رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عمرها 125 مليون عام.. اكتشاف أحفورة محارة نادرة في إنجلترا

صورة موضوعية
صورة موضوعية

أتاح اكتشاف أحفورة محار في إنجلترا للعلماء لمحة استثنائية عن الحياة الأسرية خلال عصر الديناصورات.

يقول باحثون إن أحفورة محار مياه عذبة عمرها 125 مليون عام تحتوي على أجنة ويرقات مجهرية محفوظة داخل جسمها، مما يجعلها أقدم دليل معروف على رعاية الأم لصغارها في المحار.

نُشرت النتائج في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" وأعلن عنها باحثون من المعهد الجيولوجي والتعديني الإسباني (CSIC)، الذين قادوا الدراسة الدولية.

ما يجعل هذا الاكتشاف غير عادي هو أن العلماء لم يعثروا على الصدفة فحسب، إذ عثروا على أنسجة رخوة متحجرة داخل الحيوان، بما في ذلك أعضاء تناسلية، وأنسجة خيشومية، وصغار نامية، فنادراً ما تنجو الأنسجة الرخوة من عملية التحجر لأنها عادةً ما تتحلل بعد فترة وجيزة من نفوق الحيوان.

"هذا هو أقدم دليل أحفوري معروف على أن هذه الرخويات كانت تعتني بصغارها النامية وتحميها"، هذا ما قاله الدكتور مارتن سي. مونت، المتخصص في الرخويات الأحفورية والأكاديمي الزائر في جامعة بورتسموث، في بيان .

وأضاف: "حتى الآن، لم تكن هذه الاستراتيجية التكاثرية معروفة إلا من خلال الأنواع الحية".

كانت الأحفورة تعود إلى نوع من المحار القديم يُدعى مارغاريتيفيرا فالدينسيس، وهو نوع من المحار يعيش في المياه العذبة ويرتبط ارتباطًا بعيدًا بمحار اللؤلؤ الحديث الذي يعيش في المياه العذبة. وقد اكتُشفت هذه الأحفورة في جزيرة وايت، وهي منطقة تشتهر بإنتاج أحافير من العصر الطباشيري، بما في ذلك ديناصورات مثل الإغوانودون.

وصف الباحثون الأحفورة بأنها "حضانة" نادرة لأنها حفظت عدة مراحل من النمو داخل خياشيم المحار.

ومن بين النتائج التي تم التوصل إليها خلايا تشبه الأجنة ويرقات أكثر تطوراً، مما يوفر ما يقول العلماء إنه لمحة عن التكاثر قبل أكثر من 125 مليون سنة.

تستخدم بلح البحر الحديثة في المياه العذبة استراتيجية تكاثر معقدة بشكل مدهش، إذ تنمو صغارها داخل خياشيم الأم قبل إطلاقها في الماء، حيث تلتصق مؤقتًا بالأسماك كجزء من دورة حياتها.

وقالت الباحثة الدكتورة ألكسندرا سكاوين في بيان: "توضح هذه الأحافير الجديدة أن استراتيجية التكاثر المعقدة هذه قد تطورت بالفعل بحلول العصر الطباشيري المبكر".

كما كشف الفريق عن أدلة حول كيفية مساعدة المحار القديم لصغاره على النمو.

يبدو أن الرواسب المعدنية الصغيرة المحفوظة داخل الخياشيم قد عملت كمخازن للكالسيوم، مما ساعد اليرقات النامية على بناء أصدافها - وهي عملية مشابهة لما يلاحظه العلماء في بلح البحر الحي في المياه العذبة اليوم.

قد يساهم هذا الاكتشاف أيضاً في حل لغز حير العلماء لأكثر من قرن.

تم نسخ الرابط