رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: مصر لديها نهج إنساني راسخ في التعامل مع ملف اللاجئين

مصر وملف اللاجئين
مصر وملف اللاجئين

أكد رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر تتبنى سياسة إنسانية واضحة في التعامل مع ملف اللاجئين، تقوم على توفير الحماية والدعم والخدمات الأساسية للفارين من مناطق النزاعات والأزمات، بما يتوافق مع التزاماتها الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.


توفير الحماية والدعم والخدمات 


وأوضح رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن الدولة المصرية حرصت على مدار السنوات الماضية على استقبال مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين من مختلف الجنسيات، دون التمييز بينهم، مع توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لهم، وأن هذا النهج يعكس رؤية مصر الثابتة تجاه القضايا الإنسانية، حيث تنظر إلى اللاجئين باعتبارهم أشخاصًا اضطروا إلى مغادرة أوطانهم بسبب ظروف قهرية خارجة عن إرادتهم، وهو ما يستدعي تقديم الدعم والرعاية اللازمة لهم.


وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن مصر لم تتعامل مع اللاجئين من منظور أمني أو سياسي فقط، بل من منظور إنساني بالأساس، وهو ما جعلها تحظى بإشادة العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين، وأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمر بمرحلة شديدة التعقيد نتيجة استمرار الصراعات المسلحة والتوترات السياسية في عدد من الدول، وهو ما أدى إلى موجات متلاحقة من النزوح والهجرة القسرية.


أزمات تفرض ضغوطًا متزايدة


وأكد خبير العلاقات الدولية، أن مصر تقع في قلب منطقة مضطربة جيوسياسيًا، حيث تتأثر بشكل مباشر بالأزمات الموجودة على حدودها الغربية والجنوبية، إلى جانب تداعيات الصراعات الإقليمية الأوسع، وأن استمرار النزاعات في عدد من الدول المجاورة أدى إلى زيادة أعداد اللاجئين الذين يبحثون عن ملاذ آمن، ما يفرض تحديات إضافية على الدولة المصرية التي تتحمل مسؤوليات كبيرة في هذا الملف.


وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن القاهرة تحاول الحد من الآثار السلبية للأزمات المحيطة بها من خلال إدارة متوازنة للملف الإنساني، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرارها الداخلي وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية لجميع المقيمين على أراضيها، وأن الدولة المصرية تضع الاعتبارات الإنسانية في مقدمة أولوياتها عند التعامل مع اللاجئين، حيث تعمل على توفير الخدمات الأساسية التي يحتاجون إليها.


خدمات ومقومات حياة كريمة


وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن هذه الخدمات تشمل التعليم والرعاية الصحية والإقامة وفرص العمل، إضافة إلى إتاحة إمكانية الاندماج داخل المجتمع المصري بصورة طبيعية، وأن مصر لا تقيم مخيمات مغلقة للاجئين كما يحدث في العديد من الدول الأخرى، بل تسمح لهم بالإقامة داخل المدن والقرى والتجمعات السكنية المختلفة، ما يمنحهم فرصة للعيش بصورة أكثر استقرارًا.


وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن هذه السياسة ساعدت على تعزيز التعايش المجتمعي بين المصريين واللاجئين، وساهمت في الحد من العديد من المشكلات الاجتماعية التي قد تنتج عن العزل أو التهميش، وأن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين تفرض تحديات متعددة على الدول المستضيفة.


تحديات اقتصادية واجتماعية


وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن هذه التحديات لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والخدمية والأمنية أيضًا، وأن زيادة أعداد اللاجئين تؤدي إلى ارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان والمرافق العامة، ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الموارد المتاحة.


وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن التدفقات المستمرة للاجئين قد تؤثر كذلك على التركيبة السكانية لبعض المناطق، وهو ما يتطلب تخطيطًا دقيقًا وإدارة متوازنة للحفاظ على التماسك المجتمعي والاستقرار الداخلي، وأن هذه الأعباء تزداد في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية، التي تشهد ارتفاعًا في معدلات التضخم وتحديات متعلقة بتمويل برامج الدعم والرعاية الاجتماعية.


المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته


شدد خبير العلاقات الدولية، على أن مواجهة أزمة اللاجئين لا يمكن أن تقع على عاتق الدول المستضيفة وحدها، بل تتطلب مشاركة فعالة من المجتمع الدولي، وأن الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية مطالبة بتكثيف جهودها لتقديم الدعم المالي والفني للدول التي تستقبل أعدادًا كبيرة من اللاجئين.


وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن الحل الحقيقي للأزمة لا يكمن فقط في تقديم المساعدات الإنسانية، وإنما في معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الملايين إلى مغادرة أوطانهم، وأن المجتمع الدولي يجب أن يتحرك بصورة أكثر فاعلية لتسوية النزاعات ووقف الحروب والصراعات التي تمثل المصدر الرئيسي لموجات النزوح والهجرة القسرية، إذ أن استمرار الأزمات دون حلول سياسية عادلة سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد اللاجئين حول العالم.


الدور المصري.. دعم السلام


أكد خبير العلاقات الدولية، أن مصر لا تكتفي باستضافة اللاجئين وتقديم الدعم الإنساني لهم، بل تلعب أيضًا دورًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا في دعم جهود السلام وتسوية النزاعات، وأن القاهرة تسعى باستمرار إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع العديد من القوى الإقليمية والدولية.


واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على أن الدولة المصرية تحرص على تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية في المحافل الدولية، والدعوة إلى حلول سياسية تضمن حماية المدنيين والحفاظ على استقرار الدول، وأن مصر ستواصل التزامها الإنساني تجاه اللاجئين، بالتوازي مع جهودها الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، إيمانًا منها بأن إنهاء النزاعات وتحقيق السلام هو السبيل الحقيقي لمعالجة أزمة اللجوء من جذورها.

تم نسخ الرابط