تتحدى الحرب.. الأولى على الثانوية العامة بغزة: «حلمي أدرس الطب في مصر»|فيديو
جسدت الطالبة الفلسطينية صبا فايد، واحدة من أبرز قصص النجاح والإصرار في قطاع غزة، بعدما تمكنت من حصد المركز الأول في الثانوية العامة، متحدية ظروف الحرب وانقطاع الخدمات الأساسية، لتؤكد أن الإرادة قادرة على تجاوز أصعب التحديات مهما بلغت قسوتها، معربة عن سعادتها البالغة بتحقيق هذا الإنجاز، مؤكدة أنها تشعر بالفخر بعدما وصلت إلى المعدل الذي كانت تطمح إليه منذ بداية العام الدراسي، رغم الظروف الإنسانية والأمنية الاستثنائية التي عاشتها داخل قطاع غزة.
رغم انقطاع الكهرباء والإنترنت
وقالت الطالبة الفلسطينية، خلال تصريحات عبر تقنية "زووم" في برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، إنها لم تسمح للظروف الصعبة بأن تقف حائلًا أمام حلمها، موضحة أنها كانت تحرص على مراجعة دروسها أولًا بأول، والالتزام بخطة دراسية يومية، حتى في الفترات التي انقطعت فيها الكهرباء وخدمات الإنترنت بصورة متكررة، وأن استمرار الحرب فرض عليها تحديات لم يعشها كثير من الطلاب حول العالم، إذ كانت تضطر إلى الانتقال لمسافات طويلة بحثًا عن مكان مناسب للمذاكرة، أو للحصول على قدر من الهدوء يساعدها على استكمال دراستها، مؤكدة أن الإصرار على النجاح كان الدافع الأكبر لمواصلة الطريق حتى النهاية.
وأشارت الطالبة الفلسطينية، إلى أن أداء امتحانات الثانوية العامة لم يكن مهمة سهلة، حيث اضطرت إلى الانتقال من محل إقامتها في وسط منطقة المغازي إلى شرق المنطقة بالقرب من الخط الأصفر، حتى تتمكن من الوصول إلى لجنة الامتحانات في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي يشهدها القطاع، وأن رحلة الذهاب إلى الامتحانات كانت تمثل تحديًا يوميًا، لكنها كانت تدرك أن هذه المرحلة ستحدد مستقبلها، لذلك تمسكت بالأمل وأصرت على استكمال الاختبارات حتى النهاية، رغم ما كانت تواجهه من مخاطر وصعوبات ميدانية.
الأم كانت السند الأكبر
وتحدثت الطالبة الفلسطينية، بتأثر عن الدعم الكبير الذي تلقته من والدتها طوال العام الدراسي، خاصة بعد استشهاد والدها، مؤكدة أن والدتها كانت مصدر القوة والدافع الرئيسي الذي ساعدها على تجاوز المحنة النفسية والاستمرار في طريق التفوق، وإن فقدان والدها ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليها، إلا أن والدتها وقفت إلى جوارها في كل خطوة، ووفرت لها ما استطاعت من دعم نفسي ومعنوي، وشجعتها على مواصلة الدراسة وعدم الاستسلام للظروف، حتى تحقق حلمها بالحصول على المركز الأول.
من جانبها، روت فريال أحمد رباح، والدة الطالبة صبا، تفاصيل العام الذي وصفته بأنه الأصعب في حياة الأسرة، مؤكدة أنهم فقدوا الأب بعد استشهاده نتيجة شظية ناجمة عن قصف إسرائيلي استهدف منزلًا مجاورًا، كما خسروا منزلهم واضطروا إلى مواجهة ظروف معيشية وإنسانية بالغة الصعوبة، وأن ابنتها كانت شديدة التعلق بوالدها، وأن استشهاده شكّل صدمة كبيرة لها، إلا أن الأسرة حاولت تجاوز هذه المحنة، والتركيز على مستقبل صبا الدراسي، رغم نقص الإمكانات وصعوبة توفير أبسط المستلزمات التعليمية، مثل الكراسات والأدوات الدراسية، فضلًا عن الدراسة في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت وتعطل الدراسة النظامية داخل المدارس بسبب الأوضاع الأمنية.
حلم دراسة الطب في مصر
وأكدت والدة الطالبة الفلسطينية، أن ابنتها تحلم منذ سنوات بالالتحاق بكلية الطب، معربة عن أمنيتها في أن تحصل على منحة دراسية بإحدى الجامعات المصرية، حتى تتمكن من استكمال تعليمها وتحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة تخدم أبناء شعبها، مشيده بالمستوى الأكاديمي للجامعات المصرية، مؤكدة أن التعليم الطبي في مصر يتمتع بسمعة علمية مرموقة على المستويين العربي والدولي، وهو ما يجعل الدراسة هناك هدفًا تتطلع إليه ابنتها بعد هذا الإنجاز الكبير.

واختتمت الطالبة الفلسطينية صبا فايد، بالتأكيد على أن قصة صبا تمثل نموذجًا لقدرة الطلاب الفلسطينيين على التمسك بالأمل رغم المآسي، وأن النجاح الذي حققته ابنتها لم يكن مجرد تفوق دراسي، بل رسالة تؤكد أن العلم يظل الطريق الأقوى لمواجهة الألم وصناعة مستقبل أفضل، حتى في أصعب الظروف.


