رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

تحذير قوي من عضو الأعلى للثقافة: «إهمال الطفل يهدد مستقبل البلد»|فيديو

ملف الطفل في مصر
ملف الطفل في مصر

أكد الدكتور محمد فتحي، عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن ملف الطفل في مصر لم يعد يحظى بالاهتمام والأولوية اللذين كان يتمتع بهما في العقود الماضية، رغم أنه يمثل أحد أهم ملفات الأمن القومي، ويعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع والدولة، مشددًا على أن بناء الإنسان يبدأ من الاهتمام بالطفل وتوفير بيئة متكاملة تدعم نموه الثقافي والتعليمي والاجتماعي، وأن مصر امتلكت في مراحل سابقة رؤية واضحة لرعاية الطفل، إلا أن هذه المنظومة شهدت تراجعًا خلال السنوات الماضية، ما يستدعي إعادة النظر في آليات إدارة هذا الملف الحيوي وإطلاق مشروع وطني شامل يعيد للطفل مكانته ضمن أولويات الدولة.

منظومة متكاملة في الماضي

وأشار عضو لجنة ثقافة الطفل، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحكاية"، المذاع على قناة أم بي سي مصر، إلى أن منظومة رعاية الأطفال خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كانت أكثر تكاملًا، حيث كانت هناك رؤية واضحة تربط بين التعليم والثقافة والإعلام والأنشطة الموجهة للأطفال، بما يحقق تنشئة متوازنة للأجيال الجديدة، وأن هذه المنظومة كانت تعتمد على التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، الأمر الذي ساهم في تقديم برامج وأنشطة متنوعة تخاطب احتياجات الأطفال، سواء في المدارس أو المؤسسات الثقافية أو وسائل الإعلام.

وأوضح عضو لجنة ثقافة الطفل، أن منظومة رعاية الطفل بدأت تشهد تراجعًا ملحوظًا منذ أواخر العقد الأول من الألفية، مع غياب التنسيق بين الجهات المختلفة وتوزيع المسؤوليات على عدد من الوزارات والمؤسسات، وأن تعدد الجهات المسؤولة عن ملف الطفل أدى إلى تشتت الجهود، وأثر سلبًا على كفاءة الأداء، موضحًا أن غياب جهة موحدة تقود هذا الملف جعل تحقيق النتائج المرجوة أكثر صعوبة، إذ أن الاهتمام بالطفل يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية وطنية متكاملة، وليس مجرد برامج متفرقة تنفذها جهات مختلفة دون تنسيق شامل.

رصد الحالة الثقافية للطفل

وكشف عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، عن بدء اللجنة إعداد مشروع يحمل عنوان "الحالة الثقافية للطفل المصري"، بهدف دراسة الواقع الثقافي للأطفال بصورة علمية، وأن المشروع يعتمد على تنفيذ استبيان ميداني واسع يشمل مختلف المحافظات والقرى، لرصد طبيعة الأنشطة الثقافية التي يتفاعل معها الأطفال، والتعرف على احتياجاتهم الفعلية والتحديات التي تواجههم، إذ أن نتائج هذا المشروع ستسهم في تقديم رؤية واقعية لصناع القرار، بما يساعد على وضع سياسات أكثر كفاءة في مجال تنمية الطفل ثقافيًا.

وشدد عضو لجنة ثقافة الطفل، على أن أحد أهم الحلول المطلوبة يتمثل في توحيد المسؤولية الخاصة بإدارة ملف الطفل داخل جهة واحدة تمتلك صلاحيات واضحة، بما يضمن تحقيق التكامل بين مختلف البرامج والمبادرات، إذ أن توزيع الاختصاصات بين عدد كبير من الوزارات والهيئات أدى إلى غياب التنسيق، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات والأنشطة المقدمة للأطفال، وأن وجود مؤسسة أو جهة موحدة تتولى التخطيط والتنفيذ والمتابعة من شأنه أن يرفع كفاءة الأداء ويحقق نتائج أكثر تأثيرًا على أرض الواقع.

الأطفال.. منصات التواصل

وأشار عضو لجنة ثقافة الطفل، إلى أن الطفل المصري لم يعد يجد المساحة الكافية للتعبير عن نفسه عبر وسائل الإعلام التقليدية كما كان يحدث في الماضي، وهو ما دفع الكثير من الأطفال إلى اللجوء لمنصات التواصل الاجتماعي لإنتاج المحتوى والتعبير عن أفكارهم، وأن هذا التحول يفرض تحديات جديدة، خاصة مع غياب الرقابة على كثير من المحتويات الرقمية، وهو ما يستدعي تطوير أدوات جديدة للتعامل مع الواقع الإعلامي الحديث، إذ أن الأطفال أصبحوا جزءًا من البيئة الرقمية، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بما يشاهدونه وما يقدمونه من محتوى، لضمان توفير بيئة آمنة تدعم نموهم الفكري والثقافي.

ودعا عضو لجنة ثقافة الطفل، إلى إنشاء منظومة متكاملة لرصد وتحليل المحتوى الذي يقدمه الأطفال أو يُقدم إليهم عبر المنصات المختلفة، بهدف حماية الأطفال من المحتويات غير المناسبة، وفي الوقت نفسه دعم المواهب الشابة وتشجيع الإبداع، وأن هذه المنظومة يجب أن تعمل على تعزيز الثقافة الإيجابية، وتنمية الوعي، وتشجيع الأطفال على المشاركة في إنتاج محتوى هادف يعبر عن هويتهم وثقافتهم.

لجنة ثقافة الطفل تقدم الرؤية 

وأوضح عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن دور اللجنة يقتصر على إعداد الدراسات وتقديم المقترحات والاستشارات والسياسات المتعلقة بملف الطفل، دون امتلاك صلاحيات تنفيذية لتطبيق هذه التوصيات، وأن اللجنة تضم نخبة من المتخصصين في مجالات الثقافة والتربية والإعلام، وتسعى إلى تقديم رؤى علمية تساعد في تطوير السياسات الخاصة بالطفل المصري.

الدكتور محمد فتحي
الدكتور محمد فتحي

واختتم الدكتور محمد فتحي، بالتأكيد على أن النهوض بملف الطفل يتطلب إطلاق مشروع قومي متكامل يقوم على رؤية واضحة وإدارة موحدة وإرادة سياسية داعمة، باعتبار أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدولة يبدأ من بناء الطفل وتنمية قدراته، وأن الاهتمام بثقافة الطفل وتعليمه وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للإبداع يمثل أحد أهم ركائز التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مستقبل مصر يرتبط بقدرتها على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والوعي والانتماء، وقادرة على المشاركة في بناء المجتمع ومواجهة تحديات المستقبل.

تم نسخ الرابط