رحلة ذوي الهمم.. والدة سما رامي: هدفي تأهيل ابنتي للحياة قبل الزواج|فيديو
أكدت سوزان طلعت، والدة سما رامي، أن رحلتها مع ابنتها من ذوي الهمم كانت مليئة بالتحديات، لكنها اعتمدت منذ البداية على الإيمان والصبر والعمل المستمر، حتى أصبحت سما نموذجًا ملهمًا للاستقلال والنجاح. وأوضحت أن الهدف الأساسي لم يكن تزويج ابنتها، بل إعدادها لتكون قادرة على الاعتماد على نفسها ومواجهة المجتمع بثقة، مؤكدة أن تأهيل الأبناء للحياة هو أعظم استثمار يمكن أن يقدمه الآباء لأبنائهم، وأنها تنتمي إلى ما وصفته بـ"الجيل الأول" من أولياء أمور ذوي الهمم، الذين واجهوا صعوبات كبيرة في دمج أبنائهم داخل المجتمع، قبل أن تشهد الدولة المصرية طفرة كبيرة في دعم وتمكين ذوي الهمم من خلال المبادرات والبرامج المختلفة.
رحلة كفاح بدأت منذ الولادة
وقالت والدة سما رامي، خلال استضافتها في برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، المذاع عبر قناة سي بي سي، إن رحلتها بدأت منذ اللحظة الأولى لميلاد ابنتها، عندما قررت ألا تجعل الإعاقة حاجزًا أمام تحقيق أحلامها، بل دافعًا لبذل المزيد من الجهد في تعليمها وتأهيلها نفسيًا واجتماعيًا.
وأضافت والدة سما رامي، أن هدفها كان واضحًا منذ البداية، وهو أن تستطيع سما إدارة حياتها بنفسها مهما كانت الظروف، موضحة: "كنت مؤمنة إن بنتي لازم تعيش سواء كنت موجودة أو لا، ولازم تعتمد على نفسها في كل تفاصيل حياتها"، وأن هذه القناعة دفعتها إلى تدريب ابنتها على تحمل المسؤولية واكتساب المهارات الحياتية المختلفة، حتى أصبحت شخصية مستقلة قادرة على التعامل مع المجتمع بثقة.
الإيمان كان سر النجاح
وأشارت والدة سما رامي، إلى أن الجانب الروحي لعب دورًا كبيرًا في حياة ابنتها، مؤكدة أن سما كانت حريصة على أداء الصلاة والتقرب إلى الله، وكانت تؤمن بأن الدعاء وقيام الليل من أعظم أسباب تحقيق الأمنيات، وأن ابنتها كانت تحلم دائمًا بأن ترتدي فستان الزفاف وتعيش حياة أسرية مستقرة، ولم تتوقف يومًا عن الدعاء لتحقيق هذا الحلم، مؤكدة أن الله استجاب لها بعد سنوات طويلة من الصبر والأمل، إذ أن هذه القصة تؤكد أن الإيمان يمنح الإنسان قوة كبيرة للاستمرار مهما كانت التحديات، وأن الأمل لا يجب أن ينقطع مهما بدت الظروف صعبة.
وكشفت والدة سما رامي، أن ابنتها تمتلك قدرات ذهنية مميزة، مشيرة إلى أن نتائج اختبارات الذكاء التي خضعت لها أظهرت تجاوز نسبة ذكائها 85% في بعض التقييمات، وهو ما جعلها حالة متميزة بين الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، وأن هذه القدرات لم تكن لتظهر لولا الاهتمام بالتعليم والتدريب المستمر، مؤكدة أن الاستثمار في تعليم ذوي الهمم يمنحهم فرصة حقيقية للاندماج والإنتاج وتحقيق النجاح.
بداية قصة الحب
وتحدثت والدة سما رامي، عن بداية تعارف سما على زوجها أدهم، موضحة أن العلاقة بدأت عام 2022 عندما أبدى إعجابه بها، وبدأ في التواصل معها عبر تطبيق "ماسينجر"، وأن الأسرة كانت تتابع هذه المراسلات باهتمام، للتأكد من جدية العلاقة، مشيرة إلى أن أدهم يتمتع بشخصية مسؤولة وطموحة.
وأوضحت والدة سما رامي، أن أدهم يعاني من صعوبات في التعلم، لكنه ليس من المصابين بمتلازمة داون، وأنه استطاع الاعتماد على نفسه بصورة كاملة، حيث تخرج في المدرسة الكندية، ويعمل مساعدًا لمعلم بإحدى المدارس الدولية، كما يسافر بمفرده ويتحمل مسؤولياته دون مساعدة، وأن هذه الصفات كانت من أهم الأسباب التي جعلت الأسرة تطمئن إلى شخصيته وقدرته على تكوين أسرة مستقرة مع سما.
رسالة لكل أسر ذوي الهمم
وأكدت والدة سما رامي، أن قصة ابنتها ليست مجرد قصة زواج، وإنما رسالة أمل لكل أسرة لديها طفل من ذوي الهمم، مشددة على أن الإيمان بقدرات الأبناء هو الخطوة الأولى نحو نجاحهم، وأن الكثير من الأسر تستسلم للخوف أو نظرة المجتمع، بينما يحتاج الأبناء إلى الدعم والثقة والتشجيع حتى يثبتوا قدراتهم ويحققوا أحلامهم، إذ أن السنوات الطويلة من الصبر والرضا والثقة في الله أثمرت في النهاية هذا النجاح، معتبرة أن ما تعيشه ابنتها اليوم يمثل "جبرًا من الله" بعد رحلة كفاح استمرت سنوات.

واختتمت سوزان طلعت، وبالتأكيد على أن المجتمع أصبح أكثر وعيًا بحقوق ذوي الهمم مقارنة بالسنوات الماضية، مشيدة بالجهود المبذولة لدمجهم في التعليم والعمل والحياة العامة، وأن قصة سما تثبت أن الاختلاف لا يمنع الإنسان من تحقيق النجاح أو تكوين أسرة أو العيش بصورة طبيعية، مشيرة إلى أن الدعم الحقيقي يبدأ من الأسرة، ثم يمتد إلى المجتمع، ليمنح أبناء ذوي الهمم فرصة كاملة لإثبات قدراتهم والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.


