أحمد موسى يحسم الجدل: حان الوقت ما يبقاش عندي سبعة أجانب في كل نادي
أكد الإعلامي أحمد موسى، أن مستقبل الكرة المصرية يتطلب مراجعة شاملة لسياسات التعاقد مع اللاعبين الأجانب داخل الأندية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد اهتمامًا أكبر بصناعة اللاعب المصري ومنحه الفرصة الكاملة للتطور والمشاركة، بما ينعكس إيجابًا على قوة المنتخب الوطني وقدرته على المنافسة في البطولات القارية والدولية، وإن تطوير الكرة المصرية لا يرتبط فقط بالتعاقد مع أسماء أجنبية، وإنما يعتمد في الأساس على بناء قاعدة قوية من المواهب المحلية، تستطيع تمثيل المنتخب الوطني لسنوات طويلة وتحقيق الاستمرارية في الإنجازات.
اللاعب المصري.. فرصة أكبر
وأوضح أحمد موسى، خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن الاعتماد المتزايد على اللاعبين الأجانب خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تقليص فرص مشاركة عدد كبير من المواهب المصرية، خاصة في مركز المهاجم، وهو ما أثر على ظهور رؤوس حربة قادرين على قيادة المنتخب الوطني كما كان الحال في أجيال سابقة، وأن الكرة المصرية عرفت عبر تاريخها عددًا من المهاجمين المميزين الذين صنعوا الفارق مع الأندية والمنتخب، مؤكدًا أن وجود هؤلاء اللاعبين كان يمنح الأجهزة الفنية حلولًا هجومية متنوعة، بينما أصبح الاعتماد في الوقت الحالي أكبر على التعاقد مع مهاجمين أجانب، إذ أن النجم محمد صلاح بدأ مسيرته في مراكز هجومية مختلفة ولم يكن يشغل مركز رأس الحربة الصريح، لأن هذا المركز كان يضم لاعبين متخصصين يمتلكون قدرات تهديفية كبيرة، وهو ما يعكس وفرة المواهب المصرية في تلك الفترة.
وشدد أحمد موسى، ضرورة إعادة تقييم سياسة استقدام اللاعبين الأجانب، مؤكدًا أن بعض الأندية تنفق مبالغ مالية ضخمة على صفقات لا تحقق الإضافة الفنية المنتظرة، وأن هناك مهاجمين يتم التعاقد معهم مقابل ملايين الدولارات، رغم أن قيمتهم السوقية في بلدانهم أقل بكثير، وفي النهاية لا ينجح بعضهم في تقديم المستوى الذي يبرر حجم الإنفاق عليهم، إذ أن هذه الأموال يمكن استثمارها بصورة أفضل في تطوير قطاع الناشئين، وإنشاء أكاديميات حديثة، وإعداد اللاعبين المحليين، بما يحقق عائدًا أكبر للأندية والمنتخب الوطني على المدى الطويل.
التعاقدات الأجنبية تحتاج مراجعة
وأكد أحمد موسى، أن الوقت أصبح مناسبًا لتقليل عدد اللاعبين الأجانب في الدوري المصري، موضحًا أن وجود سبعة لاعبين أجانب داخل الفريق الواحد يقلص فرص مشاركة العناصر المحلية ويؤثر على تطورها، وأن الاكتفاء بثلاثة لاعبين أجانب محترفين في كل فريق سيكون كافيًا لتحقيق التوازن بين الاستفادة من الخبرات الخارجية، وفي الوقت نفسه منح اللاعب المصري المساحة اللازمة للمشاركة واكتساب الخبرة، إذ أن هذا التوجه سيؤدي إلى زيادة عدد اللاعبين المصريين الذين يشاركون بصفة أساسية في الدوري، وهو ما يمنح المنتخب الوطني قاعدة أوسع للاختيار بين العناصر الجاهزة.
وأكد أحمد موسى، أن مصلحة المنتخب الوطني ينبغي أن تظل فوق أي اعتبارات أخرى، سواء تعلق الأمر بسياسات الأندية أو التعاقدات أو تنظيم المسابقات، ةأن جميع القرارات المتعلقة بمنظومة كرة القدم يجب أن تهدف في النهاية إلى دعم المنتخب الوطني، باعتباره الواجهة الحقيقية للكرة المصرية في المحافل الدولية، إذ أن منح اللاعبين المصريين فرصًا أكبر للمشاركة سيزيد من قوة المنافسة، ويرفع مستوى الدوري، ويمنح المنتخب عناصر أكثر جاهزية للمنافسة في البطولات الكبرى.
دعم احتراف اللاعبين المصريين
ودعا أحمد موسى، إلى تشجيع احتراف اللاعبين المصريين في الدوريات الخارجية، مؤكدًا أن انتقال المواهب إلى البطولات الكبرى ينعكس بصورة مباشرة على قوة المنتخب الوطني، إذ أن احتراف اللاعبين في أوروبا أو الدوريات القوية يمنحهم خبرات فنية وبدنية كبيرة، ويساعدهم على تطوير مستواهم من خلال الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، وأن نجاح اللاعبين المصريين في الخارج يمثل مكسبًا للكرة المصرية، مطالبًا بعدم الوقوف أمام أي لاعب تتاح له فرصة احتراف حقيقية، بل تقديم الدعم الكامل له من أجل تحقيق النجاح، إذ أن احتراف أسماء مثل مصطفى شوبير أو حسام عبد المجيد أو إمام عاشور، حال تلقيهم عروضًا مناسبة، سيكون إضافة مهمة للمنتخب الوطني في المستقبل.
وشدد أحمد موسى، على أن تطوير الكرة المصرية يحتاج إلى رؤية شاملة تبدأ من قطاع الناشئين، مرورًا بالدوري المحلي، ووصولًا إلى المنتخبات الوطنية، مؤكدًا أن الاهتمام باللاعب المصري يجب أن يكون محور هذه الرؤية، وأن الاستثمار في اكتشاف المواهب وصقلها أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الصفقات الأجنبية، لأنه يضمن استدامة النجاح ويخلق أجيالًا جديدة قادرة على تمثيل مصر بأفضل صورة.
مستقبل الكرة.. اللاعب المحلي
واختتم الاعلامي أحمد موسى، بالتأكيد على أن بناء منتخب وطني قوي لا يتحقق إلا من خلال الاهتمام الحقيقي بالمواهب المصرية، وتقليل الاعتماد على اللاعبين الأجانب، مع توفير بيئة احترافية تساعد اللاعب المحلي على التطور، وأن إعادة هيكلة منظومة كرة القدم وفق هذا النهج ستسهم في صناعة جيل جديد من اللاعبين القادرين على مواصلة الإنجازات، وترسيخ مكانة الكرة المصرية على المستويين القاري والدولي، مؤكدًا أن الاستثمار في اللاعب المصري هو الطريق الأمثل لبناء مستقبل أكثر قوة واستقرارًا للمنتخب الوطني.


