نيوزويك تكشف: خلافات داخل إيران حول المواجهة مع أمريكا |فيديو
قال بيتر روف، المحلل السياسي بمجلة نيوزويك الأمريكية، إن المشهد السياسي داخل إيران يعكس حالة من الانقسام وعدم التوافق بين مراكز صنع القرار، معتبرًا أن الحكومة الإيرانية لا تتحدث بصوت واحد، في ظل وجود تباينات واضحة بين التيارات المختلفة بشأن إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وتداعياتها على مستقبل المنطقة، وأن بعض الأطراف داخل طهران ترى أنها حققت مكسبًا في المواجهة مع الولايات المتحدة، مستندة إلى أن النظام الإيراني ما زال قائمًا ولم يتعرض لانهيار، وهو ما يفسر اختلاف التقديرات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.
انقسام داخل طهران.. المواجهة مع واشنطن
وأشار بيتر روف، خلال مداخلة في برنامج «منتصف النهار» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن تعدد مراكز النفوذ داخل إيران ينعكس على الخطاب السياسي الصادر عن المسؤولين، موضحًا أن هناك أطرافًا تتبنى رؤية تعتبر استمرار النظام بحد ذاته دليلًا على الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية، بينما قد تنظر أطراف أخرى إلى التطورات من زاوية مختلفة، وأن هذا التباين في المواقف يؤكد، بحسب تقديره، أن الحكومة الإيرانية لا تتحرك برؤية موحدة، وهو ما يجعل قراءة القرارات الإيرانية أكثر تعقيدًا في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية.
وأكد المحلل السياسي الأمريكي، أن الولايات المتحدة، وفق رؤيته، لم تلجأ إلى استخدام كامل قوتها العسكرية خلال تعاملها مع إيران، مشيرًا إلى أنها لم ترسل قوات برية إلى الأراضي الإيرانية، كما لا يتوقع أن تقدم على هذه الخطوة خلال المرحلة المقبلة، وأن واشنطن لم تدفع أيضًا بحاملات طائرات إلى مضيق هرمز في إطار التصعيد، موضحًا أن الاستراتيجية الأمريكية اعتمدت على تنفيذ عمليات من مسافات بعيدة، مع التركيز على أهداف ذات طبيعة عسكرية، دون الانخراط في مواجهة برية مباشرة.
القوة العسكرية الأمريكية
وأشار المحلل السياسي الأمريكي، إلى أن الولايات المتحدة لم تستخدم ما وصفه بـ"القوة المطلقة" لسلاحها الجوي أو لمقاتلاتها العسكرية ضد الجيش الإيراني، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية لا تزال تتحرك وفق حسابات دقيقة تهدف إلى تجنب توسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة، وأن هذا النهج يعكس، من وجهة نظره، رغبة واشنطن في إبقاء الباب مفتوحًا أمام فرص التهدئة أو الوصول إلى تسوية سياسية، بدلًا من الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون لها تداعيات واسعة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
وقال المحلل السياسي الأمريكي، إن إيران، بحسب تقييمه، لم توقف عملياتها العسكرية أو التصعيد خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن استمرار تبادل الضربات ساهم في تعقيد المشهد الإقليمي، وأدى إلى استمرار حالة التوتر بين طهران وواشنطن، وأن المسؤولية عن إعادة التصعيد تقع – وفق وجهة نظره – على الجانب الإيراني، مستشهدًا بتاريخ طويل من الخلافات والصدامات بين البلدين، وهي تصريحات تعبر عن تقييمه السياسي للأحداث الجارية، ولا تمثل توصيفًا محايدًا للوقائع.
اتهامات للحرس الثوري
وتطرق المحلل السياسي الأمريكي، إلى طبيعة النظام السياسي في إيران، مدعيًا أن أتباع المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي استحوذوا على مسار الثورة الإيرانية بعد إسقاط نظام الشاه، وأنهم استفادوا من ذلك على المستويين السياسي والاقتصادي، موجهًا اتهامات إلى طهران بدعم عدد من الجماعات المسلحة في المنطقة، معتبرًا أن هذا الدعم يمثل جزءًا من سياستها الإقليمية، مضيفًا أن القيادة الإيرانية تتبنى، بحسب تقديره، مشروعًا توسعيًا يسعى إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط عبر حلفائها الإقليميين.

واختتم المحلل بيتر روف، بالإشارة إلى أن تطورات المشهد في منطقة الخليج ستظل مرتبطة بالقرارات التي تتخذها الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن استمرار الاعتقاد داخل بعض دوائر الحكم الإيرانية بأن الولايات المتحدة لن تتجه إلى مواجهة عسكرية شاملة قد يكون أحد العوامل التي تؤثر في مسار الأزمة، وأن أي تحول في طبيعة الصراع سيعتمد على التوازن بين الخيارات العسكرية والمسارات الدبلوماسية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وما تفرضه من تحديات على أمن المنطقة والاستقرار الدولي، مع بقاء احتمالات التسوية السياسية قائمة إذا توفرت الإرادة لدى جميع الأطراف.


