رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عهد جديد.. خبيرة: سداد مستحقات الشركاء الأجانب أعاد الثقة في قطاع البترول

قطاع البترول في مصر
قطاع البترول في مصر

أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والخبيرة في شؤون الطاقة، أن قطاع البترول المصري نجح خلال السنوات الماضية في تحقيق خطوات مهمة أسهمت في استعادة ثقة المستثمرين العالميين، وفي مقدمتها إنهاء ملف مستحقات الشركاء الأجانب، الذي كان يمثل أحد أبرز التحديات أمام جذب الاستثمارات الجديدة.


تسوية مستحقات الشركاء


وأوضحت أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الدولة تعاملت مع هذا الملف باعتباره أولوية استراتيجية، لما له من تأثير مباشر على سمعة مصر الاستثمارية، مشيرة إلى أن سداد المستحقات، إلى جانب توفير السيولة اللازمة وجدولة الالتزامات المالية، بعث برسائل إيجابية إلى كبرى شركات الطاقة العالمية، التي عادت بقوة لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، وأن هذه السياسات عززت من مصداقية الدولة أمام المستثمرين، وأسهمت في توقيع اتفاقيات جديدة بمجالات البحث والاستكشاف، وهو ما انعكس على زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول، التي بلغت نحو 19 مليار دولار.


وأشارت وفاء علي، إلى أن نتائج هذه السياسات لم تتوقف عند جذب الاستثمارات فقط، بل امتدت إلى تحقيق طفرة في أعمال البحث والاستكشاف، حيث نجحت مصر في تسجيل 449 كشفًا جديدًا للنفط والغاز خلال الفترة الماضية، وهو ما يعكس النشاط المتزايد للشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي، إذ أن الاكتشافات الجديدة تمثل إضافة قوية للاحتياطيات المصرية من النفط والغاز، وتسهم في تعزيز قدرات الدولة على تلبية احتياجات السوق المحلية، مع دعم خطط التوسع في التصدير خلال السنوات المقبلة، وأن الدولة تعمل وفق رؤية واضحة تستهدف زيادة معدلات الإنتاج تدريجيًا، بما يضمن تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المحلي وتعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية.


خطة طموحة عام 2030


وأوضحت الخبيرة في شؤون الطاق، أن الحكومة وضعت برنامجًا متكاملًا لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي، يستهدف الوصول بالإنتاج إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، وأن هذه الخطة تعتمد على تنفيذ مشروعات جديدة في مناطق الامتياز المختلفة، بالتوازي مع تطوير الحقول الحالية ورفع كفاءتها الإنتاجية، بما يضمن استدامة الإمدادات وتحقيق الأمن الطاقوي، إذ أن قطاع البترول يواصل تنفيذ برامج استثمارية كبيرة لزيادة الإنتاج، بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، التي تمتلك خبرات متقدمة في أعمال الاستكشاف والإنتاج.


وكشفت أستاذ الاقتصاد، أن خطة قطاع البترول خلال عام 2026 تتضمن تنفيذ برنامج لحفر 101 بئر جديدة في عدد من المناطق الواعدة، تشمل البحر المتوسط والبحر الأحمر والصحراء الغربية، وهي مناطق تمتلك إمكانات كبيرة لزيادة الاحتياطيات والإنتاج، وأن عمليات الحفر تعتمد على أحدث التقنيات العالمية، بما يرفع معدلات النجاح في أعمال الاستكشاف، ويقلل من المخاطر والتكاليف، فضلًا عن تسريع عمليات التنمية والإنتاج، إذ أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت عنصرًا أساسيًا في استراتيجية قطاع الطاقة، خاصة مع التوسع في استخدام تقنيات الحفر الأفقي والحفر التطويري.


تقنيات حديثة وتسرع الإنتاج


وأوضحت أستاذ الاقتصاد، أن الاعتماد على الحفر الأفقي والحفر التطويري أسهم في خفض تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ، إلى جانب تقليل الفترة الزمنية اللازمة لربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة القومية للغاز، وأن هذه الإجراءات ساعدت على تقليص زمن دخول الحقول الجديدة إلى مرحلة الإنتاج، حيث أصبحت بعض الاكتشافات تدخل الخدمة خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر فقط، وهو ما يعكس تطور منظومة العمل داخل قطاع البترول، إذ أن سرعة تشغيل الحقول الجديدة تعزز قدرة الدولة على الاستفادة من الموارد الطبيعية بأعلى كفاءة ممكنة، وتدعم استقرار إمدادات الطاقة.


واختتمت الدكتورة وفاء علي، بالتأكيد على أن الدولة تتبنى رؤية استراتيجية شاملة لتحقيق الأمن الطاقوي، تقوم على تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، وزيادة الإنتاج، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وأن هذه الرؤية تستهدف أيضًا تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع عالميًا، مشيرة إلى أن استمرار تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات، والتوسع في أعمال الاستكشاف، يمثل عوامل رئيسية لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، إذ أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يعكس نجاح السياسات الحكومية في تحويل قطاع البترول إلى أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز مكانة مصر على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط