خبير: الذهب ملاذ آمن وتراجعه الحالي مؤقت بسبب التوترات الجيوسياسية
أكد المهندس سعيد إمبابي، الخبير الاقتصادي، أن الذهب ما يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين، رغم التراجعات التي شهدها خلال الفترة الأخيرة في الأسواق المحلية والعالمية.
وأوضح أن هذه التحركات السعرية لا تعكس تغيراً في القيمة الجوهرية للمعدن الأصفر، وإنما ترتبط بظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأشار إمبابي، في تصريحات تلفزيونية ببرنامج “اقتصاد مصر” على قناة أزهري، إلى أن التوترات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية التي اندلعت في فبراير الماضي، لعبت دوراً مباشراً في إعادة تشكيل اتجاهات الاستثمار العالمية، حيث أصبح الذهب يتأثر بشكل أكبر بحالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وبات في بعض الفترات وكأنه “رهينة” لهذه التطورات المتسارعة.
وأضاف أن الأسواق العالمية تشهد حالياً تحولاً في أولويات المستثمرين، إذ تتجه العديد من الدول والمؤسسات المالية إلى التركيز على تأمين إمدادات الطاقة والوقود والسلع الاستراتيجية، وهو ما دفع جزءاً من رؤوس الأموال إلى الخروج مؤقتاً من الذهب نحو أدوات توفر سيولة أعلى، الأمر الذي انعكس على حركة الأسعار بالهبوط سواء في السوق المحلي أو العالمي.
وأوضح أن هذا التراجع لا يجب التعامل معه باعتباره خسارة حقيقية، بل هو “تراجع سعري مؤقت” يرتبط بالظروف الراهنة، مؤكداً أن التاريخ الاقتصادي يشير إلى أن الذهب غالباً ما يستعيد قوته بعد انتهاء فترات الاضطراب الجيوسياسي وعودة الاستقرار للأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي سياق نصائحه للمستثمرين والمدخرين، شدد إمبابي على ضرورة التمسك بالاستثمار في الذهب على المدى المتوسط والطويل، وعدم الانسياق وراء قرارات البيع السريعة المبنية على الذعر أو تقلبات الشاشات الرقمية، موضحاً أن ما يُعرف بالخسائر الحالية هو في الأساس “خسائر دفترية” لا تتحول إلى خسائر فعلية إلا عند البيع في توقيت غير مناسب.
كما وجّه رسالة طمأنة للمستثمرين الأفراد، مؤكداً أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتغيرات العملات، تماماً مثل العقارات أو الشهادات الادخارية طويلة الأجل، مشيراً إلى أن الاحتفاظ بالذهب خلال فترات الاضطراب يعد خياراً استراتيجياً أكثر أماناً من محاولة توقيت السوق.
واختتم بالتأكيد على أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها من شأنه أن يدعم تعافي أسعار الذهب مجدداً، ويعيد إليه جاذبيته كملاذ آمن تقليدي في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية.