤكدين أهمية عدم الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل للاستشارة الطبية المتخصصة.

تم نسخ الرابط