رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

باحث: إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة|فيديو

الصراع الأمريكي الأيراني
الصراع الأمريكي الأيراني

أكد سامح لاشين، الكاتب والباحث في الشؤون الإقليمية، أن استمرار التوترات العسكرية في منطقة الخليج، واحتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، يمثلان أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وأن مضيق هرمز يعد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل استقرار الملاحة فيه عنصرًا أساسيًا للحفاظ على توازن الأسواق العالمية، مؤكدًا أن أي تصعيد عسكري في المنطقة ينعكس سريعًا على الاقتصاد الدولي، وليس فقط على أطراف الصراع.

مضيق هرمز.. التجارة العالمية

وقال الباحث في الشؤون الإقليمية، خلال مداخلة عبر تطبيق "زوم" مع قناة إكسترا نيوز، إن إغلاق مضيق هرمز أو تقييد حركة الملاحة فيه يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية واسعة، تبدأ بتراجع حركة شحن البضائع، وتمتد إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية المتجهة إلى أوروبا وعدد كبير من الأسواق الدولية، وأن الشركات العالمية تعتمد بصورة كبيرة على هذا الممر البحري لنقل النفط والغاز والسلع الاستراتيجية، وبالتالي فإن أي اضطرابات فيه تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن تأخير وصول الشحنات، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات في مختلف أنحاء العالم.

وأشار الباحث في الشؤون الإقليمية، إلى أن الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران ألقت بظلالها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وأسهمت بشكل مباشر في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن أسعار النفط والغاز تتأثر سريعًا بأي توتر في منطقة الخليج بسبب أهميتها في إمدادات الطاقة الدولية، وأن التداعيات الاقتصادية لهذه المواجهة لا تقتصر على واشنطن أو طهران، وإنما تمتد إلى مختلف الاقتصادات، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ومن ثم ارتفاع معدلات التضخم وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي في العديد من الدول.

استنزاف القدرات الإيرانية

وأوضح الباحث في الشؤون الإقليمية، أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تعتمد على استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية، من خلال استهداف مواقع استراتيجية، تشمل الجزر ذات الأهمية العسكرية، ومستودعات الطائرات المسيّرة، ومخازن الصواريخ داخل العمق الإيراني، وأن التصعيد شمل أيضًا التلويح باستهداف منشآت شديدة التحصين، من بينها الموقع المعروف باسم "جبل الفأس" المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار سياسة تهدف إلى زيادة الضغوط العسكرية على طهران وإضعاف قدراتها الدفاعية دون الانزلاق إلى مواجهة برية مباشرة.

وأشار الباحث في الشؤون الإقليمية، إلى أن إيران تركز في ردودها العسكرية على استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج العربي والأردن، موضحًا أن هذه الهجمات أسفرت، وفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، عن إصابة أكثر من 100 جندي أمريكي، وأن استمرار تبادل الضربات يزيد من احتمالات اتساع رقعة التوتر في المنطقة، ويهدد أمن الممرات البحرية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على حركة التجارة العالمية واستقرار أسواق المال والطاقة.

غزو إيران خيار معقد

وأكد الباحث في الشؤون الإقليمية، أن الولايات المتحدة لا تبدو قريبة من تنفيذ عملية عسكرية برية شاملة ضد إيران، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو يواجه تحديات عسكرية ولوجستية كبيرة تجعل تنفيذه بالغ الصعوبة، وأن إيران تمتلك مساحة جغرافية واسعة، إلى جانب كتلة سكانية كبيرة، فضلًا عن وجود تشكيلات عسكرية متعددة تشمل الجيش النظامي والحرس الثوري وقوات "الباسيج"، التي يتجاوز إجمالي قوامها مليون مقاتل، وهو ما يجعل أي عملية غزو بري مكلفة للغاية مقارنة بتجارب عسكرية سابقة.

الباحث سامح لاشين
الباحث سامح لاشين

واختتم الباحث سامح لاشين، إلى أن تجربة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، التي نُفذت بمشاركة نحو 230 ألف جندي، تختلف بشكل كبير عن الوضع في إيران، سواء من حيث المساحة أو القدرات العسكرية أو التركيبة السكانية، الأمر الذي يجعل أي تحرك بري ضد طهران محفوفًا بخسائر كبيرة، وأن الحل الأكثر واقعية يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، للوصول إلى تفاهمات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، بما يسهم في تهدئة التوترات، وحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات أي تصعيد جديد.

تم نسخ الرابط