عمرو سليمان: رؤية مصر الاستراتيجية تعزز الاقتصاد وتوسع الشراكات الدولية|فيديو
أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن الدولة المصرية تنفذ رؤية استراتيجية متكاملة جرى إعدادها وفق أسس علمية وتخطيط مدروس منذ أكثر من 13 عامًا، بهدف بناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة المتغيرات العالمية، واستعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية على المستويات الاقتصادية والسياسية، وأن هذه الرؤية لا تستهدف فقط تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، وإنما تهدف أيضًا إلى تعزيز مصالح المواطن المصري، ورفع قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية، من خلال تنويع الشراكات الاقتصادية، وتوسيع الأسواق الخارجية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج والاستثمار.
الشراكة مع أفريقيا
وأشار أستاذ الاقتصاد، خلال حواره في برنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة "الحياة"، إلى أن التحرك المصري داخل القارة الأفريقية شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن العلاقات مع الدول الأفريقية، وفي مقدمتها تنزانيا، انتقلت من إطار التعاون السياسي التقليدي إلى مرحلة جديدة تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة والتنمية المستدامة، وأن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا في دعم الشعوب الأفريقية، إلا أن المرحلة الحالية ترتكز على تنفيذ مشروعات تنموية واستثمارية تحقق مكاسب متبادلة لجميع الأطراف، وهو ما يعزز من حضور مصر داخل القارة ويدعم مكانتها كشريك رئيسي في مشروعات التنمية الأفريقية، إذأن هذا التوجه يعكس رؤية الدولة نحو بناء علاقات اقتصادية متوازنة تقوم على التعاون والاستثمار المشترك، بما يسهم في تحقيق التنمية وتحسين مستوى المعيشة داخل الدول الأفريقية.
البنية التحتية.. الصادرات المصرية
وشدد أستاذ الاقتصاد، على أن مشروعات البنية التحتية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية تمثل أحد أهم عوامل نجاح خطط التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن تطوير شبكة الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية وفر قاعدة قوية لزيادة حركة التجارة وتعزيز الصادرات المصرية، وأن أي استراتيجية تستهدف التوسع في الأسواق الخارجية تحتاج إلى بنية تحتية حديثة قادرة على تسهيل حركة البضائع وتقليل تكاليف النقل، وهو ما نجحت الدولة في تحقيقه من خلال تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مختلف أنحاء الجمهورية، إذ أن هذه المشروعات ساهمت أيضًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، فضلًا عن دعم الشركات المصرية للمشاركة في تنفيذ مشروعات خارجية داخل أفريقيا وعدد من الأسواق الدولية.
وأكد أستاذ الاقتصاد، أن الدولة تواصل تنفيذ استراتيجية تعميق الصناعة الوطنية، بهدف زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية وتقليل الاعتماد على الواردات، موضحًا أن تطوير القطاع الصناعي يعد أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن نجاح الصناعة يرتبط بتوافر شبكة نقل حديثة وموانئ متطورة وأسواق خارجية مفتوحة، وهو ما تعمل الحكومة على تحقيقه من خلال الاتفاقيات التجارية والشراكات الاقتصادية مع العديد من الدول، إذ أن زيادة الصادرات الصناعية تمثل أحد أهم مصادر توفير النقد الأجنبي، كما تساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة.
الجبل الأسود بوابة جديدة
وتحدث أستاذ الاقتصاد، عن أهمية التعاون الاقتصادي بين مصر ودولة الجبل الأسود، مؤكدًا أن هذه الشراكة تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الوجود المصري داخل منطقة البلقان وفتح منافذ جديدة أمام الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، وأن التعاون في مجالات الموانئ والمراكز اللوجستية والاستثمار المشترك يمنح الاقتصاد المصري فرصًا كبيرة للتوسع، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المتميز للجبل الأسود، والذي يجعله نقطة اتصال مهمة مع العديد من الأسواق الأوروبية، إذ أن الاتفاقيات الثنائية بين البلدين لا تقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري فقط، وإنما تمتد إلى إقامة مشروعات استثمارية مشتركة تسهم في نقل الخبرات وتعزيز التعاون الاقتصادي طويل الأجل.
سياسة اقتصادية متوازنة
وأكد أستاذ الاقتصاد، أن السياسة الاقتصادية المصرية تقوم على تحقيق التوازن في العلاقات مع مختلف القوى الدولية، بما يحافظ على استقلالية القرار الوطني ويحقق أفضل عائد للاقتصاد المصري، وأن الدولة تنجح في بناء شراكات متنوعة مع مختلف الدول دون الانحياز إلى طرف على حساب آخر، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية، إذ أن هذا النهج ساعد مصر على تعزيز مكانتها الاقتصادية، وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات، ورفع معدلات التعاون مع مختلف التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

واختتم الدكتور عمرو سليمان، بالتأكيد على أن الدولة المصرية تمتلك رؤية متكاملة تربط بين تطوير البنية التحتية، وتعميق الصناعة، وزيادة الصادرات، والتوسع في الشراكات الدولية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز فرص النمو خلال السنوات المقبلة، وأن استمرار تنفيذ هذه الرؤية سيسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي، ويزيد من قدرتها على مواجهة المتغيرات العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة التي تنعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز مستقبل الاقتصاد المصري.


