رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

زياد بهاء الدين: انتهاء برنامج صندوق النقد لا يعني نهاية الإصلاح

الاقتصاد والمواطن
الاقتصاد والمواطن المصري

أكد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، أن انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط بصندوق النقد الدولي لا يعني انتهاء عملية الإصلاح، وإنما يمثل بداية مرحلة جديدة تتطلب صياغة برنامج اقتصادي وطني شامل، يعكس أولويات الدولة المصرية ويستجيب لاحتياجات الاقتصاد المحلي، بعيدًا عن ارتباط الإصلاح بوجود جهة دولية تتابع التنفيذ، وأن المرحلة المقبلة تفرض على الحكومة المصرية مسؤولية أكبر في استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي، مع الاعتماد على رؤية وطنية واضحة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.


برامج الإصلاح.. رؤية وطنية 


وأشار نائب رئيس الوزراء الأسبق، خلال استضافته في برنامج "حوار وقرار" المذاع عبر شاشة "سي إن إن الاقتصادية"، إلى أن الصورة الشائعة بشأن برامج صندوق النقد الدولي ليست دقيقة بالكامل، موضحًا أن برامج الإصلاح الاقتصادي لا تُفرض بشكل كامل من قبل الصندوق، وإنما تبدأ من داخل الدولة نفسها، حيث تضع الحكومة برنامجًا اقتصاديًا يعبر عن أولوياتها، ثم يتم الاتفاق مع المؤسسات الدولية على تفاصيله مقابل الحصول على التمويل والدعم الفني، وأن نجاح أي برنامج اقتصادي يرتبط بمدى اقتناع الدولة بأهدافه وآليات تنفيذه، وليس فقط بوجود اتفاق مع مؤسسة مالية دولية، مؤكدًا أن استمرار الإصلاح بعد انتهاء البرنامج الحالي يعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تنفيذ سياسات اقتصادية مستقلة تحقق الاستقرار والنمو.


وتطرق  نائب رئيس الوزراء الأسبق،إلى ملف تحرير سوق الصرف، مؤكدًا أن هذه الخطوة، رغم ما صاحبها من أعباء اجتماعية وتحديات اقتصادية، ساهمت في استعادة الثقة بالنظام المصرفي المصري، وأدت إلى عودة تحويلات المصريين بالخارج عبر القنوات الرسمية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على سوق النقد الأجنبي، وأن استقرار سوق الصرف يمثل أحد أهم المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذا الاستقرار وعدم التراجع عن السياسات النقدية التي عززت ثقة المستثمرين والمتعاملين في السوق، إذ أن أي اضطرابات جديدة في سوق النقد قد تؤثر سلبًا على المكتسبات التي تحققت، وهو ما يستدعي استمرار السياسات الاقتصادية التي تدعم استقرار سعر الصرف وتحافظ على التوازن المالي.


تحسن المؤشرات لا يكفي 


وأكد نائب رئيس الوزراء الأسبق، أن التحسن الذي شهدته بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية لا يزال بعيدًا عن التأثير المباشر في حياة المواطنين بالشكل المطلوب، موضحًا أن تراجع معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، بينما تظل مستويات الأسعار مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، وأن المواطن لن يشعر بنجاح الإصلاح الاقتصادي إلا إذا انعكس ذلك على دخله الحقيقي وقدرته الشرائية، وهو ما يتطلب التركيز خلال المرحلة المقبلة على رفع مستويات الأجور والدخول وتحقيق معدلات نمو توفر فرصًا أفضل للمواطنين.


وشدد نائب رئيس الوزراء الأسبق، على أن الاستثمار يمثل المحرك الأساسي لمعالجة غالبية التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، موضحًا أن زيادة الاستثمارات تؤدي إلى رفع معدلات الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب زيادة الإيرادات الضريبية بصورة طبيعية نتيجة توسع النشاط الاقتصادي، وأن هذه العوامل تسهم في تخفيف أعباء الدين العام، وتحسين قدرة الدولة على الإنفاق التنموي، فضلًا عن رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة، إذ أن جذب المستثمرين المحليين والأجانب يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتوفير بيئة أعمال مستقرة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص.


دور الدولة والقطاع الخاص


وأوضح نائب رئيس الوزراء الأسبق، أن دور الدولة يجب أن يظل مركزًا على الصناعات الاستراتيجية، ومشروعات الأمن القومي، والمشروعات القومية الكبرى التي يصعب على القطاع الخاص تنفيذها منفردًا، بينما ينبغي في المقابل توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، إذ أن التخارج الحقيقي للدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لا يتحقق بمجرد نقل الأصول بين جهات حكومية مختلفة، وإنما من خلال دخول القطاع الخاص كمستثمر وشريك يضيف قيمة اقتصادية، ويسهم في رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية وتعزيز المنافسة داخل السوق.


واختتم الدكتور زياد بهاء الدين، بالدعوة إلى تطوير منظومة الحوكمة باعتبارها أحد أهم عناصر نجاح الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أهمية تفعيل الرقابة البرلمانية، وتعزيز دور وسائل الإعلام، وإتاحة المعلومات بشفافية، بما يدعم الرقابة المجتمعية ويرفع كفاءة صنع القرار، مشدداً على ضرورة ترسيخ ثقافة ضريبية تقوم على الشراكة والثقة بين الدولة والمواطن، معتبرًا أن نجاح أي برنامج اقتصادي لا يُقاس فقط بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وإنما بمدى شعور المواطن بتحسن مستوى معيشته، وزيادة دخله، وارتفاع قدرته على مواجهة متطلبات الحياة اليومية، وهو الهدف النهائي لأي إصلاح اقتصادي مستدام.

تم نسخ الرابط