رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بطرس غالي: المشكلات الاقتصادية استُغلت لكنها لم تكن سبب ثورة يناير

الدكتور يوسف بطرس
الدكتور يوسف بطرس غالي

أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، أن الأحداث التي شهدتها مصر في يناير 2011 لم تكن، من وجهة نظره، ناتجة بالأساس عن أسباب اقتصادية، مشيرًا إلى أن بعض الأزمات الاقتصادية القائمة آنذاك جرى استغلالها لتأجيج الأوضاع، لكنها لم تكن العامل الرئيسي الذي قاد إلى اندلاع الثورة، وأن تقييمه للأحداث يستند إلى خبرته في إدارة الملف الاقتصادي خلال تلك الفترة، مؤكدًا أن الاقتصاد لم يكن المحرك الأساسي لما جرى، رغم وجود تحديات اقتصادية كانت قائمة بالفعل.


الاقتصاد لم يكن الدافع الأساسي 


وقال وزير المالية الأسبق، خلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، إنه كان مسؤولًا عن الملف الاقتصادي، ولذلك ينظر إلى تلك المرحلة من زاوية مختلفة، موضحًا أن بعض المشكلات الاقتصادية استُخدمت لإشعال حالة الغضب، لكنها لم تكن السبب الجوهري وراء اندلاع أحداث يناير، وأن هناك من استغل معاناة المواطنين المرتبطة ببعض الملفات الاقتصادية لإثارة الاحتقان، معتبرًا أن هذه الأزمات ساهمت في زيادة التوتر، لكنها لم تكن المحرك الحقيقي للأحداث التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت.


وأشار  وزير المالية الأسبق، إلى أن قراءة المشهد بعد مرور سنوات تستوجب التفرقة بين وجود مشكلات اقتصادية بالفعل، وبين اعتبارها السبب الوحيد أو الرئيسي في اندلاع الثورة، وأن الأخطاء كانت موجودة بالفعل، وأنه لا ينكر ذلك، إذ أن أي تجربة حكومية لا تخلو من الأخطاء، مشيرًا إلى أن مراجعة تلك المرحلة تكشف العديد من الأمور التي كان يمكن تنفيذها بصورة أفضل، مضيفًا أن المسؤولين الذين شاركوا في إدارة الاقتصاد خلال تلك الفترة يتناقشون باستمرار حول ما كان يمكن تحسينه، وأن إعادة تقييم التجربة بعد مرور السنوات أمر طبيعي، وأن كتابة المذكرات ودراسة ما حدث ستساعد في استخلاص الدروس والاستفادة منها مستقبلًا.


أسعار الطاقة.. إصلاح تدريجي


وكشف وزير المالية الأسبق، أن أحد أبرز الملفات التي كان يرى ضرورة التعامل معها مبكرًا هو ملف دعم الطاقة، موضحًا أن الحكومة لم تقدم في ذلك الوقت على تنفيذ إصلاح تدريجي لأسعار الطاقة، وهو ما أدى لاحقًا إلى الحاجة لاتخاذ قرارات أكثر صعوبة، وأن رفع أسعار الطاقة بصورة محدودة ومتدرجة كان سيخفف من حدة الإصلاحات التي جرى تنفيذها في السنوات التالية، موضحًا أن زيادة بسيطة بنسبة محدودة كانت ستجنب الدولة الاضطرار إلى رفع الأسعار بنسب كبيرة دفعة واحدة، إذ أن الإصلاح التدريجي كان سيمنح المواطنين والاقتصاد فرصة أفضل للتكيف مع التغيرات، بدلًا من اللجوء إلى زيادات كبيرة فرضتها الظروف الاقتصادية لاحقًا.


وكشف وزير المالية الأسبق، للمرة الأولى أنه تقدم خلال فترة توليه وزارة المالية بمقترحات لتحريك أسعار بعض منتجات الطاقة، وعلى رأسها السولار، إلا أن الرئيس الأسبق حسني مبارك رفض تنفيذ تلك المقترحات، وأن رؤيته في ذلك الوقت كانت تقوم على إجراء زيادات محدودة ومدروسة في أسعار الوقود، بما يسمح بتقليل أعباء الدعم تدريجيًا، إلا أن القرار لم يحظ بالموافقة، وهو ما أدى إلى استمرار الدعم بالمستويات نفسها حتى أصبحت تكلفة الإصلاح أكبر في السنوات اللاحقة، إذ أن معالجة ملف الدعم بصورة تدريجية كانت ستمنح الحكومة مساحة أوسع لإدارة الإصلاحات الاقتصادية دون الحاجة إلى اتخاذ قرارات حادة في المستقبل.


مراجعة للتجربة الاقتصادية


واختتم الدكتور يوسف بطرس غالي، بالتأكيد على أهمية مراجعة التجربة الاقتصادية التي سبقت عام 2011 بموضوعية، موضحًا أن الاعتراف بالأخطاء لا يتعارض مع التأكيد على أن الأسباب الاقتصادية وحدها لم تكن وراء أحداث يناير، وأن دراسة تلك المرحلة بصورة علمية ستساعد صناع القرار والباحثين على فهم طبيعة التحديات التي واجهتها الدولة، وكيفية تجنب تكرارها مستقبلًا، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج دائمًا إلى التدرج، وإلى بناء توافق مجتمعي يضمن نجاح القرارات الكبرى ويحد من آثارها على المواطنين.

تم نسخ الرابط