رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

منير أديب: تاريخ جماعة الإخوان يكشف جذور العنف وتطوره التنظيمي|فيديو

جرائم تنظيم الأخوان
جرائم تنظيم الأخوان في مصر

أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن تتبع المسار التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين يكشف أن فكرة استخدام القوة لم تكن وليدة ظروف سياسية طارئة، وإنما ارتبطت بمراحل مبكرة من تطور الجماعة منذ تأسيسها عام 1928، وأن فهم تاريخ التنظيم يمثل مدخلًا مهمًا لتحليل التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، خاصة فيما يتعلق بصعود الجماعات المتشددة، وأن الجماعة مرت بعدة مراحل تنظيمية وفكرية، شهدت خلالها انتقالًا من النشاط الدعوي إلى إنشاء كيانات ذات طبيعة تنظيمية وعسكرية، وهو ما انعكس على طبيعة أدائها وأسلوب تحركها في العديد من المحطات التاريخية.

النظام الخاص.. نقطة التحول 

وأشار الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "اليوم"، المذاع عبر قناة أم بي سي، إلى أن تأسيس ما عُرف بـ"النظام الخاص" بعد سنوات قليلة من إنشاء الجماعة شكّل نقطة تحول رئيسية في بنيتها التنظيمية، موضحًا أن هذا الجهاز ارتبط بتنفيذ عمليات عنيفة واغتيالات سياسية استهدفت شخصيات ومؤسسات رسمية خلال تلك الفترة، وأن إنشاء هذا الجناح العسكري مثّل انتقالًا من العمل التنظيمي التقليدي إلى مرحلة جديدة اعتمدت على استخدام القوة في بعض المواقف، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في تاريخ الجماعة ومسارها السياسي والتنظيمي.

ولفت الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، إلى أن المؤتمر الخامس لجماعة الإخوان، الذي عُقد عام 1938، شهد طرح تصورات تتعلق بإمكانية اللجوء إلى القوة إذا تعذر تحقيق الأهداف بالوسائل الأخرى، معتبرًا أن هذه المرحلة مهدت لتأسيس النظام الخاص في العام التالي، وأن تلك التطورات التاريخية تزامنت مع وقوع عدد من الأحداث والوقائع التي ارتبطت باستخدام العنف، وهو ما جعل هذه الفترة واحدة من أكثر المراحل تأثيرًا في تشكيل مسار الجماعة خلال العقود اللاحقة.

أحداث شكلت مسار الجماعة

وأكد الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، أن تاريخ التنظيم شهد حوادث بارزة ارتبطت بعمليات استهدفت مسؤولين ومؤسسات، من بينها واقعة اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، إلى جانب حوادث أخرى اعتُبرت جزءًا من مرحلة تصاعد النشاط المسلح، وأن هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن السياق التنظيمي الذي كانت تمر به الجماعة آنذاك، مشيرًا إلى أن دراسة تلك الأحداث تساعد على فهم طبيعة التحولات التي طرأت على فكر التنظيم وأدواته.

وأشار الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، إلى أن الجماعة مرت خلال العقود التالية بمراجعات وتغيرات تنظيمية متعددة، إلا أن ذلك لم يؤد إلى التخلي الكامل عن فكرة استخدام العنف، وإنما تغيرت الأساليب بما يتناسب مع الظروف السياسية والأمنية في كل مرحلة، وأن تطور التنظيمات لا يعني بالضرورة تغييرًا في المرجعيات الفكرية، بل قد يشمل إعادة صياغة الأدوات والوسائل المستخدمة بما يخدم أهدافها التنظيمية.

امتداد التأثير الفكري

وأوضح الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، أن عددًا من قادة التنظيمات المتشددة أشاروا في مناسبات مختلفة إلى تأثرهم بأفكار شخصيات ارتبطت بجماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن بعض المرجعيات الفكرية انتقلت لاحقًا إلى تنظيمات أكثر تطرفًا، وأن تنظيمات مثل القاعدة وداعش تبنت، وفق قراءته، مفاهيم مستمدة من أدبيات وشخصيات سابقة، وهو ما يعكس استمرار تأثير بعض الأفكار في تشكيل خطاب الجماعات المتشددة عبر مراحل مختلفة.

وأكد الباحث في شؤون الإرهاب الدولي، في شؤون الإرهاب الدولي أن أنماط العنف شهدت تطورًا كبيرًا بمرور الوقت، حيث انتقلت من عمليات محدودة واغتيالات سياسية إلى أساليب أكثر تعقيدًا واتساعًا مع ظهور تنظيمات جديدة تتبنى استراتيجيات مختلفة، وأن التطورات الإقليمية والدولية ساهمت في تغيير طبيعة هذه التنظيمات، إلا أن بعض الجذور الفكرية ظلت حاضرة في خطابها، وإن اختلفت أدوات التنفيذ والوسائل المستخدمة.

 الباحث منير أديب
 الباحث منير أديب

فهم الجذور.. مواجهة التطرف

واختتم الباحث منير أديب، بالتأكيد على أن دراسة التاريخ الفكري والتنظيمي للحركات المتطرفة تمثل خطوة أساسية لفهم آليات تطورها ووسائل انتشارها، مشددًا على أن تحليل المراحل التاريخية يساعد في تفسير التحولات التي شهدتها الجماعات المتشددة، ويدعم جهود مواجهة الفكر المتطرف عبر رؤية علمية تستند إلى قراءة دقيقة لمسار تلك التنظيمات.

تم نسخ الرابط