الجيل زد في مرمى الاستهداف.. «خبير» يكشف أساليب الإخوان السرية|فيديو
حذر أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، من الأساليب الحديثة التي تعتمد عليها جماعة الإخوان في استقطاب وتجنيد الشباب، خاصة المنتمين إلى ما يعرف بـ"الجيل زد" (Gen Z)، مؤكدًا أن الجماعة لم تعد تعتمد على الطرق التقليدية المباشرة، وإنما طورت أدواتها لتتناسب مع طبيعة العصر الرقمي وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الجماعة أصبحت تلجأ إلى أساليب أكثر تعقيدًا، من خلال إنشاء صفحات إلكترونية تبدو في ظاهرها بعيدة عن النشاط السياسي، مثل الصفحات المهتمة بالرياضة أو الفن، بهدف جذب الشباب وبناء علاقة تدريجية معهم قبل تمرير رسائل وأفكار تخدم توجهات التنظيم.
صفحات إلكترونية تستهدف الشباب
وأشار الباحث في الأمن الإقليمي، خلال حواره ببرنامج "الساعة 6"،المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن هناك صفحات على منصات التواصل الاجتماعي تعمل منذ سنوات، ويتم الإنفاق عليها بشكل كبير بهدف الوصول إلى فئات محددة من الشباب، خاصة المهتمين بالمجالات التي تحظى بشعبية واسعة بينهم، وأن عملية التجنيد لم تعد تتم بالشكل القديم الذي يعتمد على اللقاءات المباشرة أو الانضمام الواضح للتنظيم، بل أصبحت تتم بصورة تدريجية وخفية، حيث قد لا يدرك الشاب أنه يتعرض لعملية استقطاب إلا بعد أن يصبح جزءًا من منظومة فكرية موجهة، إذ أن الجماعة تعتمد على إرسال رسائل غير مباشرة، تبدأ بموضوعات عامة وقضايا اجتماعية أو ثقافية، ثم تنتقل تدريجيًا إلى طرح مواقف سياسية وأفكار تخدم أهدافها، مستفيدة من طبيعة التفاعل السريع على مواقع التواصل.
وتطرق الباحث في الأمن الإقليمي، إلى محاولات جماعة الإخوان استغلال الأزمات والقضايا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بهدف التأثير على الشباب وإثارة مشاعر الغضب لديهم، موضحًا أن الجماعة تسعى إلى توظيف الأحداث الإنسانية لخدمة أهداف سياسية خاصة بها، متطرقًا إلى ما وصفه بمحاولات بعض عناصر الجماعة في الخارج إطلاق دعوات تستهدف الضغط على الدولة المصرية وتشويه مواقفها، مستغلين الأوضاع في قطاع غزة لنشر معلومات غير دقيقة حول الدور المصري، إذ أن الوقائع والأرقام، بحسب تعبيره، تؤكد الدور المصري المستمر في دعم القضية الفلسطينية، سواء من خلال تقديم المساعدات الإنسانية أو استقبال المصابين للعلاج، مشددًا على أن مصر كانت دائمًا داعمة للقضايا العربية.
لماذا يركز الإخوان على الجيل زد؟
وأوضح الباحث في الأمن الإقليمي، أن تركيز الجماعة على الجيل الجديد يأتي بسبب طبيعة هذا الجيل الذي يعتمد بشكل كبير على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى سرعة انتشار المحتوى الرقمي بين أفراده، وأن بعض شباب "الجيل زد" يمتلكون طموحًا ورغبة في تحقيق النجاح والتغيير بشكل سريع، وهو ما تحاول الجماعة استغلاله من خلال تقديم أفكار وشخصيات باعتبارها نماذج أو رموزًا، بهدف التأثير على طريقة تفكير الشباب، إذ أن انتشار مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى السريع عبر المنصات الرقمية جعل بعض الشباب أكثر عرضة لتلقي رسائل مختصرة قد تحمل أفكارًا موجهة دون التحقق من مصادرها أو خلفياتها.
وكشف الباحث في الأمن الإقليمي، عن اعتماد الجماعة على أساليب نفسية في التأثير على الشباب، من خلال إقناع الفرد بأنه يقوم بدور إيجابي أو يدافع عن قضايا وطنية، بينما يكون في الحقيقة جزءًا من مخطط يستهدف زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وأن أحد الأساليب التي تستخدمها الجماعة هو محاولة الفصل بين مفهوم الدولة ومؤسساتها وبين النظام السياسي، بهدف إقناع الشباب بأن مواجهة مؤسسات الدولة هي مجرد معارضة سياسية، رغم اختلاف طبيعة المفهومين، مشددًا على أهمية رفع الوعي لدى الشباب، وتعريفهم بالفرق بين النقد البناء والمشاركة الإيجابية من جهة، وبين الانجراف خلف حملات منظمة تستهدف التأثير على أفكارهم ومواقفهم.

مفهوم الدولة عن النظام
واختتم الباحث أحمد سلطان، بالتأكيد على أن جماعة الإخوان اعتمدت عبر تاريخها على استغلال المساحات الاجتماعية المختلفة للوصول إلى المواطنين، موضحًا أنها حاولت في فترات سابقة التغلغل داخل عدد من المجالات مثل التعليم والعمل المجتمعي وبعض المؤسسات، وأن الجماعة تسعى حاليًا إلى نقل هذا النشاط إلى الفضاء الإلكتروني، باعتباره البيئة الأكثر تأثيرًا في الشباب، حيث تستخدم أدوات متنوعة للوصول إلى الفئات المستهدفة وفق اهتماماتهم المختلفة، سواء كانت سياسية أو دينية أو ثقافية أو فنية، إذ أن مواجهة هذه الأساليب تتطلب تعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب، وتشجيعهم على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء المحتوى المجهول أو الرسائل التي تستغل المشاعر لتحقيق أهداف غير معلنة.


