رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

البورصات العالمية بين المكاسب والخسائر.. ما الأسباب؟|فيديو

البورصات العالمية
البورصات العالمية

أكد أحمد سامح، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، أن الأسواق المالية العالمية أظهرت قدرة كبيرة على امتصاص تداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة، موضحًا أن المستثمرين وصناديق الاستثمار الكبرى نجحوا في إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بصورة مرنة، الأمر الذي ساعد على الحد من تأثير الأزمات السياسية والعسكرية على أداء البورصات العالمية، وأن الأسواق أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الدولية مقارنة بالسنوات الماضية، إذ باتت المؤسسات المالية تعتمد على استراتيجيات أكثر تنوعًا في إدارة المخاطر، بما يضمن الحفاظ على استقرار الاستثمارات حتى في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والاقتصادية.

مرونة المستثمرين.. الأسواق العالمية

وقال محلل أسواق المال، خلال تصريحات ببرنامج "أرقام وأسواق" المذاع عبر قناة "أزهري"، إن المستثمرين لم يتعاملوا مع التوترات الحالية باعتبارها سببًا للخروج الجماعي من الأسواق، بل اتجهوا إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وأن هذه المرونة ساعدت على استمرار الأداء الإيجابي للعديد من المؤشرات الرئيسية، رغم استمرار التوترات العسكرية والتجارية، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الاستثمارية في قدرة الأسواق على تجاوز الأزمات على المدى المتوسط والطويل.

وأشار محلل أسواق المال، إلى أن مؤشر داو جونز الأمريكي سجل مكاسب تقارب 4% منذ بداية يونيو، مستفيدًا من الأداء القوي لعدد من الشركات الكبرى التي تمثل وزنًا نسبيًا مؤثرًا داخل المؤشر، خاصة شركات الصناعات الدفاعية والتسليح، وأن أسهم شركات مثل بوينج وثري إم (3M) حققت ارتفاعات بلغت نحو 7%، مدفوعة بزيادة الطلب على الصناعات المرتبطة بالدفاع والأمن، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أداء المؤشر الأمريكي خلال الفترة الأخيرة.

إس آند بي 500.. توقعات أسعار الفائدة

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن مؤشر إس آند بي 500 استفاد بدوره من التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية، حيث تتابع الأسواق عن كثب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على أداء الشركات والقطاعات المختلفة، وأن المستثمرين يراقبون مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يجعل قرارات الفائدة من أبرز المحركات التي تؤثر على اتجاهات الأسواق العالمية.

وأوضح محلل أسواق المال، أن عودة الضغوط التضخمية عالميًا ستظل مرتبطة باستمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، مشيرًا إلى أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في سلاسل الإمداد العالمية، وأن فرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على بعض الواردات الزراعية الأساسية من كندا يمثل أحد العوامل التي قد تزيد الضغوط على الأسواق، خاصة إذا استمرت الإجراءات التجارية المتبادلة بين الدول الكبرى.

ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثيره 

وأشار محلل أسواق المال، إلى أن الارتفاع العالمي في أسعار الأسمدة لن ينعكس بصورة فورية على المستهلك، وإنما يحتاج إلى فترة زمنية قبل أن تظهر آثاره على أسعار المنتجات الزراعية والغذائية، وأن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي قد يؤدي لاحقًا إلى زيادة أسعار السلع الغذائية، وهو ما يضيف تحديًا جديدًا أمام البنوك المركزية التي تسعى للسيطرة على معدلات التضخم دون التأثير سلبًا على معدلات النمو.

أكد محلل أسواق المال، أن السندات العالمية خارج الولايات المتحدة أصبحت من أكثر الأدوات الاستثمارية جاذبية خلال المرحلة الحالية، خاصة في دول شرق وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى بعض أسواق شمال غرب أفريقيا، وأن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من هذه الأسواق في ظل التقييمات الحالية، بينما يظل الاحتفاظ بالأسهم والسندات الأمريكية مناسبًا على المدى القصير، انتظارًا لاتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.

 الخبير أحمد سامح
 الخبير أحمد سامح

ارتفاع تكاليف الطاقة

وتطرق محلل أسواق المال، إلى أداء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن موجة البيع التي شهدها هذا القطاع خلال الفترة الأخيرة تعود إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، فضلًا عن تأثير أسعار الفائدة المتغيرة على تشغيل مراكز البيانات التي تعتمد عليها هذه الشركات، أن زيادة تكاليف تشغيل مراكز البيانات دفعت العديد منها إلى رفع أسعار خدماتها، وهو ما أثر على هوامش أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، ودفع المؤسسات الاستثمارية إلى تقليص أوزانها في هذه الأسهم، ضمن عمليات إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية.

واختتم الخبير أحمد سامح، بالتأكيد على أن الأسواق العالمية ستظل رهينة للتطورات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن المستثمرين بحاجة إلى متابعة قرارات البنوك المركزية، ومستجدات الأوضاع الجيوسياسية، من أجل اتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة في بيئة عالمية تتسم بسرعة التغير.

تم نسخ الرابط