رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أبرزها ضعف العضلات.. كيف يمكن للتكنولوجيا أن تغير الجسم؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

يشعر الكثير من الناس بالقلق إزاء الآثار العقلية لقضاء ساعات طويلة على الهواتف والأجهزة الرقمية الأخرى، لكن الخبراء يقولون إن التأثير الجسدي قد يكون بنفس القدر من الأهمية.

من آلام الرقبة وضعف اليدين إلى مشاكل الرؤية وتهيج الجلد، تشير الأدلة المتزايدة إلى أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يمكن أن يؤثر تدريجياً على الجسم بطرق قد لا يلاحظها الكثير من الناس.

من العلامات الظاهرة لدى بعض المستخدمين ظهور نتوء صغير على الإصبع المستخدم لحمل الهاتف، مع ذلك، يقول الباحثون إن التأثيرات قد تتجاوز ذلك بكثير، إذ يُحتمل أن تُغير وضعية الجسم، وتُضعف العضلات، وتُقلل من المهارات الحركية، وتُساهم في مشاكل صحية طويلة الأمد.

"رقبة التكنولوجيا" وإجهاد العمود الفقري

إن النظر إلى الهاتف لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى حالة تُعرف باسم “رقبة التكنولوجيا”، ويقول الخبراء إن وضعية الرأس المائلة للأمام هذه تضع ضغطًا كبيرًا على الرقبة، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تلف الأقراص الفقرية، وإجهاد العضلات، وتآكل المفاصل، وحتى تقليل سعة الرئة.

وقد تؤثر هذه الحالة أيضاً تدريجياً على وضعية الشخص ومظهره.

يقول الأطباء إن التمارين التصحيحية قد تساعد، لكن العادات البسيطة مثل حمل الهواتف على مستوى العين، ووضع شاشات الكمبيوتر بشكل صحيح، وأخذ فترات راحة منتظمة من الشاشة، يمكن أن تقلل المخاطر بشكل كبير. وينصح بعض المتخصصين بأخذ استراحة قصيرة كل 30 دقيقة.

هل يمكن أن تسبب الشاشات التجاعيد؟

يعتقد بعض الناس أن ثني الرقبة بشكل متكرر أثناء استخدام الهواتف قد يساهم في ظهور التجاعيد.

قالت طبيبة الأمراض الجلدية جوستين هيكستال إن هذه النظرية معقولة لأن طي الجلد المتكرر قد يساهم في ظهور التجاعيد، ومع ذلك، أشارت إلى أنه لا يوجد حاليًا دليل علمي قوي يثبت أن استخدام الهاتف يسبب تجاعيد الرقبة بشكل مباشر.

كما نصحت المستهلكين بتوخي الحذر عند شراء منتجات العناية بالبشرة التي يتم تسويقها خصيصًا لعلاج "رقبة التكنولوجيا".

الساعات الذكية  تسبب تهيج الجلد

على الرغم من أن الأدلة التي تربط استخدام الهاتف بالتجاعيد لا تزال محدودة، يقول أطباء الجلد إن ارتداء الساعة الذكية باستمرار قد يسبب مشاكل جلدية.

قد تُشجع المنطقة الدافئة والرطبة أسفل الساعة على نمو الفطريات، مما يؤدي إلى تهيج الجلد أو الإصابة بالإكزيما. كما قد يزيد التلامس المستمر من الحساسية تجاه مواد مثل النيكل والمطاط واللاتكس والأكريلات المستخدمة في بعض الأجهزة القابلة للارتداء.

ينصح الخبراء بإزالة الساعات الذكية بانتظام، وتنظيف الجلد الموجود تحتها، واستخدام كريم حاجز واقٍ إذا تم ارتداء الجهاز لفترات طويلة.

قضاء المزيد من الوقت في الأماكن المغلقة يؤثر على البصر

غالباً ما يرتبط الارتفاع العالمي في حالات قصر النظر بزيادة استخدام الشاشات، وتشير الأبحاث إلى أن قضاء الوقت في الهواء الطلق يساعد على حماية العيون النامية، ويبدو أن الضوء الساطع في الهواء الطلق يحفز إفراز الدوبامين في شبكية العين، مما قد يدعم نمو العين بشكل صحي.

مع ازدياد الوقت الذي يقضيه الناس في الأماكن المغلقة باستخدام الأجهزة الرقمية، يعتقد الخبراء أن التكنولوجيا قد تساهم بشكل غير مباشر في تدهور البصر.

يمكن أن تساعد الأنشطة الخارجية المنتظمة، إلى جانب ارتداء واقي الشمس والنظارات الشمسية عند الضرورة، في تقليل المخاطر.

انخفاض قوة القبضة

كما يولي الباحثون اهتماماً أكبر لقوة القبضة، والتي يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها مؤشر مهم للصحة العامة.

تشير بعض الدراسات إلى أن ضعف قوة القبضة يرتبط بنتائج صحية أسوأ، وقد يتنبأ بخطر الوفاة المبكرة بشكل أفضل من ضغط الدم.

قال يوهانس بيلر، أستاذ علم الاجتماع الطبي في ألمانيا، إن التحول نحو أنماط الحياة التي تعتمد على المكاتب والحواسيب قد يساهم في تراجع اللياقة البدنية، وخاصة بين الأجيال الشابة.

يوصي الخبراء بتحسين اللياقة البدنية العامة من خلال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتدريبات القوة بدلاً من التركيز فقط على تمارين اليد.

تم نسخ الرابط