لميس الحديدي عن ملف القمامة: المواطن العام يشعر بـ«عدم الرضا» |فيديو
أكدت الإعلامية لميس الحديدي، أن أزمة القمامة في مصر لا تزال واحدة من أكثر الملفات الخدمية تعقيدًا، رغم مرور سنوات طويلة وتعاقب حكومات ومحافظين وتطبيق أكثر من نموذج لإدارة منظومة المخلفات، مشيرة إلى أن المشكلة ما زالت تؤرق المواطنين في العديد من المحافظات، لما تمثله من أبعاد صحية وبيئية واقتصادية، وإن ملف القمامة يعد من القضايا المزمنة التي لم تجد حتى الآن الحل الجذري القادر على إنهاء معاناة المواطنين، موضحة أن هناك بعض المناطق شهدت تحسنًا ملحوظًا في مستوى النظافة، إلا أن قطاعات واسعة من المحافظات لا تزال تعاني من تراكم المخلفات وعدم رضا المواطنين عن مستوى الخدمة المقدمة.
نماذج متعددة لإدارة المخلفات
وأضافت لميس الحديدي، خلال تقديمها برنامج "الصورة" المذاع عبر شاشة النهار، أن هذه الأزمة رافقت مختلف الإدارات المحلية على مدار عقود، حيث شهدت البلاد العديد من المحاولات لتطوير المنظومة، إلا أن النتائج لم تكن بالمستوى المأمول في كثير من المناطق، وهو ما يستدعي إعادة النظر في آليات إدارة هذا الملف الحيوي، وأن مصر مرت بعدة مراحل في إدارة منظومة جمع القمامة، بداية من الاعتماد على جامعي القمامة والمتعهدين المحليين، ثم التعاقد مع الشركات الأجنبية، قبل العودة مرة أخرى إلى نظام المتعهدين، ثم الاعتماد على الشركات المحلية في السنوات الأخيرة.
وأكدت لميس الحديدي، أن اختلاف النماذج الإدارية لم ينجح في القضاء على المشكلة بشكل كامل، مشيرة إلى أن القمامة لا تزال تمثل تحديًا يوميًا في عدد كبير من الشوارع والمناطق، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة والصحة العامة والمظهر الحضاري للمدن، وأن الحديث عن المنظومة يجب أن يكون موضوعيًا، لافتة إلى أن بعض المناطق شهدت بالفعل تحسنًا واضحًا في مستوى النظافة، بينما لا تزال مناطق أخرى تعاني من تراكم المخلفات بصورة تؤكد الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة واستدامة.
تدوير المخلفات.. مليارات الدولارات
وأشارت لميس الحديدي، إلى أن المخلفات لم تعد مجرد عبء بيئي، بل أصبحت في العديد من دول العالم موردًا اقتصاديًا ضخمًا يعتمد عليه في تحقيق عوائد مالية كبيرة، موضحة أن صناعة تدوير المخلفات تعد من أكبر الصناعات عالميًا، وأن حجم اقتصاد تدوير المخلفات يتجاوز تريليونًا و27 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس حجم الفرص الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال الإدارة السليمة للمخلفات، مؤكدة أن العديد من الدول استطاعت تحويل القمامة إلى مصدر للدخل وفرص العمل والاستثمار، إذ أن التطور التكنولوجي ساهم في تحويل المخلفات إلى مواد خام تدخل في صناعات متنوعة، بالإضافة إلى استخدامها في إنتاج الطاقة، وهو ما يجعل هذا القطاع أحد أهم القطاعات الواعدة في الاقتصاد العالمي.
وأكدت لميس الحديدي، أن العديد من الدول تعتمد حاليًا على تقنيات حديثة لتحويل المخلفات إلى طاقة، باعتبارها أحد البدائل المهمة لمصادر الطاقة التقليدية، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه يسهم في تقليل حجم النفايات، وخفض معدلات التلوث، وفي الوقت نفسه توفير مصادر جديدة للطاقة، وأن الاستثمار في هذا المجال لم يعد يقتصر على التخلص من القمامة فقط، بل أصبح يرتبط بصناعات متقدمة وسلاسل إنتاج متكاملة تحقق عوائد اقتصادية كبيرة، وهو ما يستدعي الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتطبيقها بما يتناسب مع احتياجات السوق المصرية، إذ أن تطوير منظومة إدارة المخلفات يمكن أن يخلق فرصًا استثمارية جديدة، ويعزز الاقتصاد الأخضر، إلى جانب تحسين البيئة والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
سلوك المواطنين.. أزمة القمامة
وشددت لميس الحديدي، على أن معالجة أزمة القمامة لا تعتمد فقط على تطوير المنظومة الحكومية أو تحسين أداء الشركات، وإنما ترتبط أيضًا بسلوكيات المواطنين، مؤكدة أن الالتزام بإلقاء المخلفات في الأماكن المخصصة، والحفاظ على نظافة الشوارع، يمثلان عنصرًا أساسيًا في نجاح أي خطة لتطوير المنظومة، وأن المشهد الحالي يعكس مسؤولية مشتركة بين الجهات التنفيذية والمجتمع، حيث يتطلب الأمر تعاونًا حقيقيًا بين الدولة والمواطنين، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بأهمية الحفاظ على البيئة وتعزيز ثقافة إعادة التدوير.

واختتمت الإعلامية لميس الحديدي، بالتأكيد على أن أزمة القمامة لم تعد مجرد قضية خدمية، بل أصبحت ملفًا اقتصاديًا وبيئيًا وصحيًا متكاملًا، يتطلب رؤية شاملة تعتمد على الإدارة الحديثة، والاستثمار في صناعة تدوير المخلفات، وتوسيع مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، مع ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتحويل المخلفات من عبء مزمن إلى مورد اقتصادي يدعم التنمية المستدامة.


