خالد الجندي: مفيش سقف للتوبة.. وربنا يحب التائبين ويفرح برجوعهم
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التوبة ليست مجرد عمل يقوم به الإنسان بعد الوقوع في الذنب، وإنما هي نعمة عظيمة ومنحة ربانية أرادها الله سبحانه وتعالى لتظل بابًا مفتوحًا أمام عباده في كل وقت، مشيرًا إلى أن الخالق عز وجل يحب عباده الذين يعودون إليه نادمين طالبين المغفرة والرحمة، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بطبيعته التي قد يقع معها في الخطأ، لكنه في المقابل فتح أمامه باب التوبة والإنابة، مؤكدًا أن الله تعالى يحب التوابين ويحب من يعود إليه بقلب صادق مهما عظمت الذنوب.
الله يفرح بتوبة عبده
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، إلى أن السنة النبوية الشريفة أكدت مكانة التوبة وعظيم أثرها عند الله، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم ضلت عنه ناقته ثم وجدها"، موضحًا أن هذا الحديث يعكس مدى رحمة الله بعباده واستقباله لتوبتهم بالقبول والرضا، وأن الإنسان عندما يعود إلى ربه صادقًا، فإن الله سبحانه وتعالى يقابله برحمة واسعة، ويمنحه فرصة جديدة لبداية حياة قائمة على الطاعة والاستقامة، مؤكدًا أن رحمة الله أوسع من ذنوب العباد جميعًا.
وأوضح الداعية الإسلامي، أن التوبة الصادقة تعني إصلاح العلاقة بين العبد وربه، لافتًا إلى أن الله سبحانه وتعالى ينادي عند توبة عبده بما يفيد عودة الصلة بينهما، في إشارة إلى قبول التوبة ورفع آثار الذنب عن الإنسان، وأن هذه المعاني الإيمانية العظيمة قد يغفل عنها كثير من الناس، رغم أنها تمنح المسلم طمأنينة وأملًا كبيرًا، وتجعله أكثر ثقة في رحمة الله ومغفرته مهما كثرت أخطاؤه.
سعة المغفرة.. تكرار الذنب
وتحدث الداعية الإسلامي، عن أحد الأحاديث النبوية التي تبين مدى سعة مغفرة الله، موضحًا أن العبد قد يذنب ثم يستغفر فيغفر الله له، ثم يعود فيذنب مرة أخرى ويستغفر، فيغفر الله له أيضًا، ويظل الأمر كذلك ما دام العبد صادقًا في رجوعه إلى ربه وطلبه للمغفرة، وأن الحديث الشريف يبين أن الله سبحانه وتعالى يقول لعبده في نهاية الأمر: "اعمل ما شئت فقد غفرت لك"، أي ما دام الإنسان كلما أخطأ عاد إلى الله تائبًا نادمًا مستغفرًا، فإن رحمة الله ومغفرته تظل تشمل عباده، وهو ما يعكس عظمة فضل الله وسعة كرمه.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن أخطر ما يسعى إليه الشيطان هو دفع الإنسان إلى اليأس من رحمة الله، وإقناعه بأن باب التوبة قد أُغلق أو أن كثرة الذنوب تمنع قبول التوبة، مؤكدًا أن هذه الأفكار تخالف ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن الشيطان يحاول حرمان الإنسان من العودة إلى ربه عبر بث مشاعر الإحباط والقنوط، بينما يؤكد الإسلام أن الله يقبل توبة عباده متى صدقت نياتهم وأخلصوا في الرجوع إليه.
الرسالات السماوية.. باب التوبه
وأكد الداعية الإسلامي، أن جميع الرسالات السماوية جاءت لترسيخ مبدأ الرحمة الإلهية، وأن باب التوبة لا يُغلق أمام الإنسان ما دام حيًا، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى دعا عباده دائمًا إلى العودة إليه وعدم الاستسلام للذنوب، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤكد أن المغفرة مرتبطة بالتوبة الصادقة والإيمان والعمل الصالح والاستقامة.
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن أجمل ما في التوبة أنها تمنح الإنسان فرصة جديدة مع الله، وتفتح أمامه أبواب الأمل مهما بلغت أخطاؤه، مشددًا على أن رحمة الله لا تحدها حدود، وأن العودة إلى الله تظل متاحة لكل إنسان حتى آخر لحظة من حياته، داعيًا الجميع إلى عدم اليأس والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، لأن باب التوبة سيظل مفتوحًا لكل من قصد الله بقلب مخلص ورغبة صادقة في الإصلاح.


