أكرم القصاص: ثورة يوليو صنعت التحول الوطني ورسخت استقلال مصر| فيديو
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن ثورة 23 يوليو 1952 ما زالت تمثل واحدة من أبرز المحطات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، رغم مرور أكثر من سبعة عقود على انطلاقها، مشيرًا إلى أن الثورة لا تزال تثير نقاشات واسعة بين المؤيدين والمنتقدين، وهو ما يعكس حجم تأثيرها السياسي والاجتماعي والاقتصادي على الدولة المصرية، وأن تقييم ثورة يوليو يجب أن يكون من خلال الظروف التاريخية التي نشأت فيها، وليس وفق معايير العصر الحالي، مؤكدًا أن كل مرحلة تاريخية لها تحدياتها وأولوياتها، وأن الثورة جاءت استجابة مباشرة لمطالب الإصلاح التي كانت تتردد داخل المجتمع المصري قبل قيامها.
ثورة يوليو.. استجابة لمطالب الإصلاح
وأشار الكاتب الصحفي، خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن مصر قبل ثورة يوليو كانت تعاني تفاوتًا اجتماعيًا كبيرًا بين الطبقات، بالإضافة إلى انتشار نظام الإقطاع والحاجة الملحة إلى إصلاح زراعي شامل، موضحًا أن العديد من هذه الأفكار كانت مطروحة بالفعل داخل البرلمان والنخب السياسية قبل قيام الثورة، إلا أن الظروف السياسية آنذاك حالت دون تنفيذها، وأن حركة الضباط الأحرار استطاعت أن تجمع مختلف التيارات الوطنية تحت هدف واحد، وهو بناء دولة حديثة قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية، إلى جانب تأسيس جيش قوي يعتمد بالكامل على أبناء الشعب المصري لحماية الأمن القومي والحفاظ على استقلال القرار الوطني.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن ثورة يوليو لم تقتصر على الإصلاح الزراعي فقط، بل تبنت أيضًا مشروعًا متكاملًا للتحديث، شمل التوسع في مجانية التعليم، والتصنيع، وتطوير البنية الاقتصادية للدولة، مؤكدًا أن مجانية التعليم الجامعي كانت من أبرز الإنجازات التي ساعدت في فتح أبواب التعليم أمام ملايين المصريين، وأن هذه السياسات أسهمت بشكل مباشر في توسيع حجم الطبقة الوسطى، وخلقت فرصًا أكبر للحراك الاجتماعي، كما ساعدت في إعداد كوادر بشرية قادرة على المشاركة في عملية التنمية، وهو ما انعكس على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية خلال العقود التالية.
مشروعات قومية.. التنمية العمرانية
وأكد الكاتب الصحفي، أن الثورة أولت اهتمامًا كبيرًا بملف التصنيع الوطني، من خلال إنشاء مصانع كبرى في مجالات الغزل والنسيج والصناعات الثقيلة، ضمن رؤية تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الاستراتيجية، وأن التوسع العمراني كان أيضًا من أبرز ملامح تلك المرحلة، مستشهدًا بإنشاء مدينة نصر التي مثلت نموذجًا للتوسع العمراني شرق القاهرة، موضحًا أن تلك المشروعات كانت جزءًا من رؤية تستهدف استيعاب النمو السكاني وخلق مجتمعات عمرانية جديدة، وهي الرؤية التي لا تزال الدولة المصرية تطورها حتى الآن من خلال المدن الجديدة ومشروعات التنمية الحديثة.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن تقييم مشروعات ثورة يوليو ينبغي أن يراعي ظروف المرحلة التي أُنشئت فيها، مؤكدًا أن مشروع السد العالي لا يزال حتى اليوم يمثل أحد أهم المشروعات القومية في تاريخ مصر، لما وفره من حماية للبلاد ضد مخاطر الفيضانات والجفاف، فضلًا عن مساهمته في توفير الطاقة الكهربائية ودعم التنمية الزراعية، وأن العديد من المصانع التي أُنشئت خلال تلك الحقبة تحتاج حاليًا إلى إعادة تطوير وتحديث إدارتها بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة، مؤكدًا أن التطوير المستمر هو السبيل للحفاظ على هذه الأصول وتعظيم الاستفادة منها.
التعليم الحديث.. سوق العمل
وشدد الكاتب الصحفي، على أهمية مواكبة التطورات العالمية في قطاع التعليم، موضحًا أن المرحلة الحالية تتطلب تحديث المناهج وربط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل، خاصة في ظل الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وارتفاع أعداد الخريجين سنويًا، وأن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح أحد أهم عناصر التنمية الحديثة، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن تنفيذ المشروعات القومية، لأن التنمية المستدامة تعتمد على العنصر البشري المؤهل والقادر على الابتكار والإنتاج.
وأكد الكاتب الصحفي، أن مبادئ الاستقلال الوطني وعدم الانحياز التي أرستها الدولة المصرية خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ما زالت حاضرة، ولكن بصياغات تتناسب مع طبيعة النظام الدولي الحالي، الذي يشهد تغيرات كبيرة وصعود قوى إقليمية ودولية جديدة، وأن السياسة الخارجية المصرية تقوم اليوم على تحقيق التوازن في العلاقات الدولية، والانفتاح على مختلف القوى العالمية، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني، وامتلاك جيش قوي قادر على حماية المصالح المصرية في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.
الدور الإفريقي.. لنهج تاريخي
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن تأثير ثورة يوليو تجاوز حدود الدولة المصرية، حيث لعبت القاهرة دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر الوطني داخل القارة الإفريقية، وأصبحت مركزًا مهمًا لاستقبال القيادات الإفريقية وتدريب الكوادر والطلاب داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية المصرية، وأن الدولة المصرية أعادت خلال السنوات الأخيرة تنشيط حضورها داخل القارة الإفريقية، عبر توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي، وتنفيذ مشروعات للبنية التحتية والطاقة والسدود، بما يعكس رؤية مصر باعتبارها دولة عربية وإفريقية ومتوسطية تمتلك دورًا محوريًا في دعم التنمية الإقليمية.

واختتم الكاتب الصحفي أكرم القصاص، بالتأكيد على أن تحقيق السلام لا ينفصل عن امتلاك عناصر القوة، موضحًا أن انتصار القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973 كان نقطة تحول أساسية مهدت لمسار السلام، ورسخت قدرة الدولة المصرية على حماية أمنها القومي، وأن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات السياسة المصرية، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددًا على أن السلام العادل والشامل يظل الضمان الحقيقي لأمن واستقرار المنطقة، إلى جانب استمرار الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب والحفاظ على استقرارها الداخلي وحماية مصالحها الوطنية.


