رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مراجعة الأسعار.. البهي: الشركات رفعت أسعارها 40% فور صعود الدولار

الرقابة ومراجعة الأسعار
الرقابة ومراجعة الأسعار

أكد الدكتور محمد البهي، الخبير الصناعي وعضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية سابقًا، أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا حاسمًا لضبط الأسواق المحلية ووضع آليات واضحة تضمن تحقيق تسعير عادل للسلع والمنتجات، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها تراجع سعر الدولار وانخفاض أسعار الخامات عالميًا ومحليًا.


ضبط الأسواق.. مراجعة الأسعار 


وأوضح محمد البهي، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع عبر قناة أزهري، أن الأسواق لم تشهد حتى الآن انعكاسًا حقيقيًا لهذه المتغيرات الإيجابية على أسعار المنتجات، رغم أن العديد من الشركات سارعت سابقًا إلى رفع الأسعار فور ارتفاع سعر صرف الدولار، بنسب تراوحت بين 10% و40%، وأن المواطنين ينتظرون ترجمة الانخفاض في تكلفة الإنتاج إلى أسعار أقل داخل الأسواق، مؤكدًا أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية يثير العديد من التساؤلات حول سرعة استجابة الأسواق للزيادات، مقابل البطء الواضح في خفض الأسعار عند تحسن الظروف الاقتصادية.


وشدد الخبير الصناعي، على أن دور الحكومة خلال المرحلة المقبلة يجب ألا يقتصر على المتابعة فقط، وإنما يمتد إلى الرقابة الفعالة وتنظيم الأسواق بما يحقق التوازن بين مصالح المنتجين وحقوق المستهلكين، و أن العديد من الدول التي تتبنى سياسات الاقتصاد الحر تفرض ضوابط واضحة على هوامش الأرباح، بما يمنع المغالاة في الأسعار ويحافظ على استقرار الأسواق، مؤكدًا أن آليات السوق وحدها لا تكفي في بعض الفترات الاستثنائية، إذ أن الاعتماد على الالتزام الطوعي من جانب التجار أو الشركات لخفض الأسعار قد لا يكون كافيًا، خاصة في ظل وجود تفاوت كبير بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي، وهو ما يستدعي تدخلًا رقابيًا يحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى زيادات غير مبررة.


انخفاض تكلفة الإنتاج 


وأكد محمد البهي، أن تراجع أسعار النفط والمواد الخام عالميًا، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، خلق واقعًا اقتصاديًا جديدًا يستوجب إعادة النظر في أسعار عدد كبير من السلع، وأن هذه التطورات ينبغي أن تنعكس تدريجيًا على الأسواق، حتى يشعر المواطن بنتائج التحسن الذي طرأ على المؤشرات الاقتصادية، خاصة أن تكلفة الإنتاج تعد أحد أهم العوامل المؤثرة في تحديد الأسعار، إذ أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم انخفاض تكلفة الخامات يقلل من استفادة المستهلك من التحسن الاقتصادي، وهو ما يستدعي مراجعة مستمرة لآليات التسعير داخل الأسواق.


ولفت الخبير الصناعي، إلى أن بعض المنتجين يستندون إلى مبررات تتعلق بدورة رأس المال، موضحًا أن الشركات التي اشترت خاماتها بأسعار مرتفعة تحتاج إلى فترة زمنية قد تصل إلى ثلاثة أشهر حتى تنتهي من استخدام المخزون القديم وتبدأ الإنتاج بالخامات الجديدة الأقل تكلفة، تأن هذا التفسير يعد منطقيًا من الناحية الصناعية، إلا أنه لا يغير من حقيقة وجود حالة من الاستياء لدى المواطنين، الذين يقارنون بين سرعة رفع الأسعار عند ارتفاع الدولار، وبين البطء الملحوظ في خفضها بعد تراجعه، إذ أن هذه الفجوة في سرعة اتخاذ القرارات تفرض ضرورة وجود رقابة فعالة تضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة في حركة الأسعار، بما يحقق التوازن بين جميع أطراف السوق.


قطاع السيارات.. نموذجًا إيجابيًا


وأشار الخبير الصناعي، إلى أن قطاع السيارات يعد أحد النماذج التي بدأت تستجيب بالفعل لتراجع سعر الدولار، حيث شهدت بعض الطرازات انخفاضات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس إمكانية انتقال هذا الاتجاه إلى قطاعات أخرى، و أن استجابة سوق السيارات تؤكد أن انخفاض الأسعار أمر ممكن عندما تتوافر الإرادة والظروف المناسبة، داعيًا بقية القطاعات الصناعية والتجارية إلى تبني النهج نفسه، بما ينعكس إيجابًا على حركة الأسواق.


وأكد الخبير الصناعي، أن تراجع القوة الشرائية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تراكم كميات كبيرة من السلع داخل المخازن، خاصة المنتجات ذات فترات الصلاحية المحددة، سيشكل ضغطًا إضافيًا على المنتجين والتجار لإعادة النظر في سياسات التسعير، و أن استمرار الركود في الأسواق سيجعل خفض الأسعار أحد الحلول الرئيسية لتحريك المبيعات وتنشيط حركة البيع والشراء، مشيرًا إلى أن المنافسة بين الشركات قد تسهم أيضًا في تسريع وتيرة الانخفاضات.


الركود يدفع التجار إلى التخفيض


واختتم الدكتور محمد البهي،  بالتأكيد على أن تحقيق التوازن داخل الأسواق يتطلب تعاونًا بين الحكومة والقطاع الخاص والأجهزة الرقابية، بما يضمن وصول آثار التحسن الاقتصادي إلى المواطن، ويعزز الثقة في الأسواق، ويدعم استقرار الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط