رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

اكتشاف أثري في إسبانيا يكشف فصلاً جديدًا في رحلة تطور الإنسان

صورة موضوعية
صورة موضوعية

لطالما اعتُبر تطور الإنسان مسارًا معقدًا تتداخل فيه السلالات وتتقاطع الأزمنة، إلا أن اكتشافًا أثريًا جديدًا في وسط إسبانيا يضيف بعدًا جديدًا لهذه الرواية، فقد تمكن فريق من علماء الأنثروبولوجيا القديمة من العثور على أقدم جزء معروف من جمجمة بشرية في المنطقة، وهو اكتشاف يعيد فتح النقاش حول طبيعة المجموعات البشرية التي عاشت في شبه الجزيرة الأيبيرية قبل مئات الآلاف من السنين.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة التطور البشري، مشيرة إلى أن الحفرية، التي أطلق عليها الرمز RVH-1، قد تمثل دليلًا على استمرار وجود مجموعات بشرية ذات سمات بدائية لفترة أطول مما كان يُعتقد.

مفاجأة داخل الصخور

بدأت القصة أثناء أعمال التنقيب في إحدى الحدائق الطبيعية بمنطقة قشتالة-لا مانتشا، حيث عثر الباحثون على جزء من عظم الجداري، أحد العظام الرئيسية التي تشكل الجزء العلوي والجانبي من الجمجمة، وكان محفوظًا داخل صخرة من البريشيا.

ولم يتوقع فريق البحث العثور على بقايا بشرية بهذا العمر والأهمية، الأمر الذي دفعهم إلى إخضاع الحفرية لسلسلة من التحليلات العلمية للتأكد من تاريخها.

224 ألف عام من التاريخ

اعتمد العلماء على تقنيات متطورة لتحديد عمر الحفرية، من بينها التأريخ باليورانيوم-الثوريوم وتقنية التألق المحفز بصريًا، لتكشف النتائج أن الطبقة الجيولوجية التي احتضنت العظمة تعود إلى نحو 224 ألف عام.

ويمنح هذا التاريخ الحفرية مكانة استثنائية باعتبارها أقدم بقايا جمجمة بشرية معروفة في تلك المنطقة من إسبانيا.

ملامح تشريحية غير مألوفة

ورغم أن المكتشف لا يتجاوز جزءًا من عظمة واحدة، فإن تفاصيله التشريحية حملت معلومات لافتة. فقد أظهرت الحفرية سماكة كبيرة في النسيج العظمي، إضافة إلى انحناء واضح في الخط الصدغي، وهي صفات تختلف عن معظم حفريات أشباه البشر الأوروبيين التي تعود إلى الحقبة نفسها.

ويقول الدكتور دانيال غارسيا مارتينيز، الباحث بجامعة كومبلوتنسي في مدريد، إن هذه الخصائص تجعل الحفرية أقرب إلى جماجم اكتُشفت في موقع سيبرانو الإيطالي وكهف أراغو الفرنسي، وهما من أقدم المواقع التي حفظت بقايا بشرية في أوروبا.

إعادة النظر في تاريخ الاستيطان البشري

تشير السمات التشريحية للحفرية إلى احتمال استمرار مجموعات بشرية ذات خصائص قديمة في شبه الجزيرة الأيبيرية حتى قبل نحو 224 ألف عام، وهو ما يتعارض مع التصورات التقليدية التي تفترض اختفاء هذه السمات في وقت مبكر.

ورغم ذلك، فضّل الباحثون عدم ربط الحفرية بأي نوع بشري محدد، وصنفوها تحت مسمى Homo sp، في إشارة إلى أنها تنتمي إلى جنس الإنسان دون إمكانية تحديد نوعها بدقة في الوقت الحالي.

تم نسخ الرابط