رمضان عبد المعز: اجتناب الشبهات طريق التقوى وحماية الدين والسمعة|فيديو
أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن التقوى الحقيقية لا تقتصر على أداء العبادات، وإنما تنعكس في سلوك الإنسان اليومي وتعاملاته مع الآخرين، مشددًا على أن من أبرز علامات التقوى الصادقة الابتعاد عن الشبهات وكل ما يثير الشك والريبة، حفاظًا على الدين وصونًا لسمعة الإنسان بين الناس، وأن المسلم المتقي يحرص دائمًا على أن تكون جميع تصرفاته واضحة ونزيهة، ويتجنب أي أمر قد يوقعه في الحرام أو يفتح بابًا للشك في معاملاته، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى الوضوح والشفافية في جميع جوانب الحياة.
منهج التعامل مع الشبهات
وأشار الداعية الإسلامي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضع قاعدة عظيمة في التعامل مع الأمور المشتبهة عندما قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة"، موضحًا أن هذا الحديث يمثل منهجًا متكاملًا للمسلم في اتخاذ قراراته واختيار الطريق الذي يطمئن إليه قلبه، وأن الإنسان عندما يبتعد عن كل ما يشك في مشروعيته، فإنه يحافظ على راحة ضميره ويصون دينه من الوقوع في المخالفات، مؤكدًا أن التقوى تدفع صاحبها إلى اختيار الطريق الواضح حتى وإن كان أكثر صعوبة من غيره.
وأكد الداعية الإسلامي، أن المتقي لا يبحث عن المكاسب السريعة إذا كانت تحيط بها الشبهات، وإنما يفضل الرزق الحلال الواضح، لأن سلامة الدين والضمير أثمن من أي منفعة مؤقتة قد يحققها الإنسان بطرق غير مشروعة، وأن المسلم ينبغي أن يتحرى الحلال في كسب المال، وفي العمل، وفي علاقاته مع الآخرين، وأن يبتعد عن الأساليب الملتوية أو الممارسات التي قد توقعه في دائرة الحرام أو تثير الشكوك حول نزاهته.
الاستقامة عنوان حياة المتقين
وشدد الداعية الإسلامي، على أن الوضوح يمثل سمة أساسية من سمات أهل التقوى، لافتًا إلى أن الإنسان المستقيم لا يخشى من كشف تصرفاته لأنها قائمة على الصدق والأمانة، مستشهدًا بعدد من الحكم الشعبية التي تحث على الاستقامة، ومنها المقولة الشهيرة: "امشِ عدل يحتار عدوك فيك"، موضحًا أن السلوك القويم يغلق أبواب الشيطان ويبعد الإنسان عن مواطن الشبهة وسوء الظن.
واستعرض الداعية الإسلامي، موقفًا من السيرة النبوية، حين مر النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته السيدة صفية رضي الله عنها، فشاهد رجلان من الصحابة هذا الموقف، فبادر النبي إلى إخبارهِما بأنها زوجته، رغم يقينه بإيمانهما وحسن ظنهما به، وأن هذا التصرف النبوي لم يكن دفاعًا عن النفس، وإنما كان درسًا عمليًا للأمة يؤكد ضرورة الابتعاد عن كل موقف قد يفتح بابًا للشك أو يوقع الإنسان في موضع التهمة، حتى وإن كان بريئًا.
الشبهات منطقة فاصلة
وأشار الداعية الإسلامي، إلى الحديث النبوي الشريف: "إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس"، موضحًا أن هناك أمورًا قد لا يتضح حكمها لكثير من الناس، ولذلك يكون الاحتياط والابتعاد عنها هو الطريق الأكثر أمانًا، وأن من يجتنب الشبهات يحفظ دينه وعرضه، بينما قد يقود التساهل فيها إلى الوقوع في المحرمات، مستشهدًا بتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم للراعي الذي يرعى بالقرب من أرض محمية، فيوشك أن تدخل أغنامه إليها.
وأكد الداعية الإسلامي، أن القلب هو منبع التقوى ومصدر صلاح الإنسان، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"، وأن القلب الصالح يدفع صاحبه إلى تحري الحلال والابتعاد عن كل ما يثير الريبة، كما يعينه على اتخاذ القرارات السليمة والتمسك بالأخلاق والقيم الإسلامية في مختلف المواقف.

دعوة للتمسك بالحلال
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن اجتناب الشبهات لا يعد تشددًا أو تعقيدًا للحياة، بل هو منهج شرعي يهدف إلى حماية الدين وصيانة السمعة وتحقيق الطمأنينة النفسية، مشيرًا إلى أن المسلم كلما ابتعد عن مواطن الشك، ازداد قربًا من الله ونال احترام الناس وثقتهم، داعيًا إلى تحري الحلال في جميع شؤون حياتهم، والحرص على وضوح معاملاتهم، وعدم الانجراف وراء المكاسب المشبوهة أو السلوكيات التي قد تثير الشك، مؤكدًا أن التقوى الحقيقية تظهر في المواقف العملية، وأن سلامة القلب والاستقامة هما الطريق إلى الفوز في الدنيا والآخرة.


