هند قطب تكشف: «الأمان والثقة أساس الارتباط الصحي»|فيديو
أكدت الدكتورة هند قطب، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، أن نجاح العلاقات العاطفية لا يتحقق بالمشاعر وحدها، وإنما يعتمد على مجموعة من القواعد الأساسية التي تضمن استقرار العلاقة واستمرارها، مشيرة إلى أن ما أطلقت عليه "مثلث الحماية" يمثل الركيزة الحقيقية لأي ارتباط ناجح، ويقوم على ثلاثة عناصر رئيسية هي الأمان والاحترام والثقة، وأن الكثير من العلاقات تبدأ بمشاعر قوية، لكنها لا تستمر بسبب غياب الأسس التي تحفظ استقرارها، مؤكدة أن الوعي بطبيعة العلاقة واختيار الشريك يمثلان عاملين حاسمين في تجنب كثير من المشكلات العاطفية التي تظهر لاحقًا.
مثلث الحماية أساس نجاح
قالت استشاري العلاقات الأسرية، خلال استضافتها في برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا"، المذاع على قناة سي بي سي، إن العلاقة الصحية تحتاج منذ بدايتها إلى توافر شعور متبادل بالأمان، إلى جانب الاحترام والثقة، موضحة أن هذه العناصر الثلاثة تشكل ما يمكن وصفه بـ"مثلث الحماية"، الذي يمنح العلاقة القدرة على مواجهة التحديات والخلافات دون أن تنهار، وأن غياب أحد هذه الأركان يجعل العلاقة عرضة للاهتزاز، حتى وإن كانت المشاعر قوية بين الطرفين، لأن الحب وحده لا يستطيع معالجة مشكلات انعدام الثقة أو فقدان الاحترام أو غياب الشعور بالأمان.
وأشارت استشاري الصحة النفسية، إلى أن العلاقات الإنسانية تنقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول هو العلاقات الاضطرارية، مثل العلاقات الأسرية وصلة الرحم، وهي علاقات لا يملك الإنسان اختيارها، لكنها تحتاج إلى حسن الإدارة والتعامل؛ أما النوع الثاني فهو العلاقات الاختيارية، وعلى رأسها العلاقات العاطفية، مؤكدة أن هذا النوع يتطلب قدرًا كبيرًا من النضج والوعي قبل اتخاذ قرار الارتباط، لأن الاختيار الصحيح منذ البداية يقلل من احتمالات التعرض لأزمات مستقبلية.
نجاح العلاقة تصنعه التصرفات
وشددت استشاري العلاقات الأسرية، على ضرورة التفرقة بين مفهوم الحب ومفهوم العلاقة، موضحة أن الحب يمثل حالة وجدانية ومشاعر إنسانية، بينما العلاقة هي مجموعة من السلوكيات والمواقف اليومية التي تؤكد صدق هذه المشاعر، وأن الكثيرين يخلطون بين الإحساس بالحب وبين القدرة على بناء علاقة مستقرة، في حين أن النجاح الحقيقي يقاس بطريقة التعامل، واحترام الطرفين لبعضهما، والقدرة على احتواء الخلافات والتواصل الصحي، إذ أن الكلمات الجميلة وحدها لا تكفي، وإنما الأفعال اليومية هي التي تمنح العلاقة قيمتها الحقيقية، وتبني جسور الثقة بين الطرفين على المدى الطويل.
وأوضحت استشاري العلاقات الأسرية، أن عددًا كبيرًا من المشكلات النفسية التي تظهر بعد الارتباط يعود إلى أن الأشخاص يدخلون العلاقات دون معرفة كافية بأنفسهم أو باحتياجاتهم الحقيقية، وأن الخطوة الأولى قبل التفكير في اختيار شريك الحياة هي أن يدرك الإنسان شخصيته، ويحدد أولوياته، ويعرف ما الذي يحتاج إليه داخل العلاقة، وما الصفات الأساسية التي يبحث عنها في الطرف الآخر، إذ أن هذا الوعي يساعد على اتخاذ قرارات أكثر نضجًا، ويمنع الوقوع في اختيارات عشوائية تقوم فقط على الانبهار أو الانجذاب المؤقت.
الانجذاب لا يكفي لبناء علاقة
وحذرت استشاري العلاقات الأسرية، من اتخاذ قرار الارتباط اعتمادًا على الانجذاب اللحظي أو الإعجاب السريع، مؤكدة أن المشاعر الأولى قد تكون قوية لكنها لا تكشف بالضرورة حقيقة شخصية الطرف الآخر أو مدى التوافق بينهما، وأن التمهل في التعارف يمنح كل طرف فرصة لفهم الآخر بصورة أعمق، واكتشاف مدى توافق القيم والأهداف وطريقة التفكير، وهو ما يقلل من احتمالات الصدمات العاطفية بعد الارتباط، إذ أن كثيرًا من العلاقات تنهار عندما يكتشف الطرفان بعد فترة أن المشاعر وحدها لم تكن كافية لتجاوز الاختلافات الجوهرية بينهما.

واختتم الدكتورة هند قطب، بالتأكيد على أن اختيار شريك الحياة يجب أن يكون مبنيًا على دراسة ووعي، وليس على العاطفة فقط، موضحة أن الانجذاب والارتياح النفسي يمثلان جزءًا مهمًا من العلاقة، لكنهما ليسا الضمان الوحيد لاستمرارها، وأن العلاقة الناجحة تبدأ عندما يجتمع الأمان والاحترام والثقة مع التفاهم والوعي، مشيرة إلى أن هذه القيم هي الضمان الحقيقي لبناء أسرة مستقرة وعلاقة صحية قادرة على مواجهة تحديات الحياة، بينما تبقى المشاعر عنصرًا مهمًا يحتاج دائمًا إلى سلوك عملي يترجمها ويحافظ عليها مع مرور الوقت.


