خبير دولي: اتفاق واشنطن وطهران ما زال في إطار المؤشرات لا الوقائع
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن الحديث المتداول بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب التعامل معه بحذر شديد، طالما لم يتم التوقيع الرسمي عليه، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله حتى الآن لا يزال في إطار المؤشرات والتوقعات وليس في نطاق الاتفاقات النهائية الملزمة.
وأوضح عاشور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، أن أي إعلان غير رسمي حول بنود الاتفاق لا يمكن اعتباره حاسمًا قبل التوقيع النهائي من الجانبين، مؤكدًا أن الملفات المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية عادة ما تكون معقدة وتحتاج إلى مراحل متعددة من التفاوض قبل الوصول إلى صيغة نهائية.
وأضاف أن التصريحات المنسوبة إلى بعض المسؤولين بشأن تخلي إيران عن برنامجها النووي تمثل ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا على النظام الإيراني داخليًا، خاصة أن البرنامج النووي يُنظر إليه داخل إيران باعتباره مشروعًا ذا بعد قومي ورمزي يرتبط به جزء من الرأي العام الإيراني.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن هذا النوع من التسريبات أو التصريحات قد يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات داخلية، حيث قد تواجه ضغوطًا شعبية تعارض أي تنازل يتعلق بالبرنامج النووي، وهو ما يجعل الملف أكثر تعقيدًا من مجرد كونه خطوة دبلوماسية بين دولتين.
وأوضح أن مثل هذه التطورات قد يكون لها تأثير مزدوج، فهي من جهة تمثل ضغطًا على طهران، لكنها من جهة أخرى لا يمكن اعتبارها بالضرورة انتصارًا سياسيًا لطرف على حساب الآخر، بل تظل جزءًا من عملية تفاوض طويلة تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية والخارجية.
وأكد عاشور أن التعامل مع الملف الإيراني يتطلب قراءة دقيقة للمشهد الدولي والإقليمي، مع تجنب الاستنتاجات المبكرة التي قد لا تعكس الواقع النهائي للمفاوضات، لافتًا إلى أن طبيعة هذه الملفات تتغير بسرعة وفقًا للتطورات السياسية والميدانية.
واختتم أستاذ العلاقات الدولية تصريحاته بالتأكيد على أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لن يكون بسيطًا أو سريعًا، وإنما سيمر بعدة مراحل تفاوضية معقدة قبل الوصول إلى صيغة مستقرة وملزمة للطرفين.