رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

روسيا تحظر صادرات الديزل.. ما تداعيات القرار على الأسواق؟

الديزل الروسي
الديزل الروسي

عامر الشوبكي، الخبير في شؤون الطاقة، أن التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها حظر روسيا لصادرات الديزل وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، تفرض تحديات متزايدة على استقرار الأسواق العالمية، وتهدد تدفقات الوقود المكرر إلى مختلف الدول.


الديزل الروسي.. الأسواق العالمية


قال عامر الشوبكي، خلال مداخلة عبر برنامج "المراقب" الذي تقدمه الإعلامية دينا سالم على شاشة "القاهرة الإخبارية"، إن قرار روسيا حظر صادرات الديزل جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة التجارة الدولية،  وأن هذه التطورات ترفع حجم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا فيما يتعلق بإمدادات الوقود المكرر، وعلى رأسها البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهي المنتجات التي تعتمد عليها قطاعات النقل والصناعة والطيران بشكل أساسي، إذ أن أي اضطراب في تدفقات هذه المنتجات ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار العالمية، كما يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج في العديد من القطاعات الاقتصادية.


أكد الخبير في شؤون الطاقة، أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز يمثل أحد أبرز مصادر القلق في سوق الطاقة العالمي، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والمنتجات البترولية، وأن استمرار التوتر في هذه المنطقة يرفع من مخاطر تعطل سلاسل الإمداد، ويؤثر على حركة السفن وناقلات النفط، الأمر الذي ينعكس سريعًا على أسعار الوقود في الأسواق الدولية، إذ أن المستثمرين يراقبون تطورات المنطقة بصورة مستمرة، لأن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار المنتجات النفطية النهائية.


تراجع القدرة التكريرية الروسية 


وأشار الخبير في شؤون الطاقة، إلى أن تراجع القدرة التكريرية داخل روسيا يمثل عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد العالمي، موضحًا أن انخفاض إنتاج المصافي الروسية قلل من كميات الوقود المتاحة للتصدير، وأن استهداف ناقلات النفط المرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل" ساهم أيضًا في إرباك حركة الإمدادات، وأثر بشكل واضح على تدفقات المنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية، إذ أن هذه التطورات دفعت روسيا إلى استيراد بعض المشتقات النفطية، رغم أنها كانت تُعد واحدة من أكبر الدول المصدرة لهذه المنتجات، وهو ما يعكس حجم التغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.


وشدد الخبير في شؤون الطاقة، على أن متابعة أسعار النفط الخام وحدها لا تكفي لفهم واقع الأزمة الحالية، موضحًا أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا أكبر في تحديد الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك، وأن هوامش التكرير لا تزال مرتفعة، وهو ما يؤدي إلى زيادة أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، حتى في الفترات التي لا تشهد فيها أسعار النفط الخام ارتفاعات كبيرة، إذ أن تكلفة تحويل النفط الخام إلى منتجات نهائية أصبحت تمثل عنصرًا رئيسيًا في معادلة التسعير العالمية، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع أسعار الوقود في العديد من الأسواق.


محدودية المخزونات على الأسواق


وأوضح الخبير في شؤون الطاقة، أن محدودية مخزونات بعض المنتجات النفطية في الأسواق العالمية تزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جديدة، مؤكدًا أن نقص الإمدادات يدفع الأسعار إلى الارتفاع بصورة أسرع، إذ أن استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد، إلى جانب ارتفاع الطلب في بعض المناطق، يجعل الأسواق أكثر عرضة للتقلبات، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية، وأن الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، حيث ستواجه ارتفاعًا في تكلفة الاستيراد، الأمر الذي قد ينعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات.


واختتم الخبير عامر الشوبكي، بالتأكيد على أن استقرار أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعودة تدفقات الإمدادات بصورة طبيعية، وتراجع التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة التجارة الدولية، وأن استمرار القيود على الصادرات الروسية، إلى جانب المخاطر المحيطة بممرات الملاحة الدولية، سيبقي أسواق الوقود تحت ضغوط قوية، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة للتطورات العالمية، خاصة مع استمرار ارتفاع هوامش التكرير ومحدودية مخزونات بعض المنتجات النفطية، بما يجعل أسعار الوقود مرشحة لمواصلة التقلب خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط