«القلب السعيد».. متلازمة قلبية نادرة تحدث بسبب الفرح بدلاً من الحزن
أصيبت امرأة تبلغ من العمر 65 عامًا بحالة قلبية نادرة بعد أن تسببت فرحة حضور حفل زفاف ابنتها فيما يسميه الأطباء "متلازمة القلب السعيد"، وذلك وفقًا لتقرير حالة نُشر في مجلة "أكسفورد ميديكال كيس ريبورتس".
وصلت المرأة إلى المستشفى وهي تعاني من ألم في الصدر استمر لثلاثة أيام، بالإضافة إلى ضيق في التنفس يزداد سوءًا مع النشاط، وأظهر تخطيط كهربية القلب تغيرات ترتبط عادةً بنوبة قلبية، بينما كشفت تحاليل الدم عن ارتفاع مستويات التروبونين، وهو مؤشر على تلف عضلة القلب.
تم إدخالها إلى العناية المركزة وعولجت كحالة مشتبه بها من متلازمة الشريان التاجي الحادة.
حفل زفاف أعقبه حالة طوارئ طبية
اعتقد الأطباء في البداية أنها مصابة بنوبة قلبية ولكن عندما أجروا تصوير الأوعية التاجية للتحقق من وجود انسداد في الشرايين، لم يجدوا أي انسداد، كانت شرايينها التاجية طبيعية.
ما وجدوه بدلاً من ذلك هو انتفاخ قمة القلب وهو انتفاخ مميز في طرف حجرة الضخ الرئيسية للقلب، ووفقًا للتقرير، تُعد هذه السمة المميزة لمتلازمة تاكوتسوبو، المعروفة باسم "متلازمة القلب المكسور"، حيث يفقد القلب مؤقتًا جزءًا كبيرًا من قدرته على الضخ على الرغم من عدم وجود انسداد في الشرايين.
أكد تخطيط صدى القلب وجود خلل كبير في وظائف القلب، فقد انخفضت نسبة قذف الدم لدى المرأة، وهي مقياس لمدى فعالية ضخ القلب للدم، من 58% قبل خمسة أشهر إلى 35%.
أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب لاحقًا استبعاد الإصابة بنوبة قلبية أو التهاب في عضلة القلب، مما يدعم تشخيص متلازمة تاكوتسوبو.
عندما تصبح السعادة هي المحفز
ما جعل الحالة غير عادية لم يكن التشخيص نفسه، بل السبب الواضح وراءها، ترتبط متلازمة تاكوتسوبو عادةً بالضغوط النفسية الشديدة كالفقدان أو الخوف أو تلقي أخبار صادمة، في هذه الحالة، ظهرت أعراض المرأة بعد أيام من شعورها بفرحة غامرة في حفل زفاف ابنتها.
حدد المؤلفون الحالة على أنها "متلازمة القلب السعيد"، وهي نوع فرعي نادر من متلازمة تاكوتسوبو تم وصفها لأول مرة في الأدبيات الطبية في عام 2016.
ووفقًا للتقرير، يمكن أن تؤدي الأحداث العاطفية الإيجابية إلى نفس الارتفاع في هرمونات التوتر التي تضعف عضلة القلب مؤقتًا.
لا تزال هذه الحالة غير معروفة على نطاق واسع، ويشير تقرير الحالة إلى أن متلازمة القلب السعيد لا تمثل سوى حوالي 4.1% من حالات تاكوتسوبو، وغالبًا ما تُطغى عليها متلازمة "القلب المكسور" الأكثر شهرة.
التعافي والدروس المستفادة من تشخيص نادر
متلازمة تاكوتسوبو بحد ذاتها غير شائعة، إذ تُصيب ما يُقدّر بنسبة 1 إلى 3 بالمئة من المرضى الذين يُشتبه في إصابتهم بنوبة قلبية في البداية، وفقًا للتقرير.
وقد وُثّقت لأول مرة في اليابان عام 1983، ولا تزال تشخص خطأً في كثير من الأحيان لأن أعراضها تُشبه إلى حد كبير أعراض متلازمة الشريان التاجي الحادة.
تلقت المرأة العلاج المعتاد لفشل القلب، ثم غادرت المستشفى، وفي المتابعة، تحسنت وظائف قلبها بشكل ملحوظ، مما سمح لها باستئناف أنشطتها اليومية المعتادة دون قيود.