رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مآسي مميتة.. لماذا ينسى الآباء أطفالهم في السيارة؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

في فصل الصيف، غالبًا ما ينسى الآباء أطفالهم الرضع في السيارة دون قصد، مما قد يؤدي إلى وقوع مآسٍ مميتة ويُطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "متلازمة الطفل المنسي".

تشهد مواقف السيارات حوادث مروعة ومحيرة، ففي إسبانيا، توفي طفل يبلغ من العمر عامين نسيه والده مؤخرًا، وفي فرنسا، لم يدرك أبٌ إلا عندما اتصلت به زوجته أنه لم يوصل ابنه إلى الحضانة صباحًا، بل تركه في السيارة في موقف سيارات الشركة في الظل في درجات حرارة تصل إلى 36 درجة مئوية، ولم يكن بالإمكان إنعاش الطفل.

لطالما كان هذا الموضوع محل بحث، ويُشار إليه هناك باسم "متلازمة الطفل المنسي" وقد خضعت هذه الظاهرة لدراسات مستفيضة في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وإيطاليا.

لماذا تصبح السيارة المتوقفة فخًا حراريًا للأطفال الرضع؟

ترتفع درجة حرارة السيارة المركونة تحت أشعة الشمس المباشرة بسرعة، لتصبح درجة الحرارة داخلها خطيرة للغاية، فحتى في درجة حرارة خارجية معتدلة تبلغ 24 درجة مئوية، تصل درجة الحرارة داخل السيارة إلى 31 درجة مئوية بعد عشر دقائق فقط، وبعد نصف ساعة، تصل إلى 40 درجة مئوية، وبعد ساعة تصل إلى 50 درجة مئوية، أما في منتصف الصيف، عندما تبلغ درجة الحرارة الخارجية 30 درجة مئوية، فتصل درجة الحرارة داخل السيارة إلى 56 درجة مئوية بعد ساعة.

تُعدّ الحرارة أكثر أهمية للرضع والأطفال الصغار منها للبالغين، ويعود ذلك جزئياً إلى قلة تعرّقهم، وبالتالي ضعف قدرتهم على تبريد أجسامهم، في الوقت نفسه، يتميزون بمعدل أيض أعلى، مما ينتج عنه حرارة أكبر، خاصةً عند النشاط البدني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مساحة سطح جلدهم أكبر نسبةً إلى وزن أجسامهم مقارنةً بالبالغين، ولهذا السبب يحتاجون إلى وقت أطول للتكيف مع الحرارة، وبشكل عام، كلما كان الطفل أصغر سنًا، زاد خطر تعرضه لارتفاع خطير في درجة الحرارة.

لماذا ينسى الآباء طفلهم في السيارة؟

يُجري أستاذ علم النفس الأمريكي ديفيد إم. دايموند أبحاثًا حول متلازمة الطفل المنسي منذ حوالي عشرين عامًا، ويُعتبر مؤسس هذا المصطلح، ووفقًا لدراساته، يُمكن أن يكون التوتر أو قلة النوم أو تغيير الروتين اليومي من العوامل التي تُحفز الطفل على النسيان.

على سبيل المثال، قد تتكون في دماغ الطفل ذاكرة خاطئة بأنه قد أوصله إلى الحضانة كالمعتاد، وذلك لأن الأنشطة الروتينية، مثل القيادة إلى العمل، تُنفذ بشكل تلقائي.

بحسب البروفيسور دايموند، فإن ما يُسمى بذاكرة النوايا يساعد الناس عادةً على تنفيذ أفعالهم المخطط لها في المستقبل، وهذا يعني أن الناس يتذكرون نواياهم في الوقت المناسب، على سبيل المثال، التوقف بالسيارة عند روضة الأطفال لإنزال طفل.

نصائح حول كيفية تجنب نسيان الأطفال في مقاعدهم المخصصة في السيارة؟

تنصح الجمعية النمساوية لطب الأطفال والمراهقين بوضع لعبة أو حقيبة حفاضات على مقعد الراكب الأمامي لتذكيرك بوجود طفلك، كما يمكنك وضع حقيبتك أو هاتفك المحمول على المقعد الخلفي بجانب الطفل لتتمكن من النظر إلى الخلف عند نزولك من السيارة.

توصي منظمة "لا ضربة شمس" بوضع دمية الطفل المحشوة على مقعد الراكب الأمامي، كما يمكنكِ التنسيق مع روضة الأطفال للاطمئنان على طفلكِ إذا كان غائباً عن المجموعة صباحاً.

تم نسخ الرابط