رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هندسة الطرق: قرار تأميم قناة السويس أعاد لمصر أهم أصولها وسيادتها|فيديو

شركة قناة السويس
شركة قناة السويس

أكد الدكتور عبد الله أبو خضرة، أستاذ هندسة الطرق والموانئ بجامعة بني سويف، أن قرار تأميم قناة السويس يمثل واحدًا من أبرز القرارات التاريخية التي اتخذتها الدولة المصرية، لما ترتب عليه من استعادة السيادة الكاملة على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، مشيرًا إلى أن القناة تحولت بفضل هذا القرار إلى ركيزة رئيسية للاقتصاد المصري ومحور أساسي في حركة التجارة الدولية، وأن قناة السويس لم تعد مجرد ممر ملاحي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وإنما أصبحت عنصرًا رئيسيًا في منظومة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، حيث تعتمد عليها كبرى شركات النقل البحري في اختصار الوقت وخفض تكاليف التشغيل، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية متزايدة على المستوى الدولي.

قناة السويس توفر الوقت

وأشار أستاذ هندسة الطرق والموانئ، خلال مداخلة ببرنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن الميزة التنافسية الأكبر لقناة السويس تتمثل في قدرتها على اختصار مسافات الرحلات البحرية بنسبة تصل إلى 88% مقارنة بالطريق البديل عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تقليل زمن الرحلات البحرية وخفض استهلاك الوقود، وأن هذا الاختصار يساهم أيضًا في تقليل تكاليف الشحن والتشغيل بالنسبة لشركات الملاحة العالمية، فضلًا عن تمكين السفن من تنفيذ عدد أكبر من الرحلات خلال العام، بما يزيد من كفاءة حركة التجارة العالمية ويعزز الاعتماد على القناة باعتبارها الخيار الملاحي الأسرع والأكثر جدوى اقتصاديًا.

وأكد أستاذ هندسة الطرق، أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، من خلال تنفيذ مشروعات توسعة وازدواج المجرى الملاحي، بما ساهم في تعزيز قدرة القناة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السفن العملاقةن وأن هذه المشروعات أسهمت في خفض زمن عبور السفن داخل القناة من نحو 22 ساعة إلى 11 ساعة فقط، كما نجحت في تقليص فترات انتظار السفن بما يقارب 3 ساعات، وهو ما رفع من كفاءة التشغيل وساعد على تحسين مستوى الخدمات المقدمة لشركات الملاحة الدولية.

القناة تستوعب معظم الأساطيل 

وأشار أستاذ هندسة الطرق والموانئ، إلى أن أعمال التطوير المتواصلة جعلت قناة السويس قادرة على استقبال معظم أنواع السفن التجارية الحديثة، الأمر الذي عزز من مكانتها بين أهم الممرات الملاحية في العالم، وأن القناة تستوعب 100% من سفن الحاويات، ونحو 92% من سفن الصب، بالإضافة إلى 62% من ناقلات النفط، وهي نسب تعكس حجم التطور الذي شهدته البنية التحتية للقناة، وقدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة النقل البحري العالمية.

وأضاف أستاذ هندسة الطرق، أن هيئة قناة السويس لم تكتفِ بتطوير المجرى الملاحي، بل توسعت أيضًا في تقديم خدمات بحرية ولوجستية متكاملة تستهدف جذب المزيد من السفن العابرة، وتعزيز القيمة المضافة للقناةن وأن الهيئة تقدم خدمات متخصصة تشمل صيانة وإصلاح السفن، إلى جانب خدمات التموين البحري باستخدام الميثانول الأخضر والهيدروجين الأخضر، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو التحول إلى الوقود النظيف وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يعزز تنافسية القناة في ظل التغيرات التي يشهدها قطاع النقل البحري الدولي.

قناة السويس.. حركة التجارة العالمية

وأوضح أستاذ هندسة الطرق والموانئ، أن قناة السويس تواصل أداء دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبرها ما بين 12% و15% من حجم التجارة العالمية، إلى جانب ما يتراوح بين 22% و30% من تجارة الحاويات على مستوى العالم، وهو ما يؤكد مكانتها كأحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة الدولية، وأن هذه الأرقام تعكس الأهمية الاستراتيجية للقناة بالنسبة لسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل اعتماد الأسواق الدولية على سرعة نقل البضائع وتقليل زمن الوصول، الأمر الذي يجعل أي تطوير مستمر للقناة استثمارًا مباشرًا في تعزيز مكانة مصر الاقتصادية عالميًا.

الدكتور عبد الله أبو خضرة
الدكتور عبد الله أبو خضرة

واختتم الدكتور عبد الله أبو خضرة، بالتأكيد على أن قناة السويس ستظل أحد أهم المقومات الاقتصادية والاستراتيجية للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن استمرار مشروعات التطوير والتوسع في الخدمات اللوجستية والبحرية سيعزز من قدرتها على مواجهة المنافسة العالمية، واستيعاب التطورات المتسارعة في صناعة النقل البحري، وأن الاستثمار في تحديث البنية التحتية للقناة وتقديم خدمات متطورة وصديقة للبيئة يعكس رؤية مصر للحفاظ على ريادة هذا الممر الملاحي العالمي، وضمان استمرار دوره الحيوي في خدمة التجارة الدولية ودعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط