رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

"الفاو" يكشف أخطر بؤر الجوع وانعدام الأمن الغذائي بأفريقيا|فيديو

إنعدام الغذاء في
إنعدام الغذاء في إفريقيا

أكد المستشار مينا رزق، رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن القارة الأفريقية لا تزال تواجه تحديات متزايدة في ملف الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن أحدث تقارير المنظمة أظهرت استمرار تفاقم أزمة الجوع في عدد من الدول والأقاليم التي تعاني من نزاعات مسلحة واضطرابات داخلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، وأن التقرير الأخير للفاو رصد وجود بؤر رئيسية للأزمة في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل وأجزاء من نيجيريا، وهي مناطق تشهد أوضاعًا إنسانية معقدة نتيجة استمرار الصراعات، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة على توفير الغذاء لملايين السكان.

النزاعات المسلحة تدمر الزراعة 

وأشار الرئيس التنفيذي لمنظمة الفاو، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «الحصاد الأفريقي» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن استمرار النزاعات المسلحة في العديد من الدول الأفريقية أصبح أحد أكبر التحديات التي تهدد الأمن الغذائي، موضحًا أن الحروب لا تؤدي فقط إلى نزوح السكان، وإنما تمتد آثارها إلى تدمير الأراضي الزراعية وتعطيل عمليات الإنتاج الغذائي، وأن آلاف المزارعين أصبحوا غير قادرين على الوصول إلى أراضيهم بسبب الاشتباكات المسلحة وانعدام الاستقرار الأمني، وهو ما يؤدي إلى انخفاض المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج الزراعي بصورة كبيرة، الأمر الذي ينعكس في النهاية على ارتفاع معدلات الجوع ونقص الغذاء داخل تلك الدول.

وأكد الرئيس التنفيذي لمنظمة الفاو، أن تراجع النشاط الزراعي في مناطق الصراع يؤثر أيضًا على حركة الأسواق المحلية وسلاسل الإمداد، ويؤدي إلى نقص المعروض من السلع الغذائية الأساسية، وهو ما يرفع الأسعار ويزيد من صعوبة حصول الأسر على احتياجاتها اليومية، وأن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز الأسباب التي تزيد من تعقيد أزمة الأمن الغذائي في أفريقيا، مشيرًا إلى أن موجات الجفاف الممتدة والفيضانات المتكررة تسببت في خسائر كبيرة للمحاصيل الزراعية، إلى جانب نفوق أعداد من الثروة الحيوانية في عدد من الدول.

التغيرات المناخية.. الثروة الحيوانية

وأضاف الرئيس التنفيذي لمنظمة الفاو، أن هذه الظواهر المناخية تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعي، وتؤدي إلى تراجع كميات الغذاء المتاحة، خاصة في الدول التي يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على الزراعة والرعي، وهو ما يضاعف حجم الضغوط التي تواجهها المجتمعات الريفية، وأن تداعيات التغير المناخي لا تتوقف عند انخفاض الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى التأثير على مصادر المياه وجودة الأراضي الزراعية، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام الحكومات والمنظمات الدولية الساعية إلى تحقيق الأمن الغذائي.

وأكد الرئيس التنفيذي لمنظمة الفاو، أن أزمة الغذاء في أفريقيا ترتبط أيضًا بعدد من العوامل الاقتصادية واللوجستية، وفي مقدمتها ضعف البنية التحتية الزراعية، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، بالإضافة إلى زيادة أسعار الأسمدة ومستلزمات الإنتاج الزراعي، وأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة أدى إلى صعوبة وصول العديد من السلع والمنتجات الزراعية إلى الأسواق في الوقت المناسب، الأمر الذي انعكس على حجم المعروض ورفع تكلفة الغذاء في العديد من الدول الأفريقية.

ضعف البنية التحتية وارتفاع التكاليف

وأضاف الرئيس التنفيذي لمنظمة الفاو، أن هذه التحديات مجتمعة تجعل تحقيق الأمن الغذائي أكثر صعوبة، خاصة في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف الإمكانات الاقتصادية وغياب البنية الأساسية القادرة على دعم القطاع الزراعي، وأن مواجهة أزمة الأمن الغذائي في أفريقيا تتطلب تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على دعم القطاع الزراعي من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير نظم الري، وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الغذائي.

إنعدام الغذاء في إفريقيا
إنعدام الغذاء في إفريقيا

واختتم المستشار مينا رزق، بالتأكيد على أن الحد من آثار النزاعات المسلحة، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، تمثل جميعها خطوات أساسية لمعالجة أزمة الجوع في القارة الأفريقية، مؤكدًا أن تحقيق الأمن الغذائي لن يكون ممكنًا إلا من خلال رؤية متكاملة تجمع بين التنمية الزراعية، والاستقرار، والدعم الدولي المستدام، بما يضمن توفير الغذاء لملايين المواطنين في مختلف أنحاء القارة.

تم نسخ الرابط