رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: القاهرة تقود جهود احتواء التصعيد الأمريكي الإيراني إقليميًا|فيديو

تصعيد متبادل بين
تصعيد متبادل بين أمريكا وإيران

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف رغم استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعكس تمسك كل طرف بسياسة "حافة الهاوية"، وهو ما يزيد من تعقيد جهود الوساطة ويجعل فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة، دون أن يغلق الباب نهائيًا أمام الحلول الدبلوماسية، وأن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تزايد الضغوط العسكرية والسياسية، الأمر الذي يستدعي تكثيف التحركات الإقليمية والدولية لتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

سياسة "حافة الهاوية"

وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر فضائية "DMC"، إلى أن استمرار التصعيد الأمريكي ضد إيران، بالتزامن مع الهجمات الإيرانية التي طالت عددًا من دول الخليج العربي، أدى إلى تراجع فرص نجاح المبادرات الدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة، وأن أي وساطة ناجحة تتطلب استعدادًا حقيقيًا من الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتغليب منطق الحوار على الحلول العسكرية، مع تقديم تنازلات متبادلة تفتح الباب أمام اتفاق جديد يحقق مصالح جميع الأطراف ويمنع اتساع دائرة الصراع، إذ أن الاعتماد المستمر على أدوات الضغط العسكري لا يسهم في تحقيق الاستقرار، بل يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية المرتبطة بمنطقة الخليج العربي.

وتحدث خبير العلاقات الدولية، عن مذكرة التفاهم التي سبق طرحها بين الجانبين، معتبرًا أنها لم تحقق النتائج المرجوة، واصفًا إياها بأنها "ولدت ميتة" بسبب ما شابها من غموض واختلاف في تفسير بنودها، وأن أحد أبرز أسباب تعثر هذه المذكرة يتمثل في البند الخاص بمضيق هرمز، حيث تتمسك إيران برؤيتها الخاصة تجاه إدارة المضيق، بينما ترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا الطرح، ما أدى إلى استمرار التوتر وعودة العمليات العسكرية، إذ أن الخلاف حول حرية الملاحة الدولية ظل أحد أبرز نقاط النزاع، خاصة مع استمرار استهداف السفن في المنطقة، مقابل تكثيف الولايات المتحدة لضغوطها العسكرية بهدف دفع إيران إلى العودة للمفاوضات وفق الشروط التي تطرحها واشنطن.

مضيق هرمز.. قلب الأزمة

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن استمرار التوتر في مضيق هرمز ينعكس بصورة مباشرة على أمن الطاقة العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، وأن إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة فيه يؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، سواء على أسعار الطاقة أو حركة التجارة الدولية، وهو ما يضاعف حجم الضغوط على الاقتصاد العالمي، إذ أن استمرار الأزمة يرفع من تكلفة النقل البحري والتأمين على السفن، كما يهدد استقرار الأسواق العالمية ويؤثر على سلاسل الإمداد الدولية.

وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على الولايات المتحدة وإيران فقط، بل امتدت لتشمل عددًا من دول المنطقة، في ظل استهداف منشآت مدنية داخل بعض دول الخليج العربي، إلى جانب تأثر دول مثل الأردن وسوريا والعراق ولبنان واليمن بالتطورات المتلاحقة، وأن اتساع رقعة الصراع يزيد من المخاطر الأمنية والاقتصادية، ويهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، الأمر الذي يستوجب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.

مصر تكثف جهودها الدبلوماسية

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن مصر تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، مؤكدًا أن القاهرة تجري اتصالات مستمرة مع الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التنسيق مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، وأن هذه التحركات تشمل التشاور مع المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر وسلطنة عمان، فضلًا عن التعاون مع باكستان، وبدعم من الصين وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بهدف خلق مسار دبلوماسي قادر على إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، إذ أن السياسة المصرية تقوم على دعم الحلول السلمية ورفض التصعيد العسكري، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحوار يظل الخيار الوحيد القادر على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

 الدكتور أحمد سيد أحمد
 الدكتور أحمد سيد أحمد

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتأكيد على أن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلى حسم الأزمة، بل سيزيد من حجم الخسائر السياسية والاقتصادية والأمنية لجميع الأطراف، وأن نجاح أي مبادرة للوساطة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، واستعدادًا لتقديم حلول وسط تضمن احترام القانون الدولي والحفاظ على أمن الملاحة واستقرار المنطقة، إذ أن التحركات المصرية تمثل ركيزة مهمة في الجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد، وإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مسار التفاوض، بما يسهم في حماية أمن الشرق الأوسط، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ومنع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.

تم نسخ الرابط