رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

دراسة.. الكبد الدهني يغذي سرطان القولون الأكثر شراسة

صورة موضوعية
صورة موضوعية

كشف باحثون من معهد فلاندرز للتكنولوجيا الحيوية وجامعة لوفين الكاثوليكية، بالتعاون مع شركاء دوليين، كيف يمكن لمرض الكبد الدهني أن يغذي أكثر أنواع سرطان القولون والمستقيم النقيلي شراسة. 

ولا تقتصر هذه النتائج، المنشورة في مجلة  Nature الرائدة، على تفسير أسباب تدهور حالة بعض المرضى بشكل كبير، بل تسلط الضوء أيضاً على كيفية تأثير الحالات الأيضية، مثل مرض الكبد الدهني، بشكل مباشر على تطور السرطان، مما يمهد الطريق لعلاجات أكثر دقة مصممة خصيصاً لتناسب الحالة الأيضية لكل مريض.

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفاة المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، حيث يمثل ما يقرب من 1 من كل 10 حالات تشخيص للسرطان، وهو الآن السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.

أحد الأسباب الرئيسية لهذه النتائج السيئة هو أن ما يصل إلى 50٪ من المرضى يصابون بأورام ثانوية في أعضاء بعيدة - وخاصة الكبد - والمعروفة باسم النقائل، مما يقلل بشكل كبير من فرص البقاء على قيد الحياة. 

من بين المرضى الذين يُصابون بنقائل في الكبد، يتأثر معدل البقاء على قيد الحياة بشكل كبير بكيفية نمو الأورام داخل الكبد. 

ومن اللافت للنظر أن المرضى الذين يعانون من نقائل تبقى منفصلة عن أنسجة الكبد السليمة، والتي تُعرف بالنقائل المُغلفة، يمكن أن تصل معدلات بقائهم على قيد الحياة لمدة خمس سنوات إلى حوالي 73%، في المقابل، يواجه المرضى الذين يعانون من نقائل استبدالية، حيث تتسلل الخلايا السرطانية وتتفاعل مع أنسجة الكبد السليمة، مرضًا أكثر شراسة، حيث تنخفض معدلات بقائهم على قيد الحياة إلى أقل من 44%.

على الرغم من هذا الانقسام السريري الواضح، لا يزال هناك فهم محدود لما يحفز تطور هذه النقائل العدوانية، ولا توجد علاجات تستهدفها على وجه التحديد، مما يترك حاجة كبيرة غير ملباة للمرضى الذين يعانون من مرض ذي تشخيص سيئ. 

حالة أيضية شائعة ذات عواقب غير متوقعة 

تحدد دراسة جديدة بقيادة مختبر البروفيسورة سارة ماريا فيندت (مركز VIB-KU Leuven لبيولوجيا السرطان) عاملاً رئيسياً مرتبطاً بنمط الحياة يساعد في تفسير سبب إصابة بعض المرضى بهذه النقائل عالية الخطورة: تراكم الدهون في الكبد، والمعروف باسم الكبد الدهني أو الكبد الدهني.

من خلال تحليل عينات المرضى إلى جانب النماذج التجريبية، وجد الباحثون أن مرضى الكبد الدهني أكثر عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بنقائل سرطانية عدوانية، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة نظراً للانتشار المتزايد لمرض الكبد الدهني في جميع أنحاء العالم، والناجم عن ارتفاع معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي. 

كيف تعيد الدهون تشكيل بيولوجيا الورم ؟

تكشف الدراسة أيضًا عن الآلية الجزيئية التي تربط الكبد الدهني بانتشار السرطان العدواني. ففي الكبد الدهني، تُعيد المستويات المرتفعة من الأحماض الدهنية برمجة استقلاب وسلوك الخلايا السرطانية عن طريق تثبيت بروتين MYC، وهو عامل معروف بتحفيز نمو السرطان، ويؤدي تثبيت MYC إلى زيادة إنتاج البرولين، وهو حمض أميني يُعدّ لبنة أساسية للكولاجين، ويُهيئ هذا الكولاجين بيئة هيكلية تسمح للخلايا السرطانية بالتغلغل والتوسع داخل الكبد، مما يؤدي إلى ظهور نقائل سرطانية جديدة. 

تم نسخ الرابط