شيماء يحيى: فريق طب جامعة بنها يشخص أول حالة من الأمراض النادرة|فيديو
كشفت الدكتورة شيماء يحيى، المدرس المساعد بقسم الكبد والجهاز الهضمي بكلية الطب بجامعة بنها، عن نجاح فريق طبي بالجامعة في تشخيص أول حالة معروفة في مصر لمتلازمة "فون هيبل لينداو"، والتي تعد من الأمراض الوراثية النادرة للغاية، في إنجاز طبي يعكس التطور الكبير الذي تشهده المنظومة البحثية والطبية داخل الجامعات المصرية، وأن هذا الإنجاز لم يقتصر على الوصول إلى تشخيص مرض شديد الندرة، بل تُوج أيضًا بحصول الفريق الطبي على المركز الأول في مسابقة علمية متخصصة لعرض الحالات الطبية النادرة، بعد منافسة قوية ضمت 35 حالة معقدة من مختلف المؤسسات الطبية، وهو ما يعكس القيمة العلمية للحالة ودقة التشخيص الذي توصل إليه الفريق.
تشخيص دقيق.. المراجع العلمية
وأوضحت مدرس مساعد بقسم الكبد، خلال لقاء في برنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع عبر القناة الأولى، أن متلازمة فون هيبل لينداو تُعد من الأمراض الوراثية التي تسجل بأعداد محدودة حول العالم، حيث تظهر في بعض الدول مثل السويد والنرويج، بينما لم يسبق تسجيل حالة موثقة لها داخل مصر، الأمر الذي منح هذا الاكتشاف أهمية علمية كبيرة، وأن الوصول إلى التشخيص لم يكن أمرًا سهلًا، بل استغرق سلسلة طويلة من الفحوصات الدقيقة والدراسات المتخصصة، إلى جانب مراجعة أحدث المراجع والأبحاث الطبية العالمية، وربط الأعراض المختلفة التي ظهرت على المريض حتى تم التوصل إلى التشخيص النهائي بصورة علمية دقيقة.
وأشارت مدرس مساعد بقسم الكبد، إلى أن الفريق الطبي شارك بالحالة في مسابقة "Marathon of Cases"، والتي تُقام ضمن أحد المؤتمرات الطبية المتخصصة، وتعتمد على استعراض الحالات النادرة أو الحالات التي تظهر بأعراض غير تقليدية يصعب تشخيصها بالطرق المعتادة، وأن المنافسة شهدت مشاركة 35 حالة طبية معقدة من مستشفيات وجهات أكاديمية مختلفة، وتم تقييمها وفق معايير علمية دقيقة تشمل أسلوب التشخيص، ومدى ندرة الحالة، وخطوات التعامل معها، قبل أن تنجح حالة جامعة بنها في حصد المركز الأول باعتبارها من أكثر الحالات ندرة وتعقيدًا.
أعراض مرضًا وراثيًا نادرًا
وأوضحت مدرس مساعد بقسم الكبد، أن المريض حضر في البداية وهو يعاني من أعراض تبدو شائعة نسبيًا، أبرزها الإصابة بالصفراء وارتفاع إنزيمات الكبد، وهي أعراض ترتبط بالعديد من الأمراض المعروفة، لذلك بدأ الفريق الطبي بإجراء الفحوصات التقليدية واستبعاد الأسباب الأكثر انتشارًا، وأن مراجعة التاريخ المرضي للمريض كشفت تفاصيل مهمة، إذ تبين أنه خضع قبل نحو عشرة أشهر لجراحة بالمخيخ بعد معاناته من صداع شديد واضطرابات في الرؤية، وهو ما دفع الأطباء لاحقًا إلى محاولة الربط بين هذه المشكلات الصحية المختلفة للوصول إلى سبب واحد يجمعها.
وأكدت مدرس مساعد بقسم الكبد، أن دراسة التاريخ المرضي للعائلة كانت نقطة التحول الأساسية في رحلة التشخيص، بعدما تبين أن والد المريض سبق أن خضع لاستئصال إحدى الكليتين، في حين تعاني شقيقته من وجود أكياس بالبنكرياس، وأن هذه المعلومات دفعت الفريق الطبي إلى توسيع دائرة البحث، والتعاون مع أقسام الأشعة والمخ والأعصاب والجراحة والأورام، حتى نجح الأطباء في الربط بين جميع المؤشرات السريرية، والتأكد من أن الحالة تعود للإصابة بمتلازمة فون هيبل لينداو، وهو ما أكدته الفحوصات والدراسات العلمية.
مرض وراثي.. أعضاء الجسم
وأوضحت مدرس مساعد بقسم الكبد، أن متلازمة فون هيبل لينداو تنتج عن طفرة جينية موروثة، وتؤثر على أكثر من عضو داخل الجسم في الوقت نفسه، حيث قد تصيب المخ والبنكرياس والكلى، وقد ترتبط أيضًا بظهور أورام في بعض الحالات، وهو ما يجعل تشخيصها أكثر صعوبة إذا تم التعامل مع كل عرض بصورة منفصلة، وأن الطبيب يبدأ دائمًا باستبعاد الأمراض الأكثر شيوعًا، إلا أن استمرار الأعراض أو ظهور مشكلات في أجهزة متعددة بالجسم، أو عدم استجابة المريض للعلاج التقليدي، يستوجب التوسع في الفحوصات الطبية والاشتباه في وجود مرض وراثي أو نادر يحتاج إلى تقييم أكثر دقة.
وشددت مدرس مساعد بقسم الكبد، على أن تشخيص مثل هذه الحالات المعقدة لا يعتمد على اجتهاد طبيب واحد، وإنما يقوم على العمل الجماعي بين مختلف التخصصات الطبية، حيث شارك أطباء الكبد والجهاز الهضمي، والأشعة، والمخ والأعصاب، والجراحة، والأورام في دراسة الحالة وفق منهج الفريق متعدد التخصصات، مع استخدام وسائل تشخيص متقدمة بدأت بالموجات فوق الصوتية، مرورًا بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، وصولًا إلى التشخيص النهائي.

العمل الجماعي والذكاء الاصطناعي
واختتمت الدكتور هبة يحيي، بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة لمساعدة الأطباء في مراجعة المعلومات وربط البيانات الطبية، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب أو التقييم السريري المباشر، لأن التشخيص الصحيح يعتمد على التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي والتحاليل والأشعة مجتمعة، وأن هذا الإنجاز يعكس حجم الكفاءات الطبية الموجودة داخل الجامعات المصرية، مشيدة بالدعم الذي تقدمه جامعة بنها وكلية الطب للباحثين والأطباء بما يسهم في تشخيص الأمراض النادرة وتقديم أفضل مستوى من الرعاية الصحية للمرضى.


