كيف تدير رائدات الفضاء شعرهن ومكياجهن وعنايتهن بالبشرة في الفضاء؟
لا يواجه رواد الفضاء التحديات العلمية فحسب، بل يواجهون أيضًا الحقائق اليومية للحياة في المدار، إذ تتطلب الحياة في بيئة انعدام الجاذبية إعادة نظر جذرية في روتين العناية الشخصية.
وتشمل تلك التديات الطريقة المختلفة التي يتصرف بها الماء؛ فبدلاً من أن يتدفق إلى الأسفل، يتشكل على هيئة قطرات لزجة عائمة، ويميل الشعر الطويل إلى الارتفاع والانجراف في جميع الاتجاهات، ولذلك تُستبدل المنتجات والعطور البودرة بالكريمات لمنع الجزيئات من إلحاق الضرر بالرئتين أو المعدات، وتُبسط إجراءات النظافة الشخصية نظرًا لمحدودية إمدادات المياه.
الشعر والبشرة والمكياج في بيئة انعدام الجاذبية
صرحت رائدة الفضاء كيلي جيراردي لمجلة Glamour قائلة: "توفر وكالة ناسا لكل رائد فضاء مجموعة أدوات نظافة شخصية ويمكنهم حتى اختيار معجون الأسنان المفضل لديهم، نادراً ما يضع رواد الفضاء مكياجاً كاملاً كما هو الحال على الأرض، لكنهم يحضرون معهم أغراضاً تساعدهم على الشعور بالترتيب والاهتمام بمظهرهم."
يستغرق غسل الشعر في الفضاء حوالي 20-25 دقيقة، باستخدام أكياس بلاستيكية أو رقائق معدنية خاصة مع شامبو لا يحتاج إلى شطف، أما الحلاقة فتتم باستخدام كريمات أو جل غير معطر مناسب للرحلات الفضائية الطويلة، وغالبًا ما يُترك الشعر الطويل منسدلًا لتحسين التهوية ومنع انسداد بصيلات الشعر أو نمو البكتيريا.
تُعرف رائدة الفضاء المخضرمة سونيتا ويليامز، التي أمضت 288 يومًا في الفضاء، بشعرها الطويل وعند عودتها إلى الأرض، تحول شعرها إلى اللون الرمادي بالكامل، نتيجة للإجهاد والتغيرات الهرمونية التي تسرع من استنزاف الخلايا الجذعية المنتجة للصبغة.
تتطلب العناية بالبشرة عناية خاصة أيضاً، وقد قامت رائدة الفضاء الأوروبية سامانثا كريستوفوريتي بتوضيح ذلك باستخدام عبوة صابون خاصة حيث يطفو الماء حرفياً على الجلد بسبب التوتر السطحي، مع مسح الزائد منه بمنشفة تجف بالقرب من فتحة تهوية.
أما بالنسبة للمكياج، فتقول رائدة الفضاء سيرينا أونون-تشانسلور: "أحضر معي كحل العيون وظلال العيون وقلم الحواجب، لكن الأمر يسبب متاعب أكثر من فوائده. رائدات الفضاء الأخريات يضعن المكياج يومياً".
تتضمن نظافة الأسنان إما ابتلاع معجون الأسنان أو البصق في منشفة، ويتم قص الأظافر بعناية مع جمع قصاصات الأظافر بواسطة مكنسة كهربائية لمنعها من التناثر في جميع أنحاء المحطة.
النظافة الشخصية للمرأة في الفضاء
منذ أن أصبحت فالنتينا تيريشكوفا أول امرأة في الفضاء عام 1963، شهدت أساليب رعاية رائدات الفضاء تطوراً كبيراً، ففي عام 1978، قدمت وكالة ناسا مجموعات مخصصة للعناية الشخصية ومستحضرات التجميل لأول رائدات الفضاء، بما في ذلك الماسكارا وملمع الشفاه وأحمر الخدود.
تذكرت سالي رايد، أول امرأة أمريكية في الفضاء، أنها كانت تتعامل مع الفوط الصحية والمستحضرات والكريمات الأكثر ملاءمة للنساء، بدلاً من المستلزمات القياسية الموجهة للرجال.
على الرغم من كل تحديات انعدام الجاذبية، تستمر رائدات الفضاء في إيجاد طرق للحفاظ على مظهرهن الأنيق وراحتهن، مما يثبت أنه حتى في المدار، فإن العناية الذاتية ممكنة.