رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

استشاري: التربية السليمة تصنع أبناء قادرين على مواجهة الأزمات|فيديو

التربية السليمة للابناء
التربية السليمة للابناء

أكد الدكتور محمد المهدي، استشاري الطب النفسي، أن التربية السليمة تمثل حجر الأساس في بناء شخصية قوية ومتوازنة لدى الأبناء، مشددًا على أن دور الأسرة لا يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، وإنما يمتد إلى إعداد جيل يمتلك القدرة على مواجهة الأزمات والتعامل مع الضغوط النفسية بثقة ومرونة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الطفل في مختلف مراحل حياته، وإن تنمية المرونة النفسية تعد من أهم المهارات التي يجب أن يحرص الآباء والأمهات على غرسها في نفوس أبنائهم منذ الصغر، موضحًا أن هذه المهارة تمنح الطفل القدرة على استعادة توازنه بعد التعرض للأزمات أو الإخفاقات، بل وتحويل التجارب الصعبة إلى فرص للتعلم والنمو واكتساب الخبرات.

تعزيز الثقة وتقوي الشخصية

وأوضح استشاري الطب النفسي، خلال لقائه ببرنامج «الستات مايعرفوش يكذبوا» المذاع عبر قناة «CBC»، أن بناء شخصية قوية يبدأ عندما يدرك الطفل أن نجاحه أو فشله مسؤولية شخصية، وليس وسيلة للحصول على رضا الوالدين أو تجنب غضبهما، مؤكدًا أن هذا المفهوم يساعد الأبناء على تكوين شخصية مستقلة وقادرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه دون خوف أو تردد، وأن الطفل الذي يتعلم تحمل المسؤولية منذ سنواته الأولى يصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة، وأكثر استعدادًا للتعامل مع المواقف الصعبة بطريقة إيجابية، لافتًا إلى أن ربط الإنجازات برضا الأسرة فقط قد يدفع الأبناء إلى الخوف من الفشل وفقدان الثقة بالنفس، وهو ما يؤثر سلبًا على نموهم النفسي.

وأضاف استشاري الطب النفسي، أن غرس قيم التفاؤل والصبر والإحساس بالمسؤولية في نفوس الأبناء يمثل أحد أهم الأسس التي تبني شخصية متماسكة، موضحًا أن الطفل الذي يتعلم أن الإخفاق ليس نهاية الطريق سيكون أكثر قدرة على الاستمرار في السعي وتحقيق أهدافه مهما واجه من صعوبات، وأن الحياة بطبيعتها مليئة بالتحديات والعقبات، لذلك فإن تربية الأبناء على تقبل الفشل باعتباره خطوة طبيعية في طريق النجاح ينعكس بصورة إيجابية على مستقبلهم العلمي والمهني والاجتماعي، ويمنحهم القدرة على تجاوز الضغوط دون أن يفقدوا ثقتهم بأنفسهم.

قراءة سير العظماء

وأشار استشاري الطب النفسي، إلى أهمية تشجيع الأبناء على قراءة سير العظماء والمصلحين والشخصيات الناجحة التي مرت بتجارب فشل قبل أن تحقق إنجازات كبيرة، موضحًا أن هذه القصص تمنح الأطفال نماذج واقعية تؤكد أن النجاح لا يتحقق بسهولة، وإنما يحتاج إلى المثابرة والإصرار والعمل المستمر، وأن اطلاع الأبناء على قصص النجاح الواقعية يساعدهم على تغيير نظرتهم للفشل، فيتعاملون معه باعتباره تجربة تعليمية وليس نهاية لطموحاتهم، وهو ما يعزز لديهم القدرة على مواجهة التحديات بثقة وإيجابية.

وشدد استشاري الطب النفسي، على أن الدعم الذي يقدمه الوالدان يجب أن يكون داعمًا للاستقلالية وليس سببًا في الاعتماد الكامل على الآخرين، مؤكدًا أن الأسرة الناجحة هي التي تمنح أبناءها الثقة بالنفس مع إتاحة الفرصة لهم لاتخاذ قراراتهم وتحمل نتائجها، بما يسهم في تكوين شخصيات قادرة على إدارة شؤون حياتها بكفاءة، وأن المساندة النفسية والتشجيع المستمر يرفعان من معنويات الأبناء ويحفزانهم على خوض التجارب الجديدة دون خوف، لكن مع ضرورة تجنب الحماية الزائدة التي قد تؤدي إلى ضعف الشخصية وقلة الاعتماد على النفس.

الدكتور محمد المهدي
الدكتور محمد المهدي

اللياقة البدنية والقيم الأخلاقية

واختتم الدكتور محمد المهدي، بالتأكيد على أن بناء شخصية قوية لا يعتمد على جانب واحد فقط، بل يحتاج إلى تكامل مجموعة من العناصر، تشمل اللياقة البدنية، والمرونة الذهنية، والقدرة على التفكير في حلول وبدائل، والاستفادة من الدعم الاجتماعي، إلى جانب التمسك بالقيم الأخلاقية والروحانية، وأن هذه العوامل مجتمعة تمنح الإنسان قدرة أكبر على الصمود أمام الضغوط والأزمات، وتساعده على تحويل الفشل إلى نقطة انطلاق جديدة نحو النجاح، مؤكدًا أن التربية السليمة التي توازن بين الدعم وتحمل المسؤولية هي الطريق الأمثل لإعداد جيل واثق بنفسه وقادر على صناعة مستقبله بثبات.

تم نسخ الرابط