15 فيلًا يفقدون حياتهم وسط مخاوف من كارثة بيئية في جنوب كينيا
أعلنت هيئة الحياة البرية الكينية أن التحقيقات الأولية في حادثة نفوق 15 فيلًا بالقرب من متنزه أمبوسيلي الوطني جنوب البلاد تشير إلى احتمال تعرض الحيوانات للتسمم بمركب كيميائي شديد الخطورة، بعد العثور على آثار للسيانيد في عينات جرى أخذها من جثث الأفيال النافقة.
وقالت الهيئة إن التحاليل المخبرية كشفت وجود المادة السامة، فيما تتركز التحقيقات حول احتمال تناول الأفيال لمحاصيل زراعية ملوثة بمبيدات مستخدمة في مزارع الطماطم القريبة من مناطق انتشارها.
السيانيد يهدد حياة الأفيال خلال أيام
كشف إروستوس كانجا، المدير العام لهيئة الحياة البرية الكينية، أن العينات التي جُمعت من الأفيال النافقة أظهرت وجود آثار للسيانيد، وهو مركب كيميائي يستخدم في بعض التطبيقات الزراعية لمكافحة الآفات والحيوانات المفترسة، كما سبق استخدامه من قبل صيادين غير شرعيين في استهداف الحيوانات البرية.
وأوضح كانجا أن خطورة هذه المادة تكمن في تأثيرها السريع، مشيرًا إلى أن تناول الأفيال للسيانيد قد يؤدي إلى نفوقها خلال فترة قصيرة لا تتجاوز يومًا أو يومين.
طماطم ملوثة قد تكون وراء الكارثة
وقعت حالات النفوق في محمية كيمانا ومناطق زراعية تابعة لمجموعة كوكو بالقرب من متنزه أمبوسيلي الوطني، وهي منطقة تبلغ مساحتها نحو 392 كيلومترًا مربعًا، وتضم مع المناطق المحيطة بها أكثر من 1600 فيل.
وتُعد كيمانا واحدة من أبرز مناطق إنتاج الطماطم في كينيا، حيث سبق أن أبلغ باحثون في مبادرة "الطريق إلى الغذاء" عن استخدام مادة السيانيد في بعض الممارسات الزراعية داخل المنطقة.
وقال إسحاق ليكولول، رئيس الخدمات البيطرية وخدمات مكافحة الصيد في هيئة الحياة البرية الكينية، إن فحص محتويات معدة أحد الأفيال النافقة أظهر وجود كميات كبيرة من الطماطم، وهو ما يعزز فرضية تعرض الحيوانات للتسمم نتيجة تناول محاصيل ملوثة بمواد كيميائية زراعية.
مخاوف من انتقال الخطر إلى الماشية والبشر
حذرت هيئة الحياة البرية الكينية من أن تأثيرات الحادث قد لا تقتصر على الأفيال فقط، إذ يمكن أن تمتد إلى حيوانات أخرى في المنطقة، خاصة الماشية التي قد تتغذى على المحاصيل أو النباتات الملوثة.
وقال إروستوس كانجا إن وجود السيانيد في النظام البيئي قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، تشمل الماعز والأبقار وغيرها من الحيوانات التي يعتمد عليها السكان المحليون.
شلل ونفوق مفاجئ
كانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق بدء تحقيقات موسعة بعد تسجيل حالات نفوق للأفيال في أمبوسيلي خلال الفترة بين 24 يونيو و24 يوليو.
وأوضحت أن 10 أفيال ظهرت عليها أعراض شلل جزئي قبل نفوقها، فيما كشفت الفحوصات الأولية عن وجود مادة سامة محتملة داخل أجسام الحيوانات، قبل أن تؤكد التحاليل اللاحقة وجود آثار للسيانيد.
قلق بيئي
أثارت الحادثة مخاوف واسعة بين منظمات حماية الحياة البرية، خاصة أن قطيع أفيال أمبوسيلي يُعد من أكثر القطعان حماية في القارة الأفريقية.
وقال بينسون ليان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بيج لايف" المعنية بالحفاظ على البيئة في المنطقة، إن نفوق هذا العدد من الأفيال يمثل حدثًا غير مسبوق منذ سنوات طويلة، باستثناء الخسائر التي شهدتها المنطقة خلال فترات الجفاف الشديد.
وأضاف أن جهود الحماية التي تعتمد على مشاركة المجتمعات المحلية ساعدت في الحد بشكل كبير من الصيد غير المشروع للأفيال في المنطقة.
من الانتقام الزراعي إلى تهديد الحياة البرية
تواجه كينيا منذ سنوات تحديات مرتبطة باستخدام السموم ضد الحيوانات البرية، حيث يلجأ بعض المزارعين والرعاة إلى تسميم الحيوانات ردًا على إتلافها المحاصيل أو مهاجمتها للماشية.
كما شهدت دول أفريقية أخرى، بينها زيمبابوي، حوادث مشابهة استخدم فيها الصيادون غير الشرعيين مواد كيميائية سامة لتلويث مصادر المياه وأماكن تجمع الحيوانات بهدف قتل الأفيال.
مستقبل أمبوسيلي بين حماية البيئة والصراعات الإدارية
يمثل نظام أمبوسيلي البيئي أحد أهم مصادر الدخل السياحي في كينيا، بفضل مكانته كوجهة عالمية لمشاهدة الأفيال والحياة البرية.
لكن المنطقة شهدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا في التوترات بعد مطالبات قادة محليين بنقل إدارة وتشغيل المتنزه إلى حكومة مقاطعة كاجيادو، التي يقع المتنزه ضمن حدودها، قبل أن توقف المحكمة مؤقتًا قرار تولي الإدارة من قبل الحكومة المحلية.
ويعيد حادث نفوق الأفيال فتح النقاش حول ضرورة تعزيز الرقابة على استخدام المواد الكيميائية الزراعية، وحماية التوازن البيئي في واحدة من أهم المحميات الطبيعية في أفريقيا.