باحثة: تحركات سياسية عقب مقتل عثمان وظهور “جيش الإصلاح”
واصل برنامج “كلمة أخيرة” المذاع على قناة ON، والذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم، استضافة الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين، حيث قدّمت قراءة أكاديمية جديدة لمرحلة الفتنة الكبرى في عصر الخلفاء الراشدين، متناولة تطورات الأحداث عقب مبايعة الإمام علي بن أبي طالب بالخلافة.
واستعرضت سليمان في هذا الجزء من الحوار أبرز التحولات التاريخية التي أعقبت مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، مشيرة إلى أن الإمام علي بادر بدعوة المسلمين إلى البيعة من أجل تنظيم شؤون الدولة وتجنب حالة الاضطراب السياسي.
وأوضحت أن بعض كبار الصحابة أبدوا تحفظًا على إتمام البيعة في تلك المرحلة، مطالبين بضرورة القصاص من قتلة عثمان أولًا، ومن بينهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، قبل أن يستأذنوا الإمام علي في التوجه إلى مكة لأداء العمرة برفقة عدد من الصحابة.
وأضافت أن اجتماعًا جرى في مكة بين عدد من الصحابة، من بينهم طلحة والزبير وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، إلى جانب السيدة حفصة بنت عمر، ناقش تداعيات الأوضاع السياسية، وما اعتُبر تباطؤًا في ملاحقة قتلة عثمان، إلى جانب مخاوف من اتساع نطاق الخلاف بين أطراف الدولة الإسلامية آنذاك.
وأشارت إلى أن النقاشات انتهت إلى طرح فكرة تشكيل ما عُرف بـ“جيش الإصلاح” بهدف محاولة تهدئة الأوضاع، والدعوة إلى حقن الدماء، والسعي لتحقيق العدالة، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مسلحة مباشرة بين الأطراف المختلفة.
وتطرقت إلى خروج السيدة عائشة ضمن هذا المسار، بينما امتنعت السيدة حفصة عن المشاركة بناءً على نصيحة شقيقها عبد الله بن عمر، مؤكدة أن عددًا من كبار الصحابة فضّلوا الابتعاد عن هذه الأحداث التزامًا بما ورد من توجيهات تحث على تجنب الفتن.
واختتمت بأن تحركات الجانبين لم تكن ـ وفق هذا الطرح الأكاديمي ـ تهدف إلى القتال المباشر، بل إلى التفاوض ومحاولة الوصول إلى تسوية تحفظ وحدة الأمة وتمنع تفاقم الصراع.