باحث: مصر تستحوذ على 20% من استثمارات أفريقيا بـ 15 مليار دولار|فيديو
أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بفضل السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية، والتي عززت من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص الصدمات ومواجهة الأزمات، رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة بمصر من مختلف الاتجاهات، وأن مصر تواجه ظروفًا استثنائية في محيطها الإقليمي، بداية من الأوضاع في ليبيا غربًا، مرورًا بالأزمة السودانية جنوبًا، وصولًا إلى التطورات المتسارعة في قطاع غزة، فضلًا عن التوترات في منطقة باب المندب التي أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس.
رؤية لبناء اقتصاد وطني قوي
وأشار الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر فضائية DMC، إلى أن القيادة السياسية تبنت منذ سنوات رؤية استراتيجية تقوم على بناء اقتصاد وطني أكثر قوة واستدامة، يعتمد على الإنتاج المحلي وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية، بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة أو الاقتصاد الريعي، وأن الحكومة ركزت على إعادة إحياء مفهوم الاقتصاد الوطني الحقيقي، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، وتشجيع الصناعة، وزيادة مساهمة المكون المحلي في مختلف المشروعات التنموية، وهو ما ساهم في رفع كفاءة الاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات العالمية، إذ أن هذه الرؤية لم تكن مجرد خطط نظرية، وإنما ترجمت إلى مشروعات قومية كبرى أحدثت تحولًا واضحًا في بنية الاقتصاد المصري.
وأوضح الباحث الاقتصادي، أن الطفرة التي شهدتها مصر في قطاع البنية التحتية كانت أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، لافتًا إلى أن الدولة ضخت استثمارات ضخمة في إنشاء شبكة طرق حديثة، ومحطات مياه الشرب، ومشروعات الصرف الصحي والمعالجة، بالإضافة إلى تطوير قطاع الكهرباء وتوفير الطاقة اللازمة للتوسع الصناعي، وأن هذه المشروعات ساهمت في تحسين مناخ الاستثمار، ووفرت بيئة أكثر جذبًا للمستثمرين، كما مهدت الطريق لإقامة مناطق صناعية جديدة والتوسع في الأنشطة الاقتصادية بمختلف المحافظات، وأن تطوير البنية الأساسية لم ينعكس فقط على الخدمات المقدمة للمواطنين، وإنما ساهم أيضًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
مصر تتصدر أفريقيا في الاستثمار
وكشف الباحث الاقتصادي، أن مصر أصبحت في صدارة الدول الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر في شمال أفريقيا والقارة الأفريقية، بعدما تجاوزت قيمة التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة حاجز 15 مليار دولار، وأن هذه القيمة تمثل أكثر من 20% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى القارة الأفريقية، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وقدرته على تحقيق معدلات نمو مستقرة رغم الأوضاع العالمية المتقلبة، إذ أن هذا الإنجاز يعكس نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب التوسع في تنفيذ المشروعات القومية وتطوير البنية التشريعية المنظمة للاستثمار.
وشدد الباحث الاقتصادي، على أن أحد أبرز عناصر قوة الاقتصاد المصري يتمثل في تنوع مصادر الدخل والأنشطة الاقتصادية، حيث يعتمد على عدد كبير من القطاعات الحيوية التي تسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وأن قطاعات التشييد والبناء، والزراعة، والسياحة، والبترول، والصناعات التحويلية تمثل ركائز أساسية للاقتصاد الوطني، وهو ما يقلل من تأثير الأزمات التي قد يتعرض لها أي قطاع منفرد، إذ أن هذا التنوع يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على تحقيق الاستقرار والاستمرار في النمو، حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
ثمار الاستثمارات.. حياة المواطنين
وأكد الباحث الاقتصادي، أن نجاح الدولة في جذب الاستثمارات لا يقتصر على تحقيق أرقام ومؤشرات اقتصادية إيجابية، بل ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، وأن التوسع في المشروعات الاستثمارية يسهم في توفير آلاف فرص العمل للشباب، وخفض معدلات البطالة، فضلًا عن زيادة دخول الأسر المصرية وتحسين مستويات المعيشة، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، إذ أن استمرار تدفق الاستثمارات يساهم كذلك في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.

واختتم الدكتور محمد البهواشي، بالتأكيد على أن الدولة المصرية مستمرة في تنفيذ خططها الرامية إلى توسيع الفرص الاستثمارية، مع التركيز بصورة خاصة على القطاع الصناعي باعتباره قاطرة التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وأن تعزيز الاستثمار في الصناعة والإنتاج يمثل أحد أهم المسارات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، ينعكس على جميع أنحاء الجمهورية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية، بما يرسخ مكانة مصر كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في أفريقيا والشرق الأوسط.


